​​"كمية المياه والتشغيل".. ماذا تناقش مصر وإثيوبيا قبل جولة واشنطن الحاسمة؟

09:02 ص السبت 18 يناير 2020
​​"كمية المياه والتشغيل".. ماذا تناقش مصر وإثيوبيا قبل جولة واشنطن الحاسمة؟

سد النهضة

كتب- أحمد مسعد:

اختتم وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا الاجتماع الذي عقد على مدار 3 أيام في العاصمة الأمريكية واشنطن، مساء الأربعاء، بحضور وزير الخزانة الأمريكي، ورئيس البنك الدولي، بصفة مراقبين.

واتفق الأطراف الثلاثة على الالتزام المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، على ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبية.

وصدر عن الاجتماع بيان ختامي يتضمن اتفاق الدول الثلاث على عقد اجتماع وزاري في واشنطن خلال الفترة 28 - 29 يناير 2020، للتوصل إلى اتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل السد، على أن يسبق الاجتماع الوزاري مشاورات بين الخبراء الفنيين والقانونيين بالدول الثلاث، بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي للتحضير للاجتماع الوزاري المقبل المقرر عقده في واشنطن.

وقال الدكتور علاء الصادق، أستاذ التخطيط وإدارة المياه في جامعة الخليج العربي، إن الاتفاق المبدئي الذي أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، يشير إلى ملامح عامة ولا يحدد قيّمًا أو أرقامًا فنية بعينها، مشيرًا إلى أن اجتماع واشنطن عكس سياسات دبلوماسية، أكثر من الجوانب الفنية لمشكلات السد، التي قد تنشأ مستقبلًا، في ظل تاريخ من التعنت والمماطلة الإثيوبية.

وأضاف صادق لـ"مصراوي"، أن طلبات مصر تتمثل في حجم تصريف المياه وضمان عوامل تأثر السد العالي بأي عمليات تخزين لسد النهضة، لافتًا إلى أن المشكلات الفنية التي تحدث عنها اتفاق واشنطن، لم تحدد بالشكل الدقيق، مضيفًا: "نتمنى أن يتم تحديد الأمور العالقة فنيًا في الاجتماع المقبل بالولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى آليات التعامل المطلوبة للتنفيذ".

وحول ما قيل حول ممارسة واشنطن، ضغوط على الأطراف الثلاثاة، للتوصل إلى حلول نهائية، أشار صادق إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بفشل المفاوضات، كما أن البنك الدولي يلعب دورًا أساسيًا بما يملكه من خبرة وتمويل، والولايات المتحدة تؤدي دورًا إيجابيًا للوصول إلى حل نهائي للأزمة.

من ناحيته، قال الدكتور عباس الشراقي، أستاذ الموارد الطبيعية بجامعة القاهرة، لـ"مصراوي"، إنه لابد من تحديد آلية معينة لفض المنازعات المستقبلية بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا).

وتابع: "النقاط الست التي تمخض عنها اجتماع واشنطن، لم تقدم جديدًا في حسم النقاط الخلافية، بل تعتبر تأجيلًا لاجتماع آخر في نهاية الشهر الجاري، بطريقة دبلوماسية، وعبرّت عن وجود رغبة في الاتفاق والتعاون من أجل مصلحة الشعوب الثلاثة، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، للعرض في اللقاء المقبل للاتفاق النهائي".

وأشار الشراقي، إلى أن بعض النقاط لم تقدم جديدًا من الناحية الفنية، والبعض الآخر لم يكن متضحًا، وليس به سند قانوني أو إلزامي، باستثناء فترات الملء والتخزين.

ومن ناحيته، قال الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الري الأسبق، إن مصر لن تتنازل عن حقوقها المائية، مضيفًا: "الحديث عن التفاصيل النهائية في المفاوضات مايزال مبكرًا".

وأضاف القوصي لـ"مصراوي"، أن الجانب المصري هو الطرف الأقوى، وإثيوبيا واقعة بين الالتزام وضرورة التوافق مع مصر، وهو ما أكده بيان واشنطن، خصوصًا حول الملء في فترات الجفاف، وضمان حرية تداول المعلومات خلال فترات التخزين، وضمان عدم تأثر السدود الأخرى وعلى رأسها السد العالي.

وقال هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن اجتماع واشنطن مثّل تقدمًا وتحولًا نوعيًا في مسار المفاوضات، مضيفًا أنه أظهر الكثير من المغالطات والأكاذيب الإثيوبية التي حاولت التغطية على التعنت وغياب الإرادة السياسية للتسوية.

وأضاف رسلان في تصريحات له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن هناك نقاط عديدة ومهمة، تم ترحيلها للتباحث الفني والقانوني خلال الأسبوعين المقبلين، من أهمها آلية التعاون في التشغيل، وما هي كمية التدفقات التي ستلتزم إثيوبيا بها في الحالات المختلفة، وآلية فض المنازعات التي قد تنشأ عن إعادة ضبط سياسة التشغيل بسبب التغيرات في كمية الفيضان، من عام لآخر أو من فترة لأخرى، وتدقيق التفاصيل في كل الأطر التي تم التوافق عليها.

ولفت رسلان، إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيعمل على إنجاح مفاوضات سد النهضة، لإنه يريد تحقيق انجاز سياسي بالتوازي مع إجراءات محاكمته في الكونجرس، ورغبة منه في إغلاق الباب أمام أي أدوار قد تلعبها روسيا أو الصين في المنطقة.​

إعلان

إعلان