كشف الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، أبعاد الدعم الإيراني لجماعة الحوثيين في اليمن، موضحًا مصادر القوة العسكرية التي تمتلكها الجماعة، وأسباب قدرتها على استهداف مواقع حيوية داخل العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأوضح "غطاس" خلال الجزء الأول من حواره مع الإعلامية سماح السعيد، في بودكاست "صد رد" المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لموقع "مصراوي"، أن إيران لا يقتصر نفوذها على حدودها الجغرافية، وإنما يمتد إلى عدد من الدول العربية من خلال قوى وجماعات حليفة، مستشهدًا بوجودها في لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن من خلال الحوثيين، إلى جانب نفوذها في العراق وسوريا.
وأضاف أن التساؤلات بشأن القدرات العسكرية للحوثيين لا تتعلق فقط بمصدر الصواريخ والطائرات المسيرة التي يستخدمونها، وإنما تشمل أيضًا أسباب الجرأة على استهداف العمق السعودي، وطبيعة الدعم الذي مكّن الجماعة من امتلاك هذه الإمكانات العسكرية.
صواريخ موجهة تستهدف العمق السعودي
أشار رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي يستخدمها الحوثيون تمتلك، بحسب وصفه، قدرات توجيه متقدمة، لافتًا إلى أن الهجمات طالت أهدافًا مدنية واقتصادية مهمة داخل السعودية، من بينها مطارات ومنشآت اقتصادية ومواقع مرتبطة بقطاع الطاقة.
وأوضح "غطاس" أن القرب الجغرافي بين اليمن والسعودية يجعل المسافة عاملًا مهمًا في تفسير قدرة الحوثيين على الوصول إلى أهداف داخل الأراضي السعودية، مشيرًا إلى أن الحدود المشتركة بين البلدين تتيح للجماعة تنفيذ هجمات انطلاقًا من مناطق قريبة نسبيًا من أهدافها.
ولفت إلى أن الهجمات لم تقتصر على أهداف محدودة، بل امتدت، وفق حديثه، إلى مواقع حيوية، من بينها منشآت مرتبطة بشركة أرامكو، وأهداف اقتصادية، ومواقع تابعة لوزارة الدفاع، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مصادر التسليح والتدريب الذي حصلت عليه الجماعة.
كيف بدأت علاقة الحوثيين بإيران؟
تطرق "غطاس" إلى جذور العلاقة بين الحوثيين وإيران، موضحًا أن فهم تطور هذه العلاقة يتطلب النظر إلى طبيعة المجتمع اليمني وتنوعه المذهبي، إذ ينتمي الزيديون إلى أحد المذاهب الشيعية، بينما تمثل المكونات السنية الأغلبية في اليمن.
وأضاف أن الزيديين عاشوا، على مدار فترات طويلة، في حالة من التعايش مع بقية مكونات المجتمع اليمني، مشيرًا إلى أنهم كانوا يرتادون المساجد السنية ويصلون خلف أئمة من السنة، وهو ما أسهم في ترسيخ الاعتقاد بأن المذهب الزيدي يتسم بقدر من الانفتاح والتعايش المذهبي.
وأوضح أن هذا الواقع شهد تحولات مع تطور العلاقة بين قيادات حوثية وإيران، مستشهدًا بسفر أحد قيادات الجماعة إلى إيران لتلقي العلاج، معتبرًا أن هذه الواقعة أتاحت لطهران فرصة لتعزيز التواصل مع قيادات حوثية واستقطاب عدد منهم.
وأشار رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن إيران اتبعت، بحسب تقديره، نهجًا يقوم على بناء علاقات مع جماعات وقوى محلية في عدد من دول المنطقة، وتقديم الدعم العسكري والسياسي لها، بما يعزز نفوذها خارج حدودها.
واستشهد "غطاس" بخطاب للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، أشار فيه إلى امتداد النفوذ الإيراني خارج حدود الدولة، من خلال القوى الحليفة لطهران في عدد من الدول العربية.
وأوضح أن خامنئي تحدث عن وجود إيران في لبنان عبر حزب الله، وفي اليمن من خلال الحوثيين، فضلًا عن حضورها في العراق وسوريا، معتبرًا أن هذا التصور يعكس طبيعة الاستراتيجية الإيرانية القائمة على توسيع النفوذ الإقليمي عبر حلفاء محليين.
وأضاف أن طهران تسعى، وفق تحليله، إلى استعادة مكانة إقليمية كبرى مستندة إلى إرثها التاريخي، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الثقافية والتاريخية تحضر في فهم توجهات السياسة الإيرانية تجاه المنطقة العربية.
وفي سياق حديثه عن التنافس الإقليمي، أشار "غطاس" إلى ما وصفه بمشروعات توسع ونفوذ لدى قوى إقليمية أخرى، من بينها تركيا وإسرائيل، موضحًا أن التحركات الإيرانية في المنطقة تأتي ضمن تنافس أوسع على النفوذ والمواقع الاستراتيجية.
باب المندب.. ورقة ضغط إيرانية عبر الحوثيين
حدد "غطاس" عاملين رئيسيين وراء اهتمام إيران بدعم الحوثيين؛ أولهما الموقع الجغرافي لليمن المجاور للسعودية، بما يمنح الجماعة القدرة على تهديد الأراضي السعودية، وثانيهما موقع اليمن الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب.
وأوضح أن وجود الحوثيين في هذه المنطقة يمنح إيران ورقة ضغط إضافية، إذ يمكن استخدام قدرات الجماعة العسكرية في تهديد السعودية، فضلًا عن التلويح بتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وأضاف أن الدعم الإيراني للحوثيين، وفق ما عرضه خلال الحوار، لم يقتصر على توفير الأسلحة، بل شمل أيضًا إرسال خبراء عسكريين واستراتيجيين وتدريب عناصر الجماعة، وهو ما أسهم في تطوير خبراتها العسكرية وتعزيز قدراتها القتالية.
وأكد رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية أن فهم مصادر القوة العسكرية للحوثيين يتطلب النظر إلى موقع الجماعة ضمن الحسابات الإيرانية الإقليمية، باعتبار اليمن ساحة مؤثرة في موازين القوى، سواء بسبب الحدود مع السعودية أو الإطلالة على مضيق باب المندب.
اقرأ أيضًا:
السيسي يوجه بتوطين صناعات الرمال السوداء وخفض مديونية أجهزة الموازنة
رئيس الوزراء يشهد توقيع اتفاقيات شراكة لتوفير وحدات سكنية لمحدودي الدخل | بث مباشر
الحكومة: القضاء على 357 منطقة غير آمنة وتنفيذ 246 ألف وحدة سكنية بديلة –فيديو