• ​متحدث النيابة الإدارية يكشف خطة حصار متعاطي المخدرات بالجهاز الإداري- حوار

    03:14 م الخميس 18 أبريل 2019

    كتب- محمد سامي ومحمد نصار:

    تصوير- هاني رجب:

    أكد المستشار محمد سمير، المتحدث الرسمي للنيابة الإدارية، الانتهاء من جميع التحقيقات المتعلقة بحادث جرار محطة مصر، ومن المقرر إعلانها كاملة للرأي العام عقب مواجهة المتهمين، لافتًا إلى أن التحقيقات خلصت إلى وجود فساد مالي ومخالفات في توريدات للهيئة خلال الفترة السابقة، وكذلك مخالفات إدارية، وتقنية.

    وكشف سمير، في حوار، لمصراوي، عن تفاصيل قانون فصل متعاطي المخدرات الذي ينتظر إقرار البرلمان، موضحًا أنه وفقًا القانون يتم فصل الموظف المتعاطي وليس المدمن فقط بشكل فوري، دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء وفق القانون الحالي، مشيرًا إلى أن إجراء تحليل للمواطنين بشكل إجباري غير دستوري، وإلى نص الحوار..

    ما وضع متعاطي المخدرات وفقًا للقانون الحالي؟

    لدينا قانون حالي ينظم الأمر، ولدينا مشروع قانون تم الانتهاء من إعداده وإرساله إلى مجلس النواب لإقراره، قانون الخدمة المدنية بلائحته التنفيذية اعتبر أن إدمان المخدرات بمثابة فقدان للصلاحية أو اللياقة الطبية لشغل الوظيفة العامة، وإذا ثبت وفقًا للقانون الحالي وجود موظف مدمن للمخدرات هذا يعني انتهاء خدمته بقوة القانون، ولكن المشروع المقدم حاليًا لا يتحدث عن إدمان المخدرات ولكنه يحدد مرحلة التعاطي قبل الوصول للإدمان، بمعنى أي شكل أو مرحلة من مراحل التعاطي.

    ويعتبر مشروع القانون أن مجرد تعاطي المخدرات وليس الإدمانه بمثابة انتهاء خدمته بشكل فوري بقوة القانون، ما يعني أن تحاليل المخدرات الخاصة بالترقيات أو شغل الوظيفة العامة، والتحاليل العشوائية للموظفين الذين يحتكون بالمواطنين بشكل مباشر، ستكون العامل الأساسي.

    ما آلية إجراء التحاليل وفق القانون الجديد؟

    وفقًا للقانون الجديد، إجراء التحاليل بشكل عشوائي، وبشكل دوري على عدة مراحل، مرحلة ما قبل شغل الوظيفة نفسها، وعند الترقي أو تغيير الدرجة الوظيفية، وعند شغل الوظائف القيادية، ويحق لمن يصدر قرار بفصله الطعن على هذا القرار أمام مصلحة الطب الشرعي على حسابه الشخصي، ونحن ندرك خطورة وجود موظف يتعاطى المخدرات، ولابد من العمل على مواجهة هذه الإشكالية.

    ما الإطار الحالي لحملات الكشف عن متعاطي المخدرات والعقوبات؟

    الإطار الحالي يوضح أنه بمجرد وجود عينات إيجابية للموظف العام تدل على تعاطيه للمخدرات يحال للتحقيق ويوقف عن العمل ويحال للمحاكمة، ولابد لفصل العامل أن يصدر حكم قضائي بذلك، بينما فصله دون حكم قضائي يعيده للعمل من جديد إذا طعن على القرار أمام القضاء، ولكن القانون الجديد "مش هيخليني أحتاج أروح محكمة ويكون إنهاء خدمته بشكل فوري، القانون الحالي لا يمكن فصل الموظف من جهة الإدارة".

    لماذا لا يمكن فصل الموظف المتعاطي الذي لم يصل لدرجة الإدمان وفق القانون الحالي؟

    المشكلة أن القانون اشترط لفصل الموظف بحكم قضائي عدم لياقته نتيجة لإدمانه المخدرات، يمكن لتقرير طبي صادر عن لجنة مختصة أن يشير إلى أن المتعاطي ليس مدمنًا للمخدرات أو أنه ليس لديه أي مشكلة في اللياقة حتى إذا كان متعاطيًا للمخدرات، والمحكمة ملتزمة بالقانون الذي اشترط عدم اللياقة نتيجة إدمان المخدرات، وللتغلب على هذه الإشكالية يتضمن القانون الجديد الفصل بشكل فوري حال ثبوت تعاطي الموظف للمخدرات وليس إدمانه للتعاطي.

    ما حجم المشاكل التي يسببها تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري للدولة؟

    المشكلات التي يعانيها الجهاز الإداري للدولة بسبب تعاطي الموظفين للمخدرات كبيرة، والأمر لا يتعلق بالكم بقدر الكيف: "ممكن يكون عندك متعاطي مش باين علشان مبيحتكش بالمواطنين، بخلاف متعاطي آخر يعمل سائق قطار أو نقل عام يسبب كارثة كما حدث في حادث محطة مصر" ومن يتقدم لشغل الوظيفة العامة داخل الجهاز الإداري لابد أن يخضع لمجموعة من الضوابط، وقد يوجد غيره من يستحق هذا المكان وليس مدمنًا للمخدرات، ونجري إحصاءً في الفترة الحالية متوقع الانتهاء منه قبل منتصف العام الجاري، لرصد كيف تسببت المخدرات في ضرر للدولة بشكل عام، الضرر لا يتعلق بحياة المواطنين فقط لكنه يتعلق بالمال العام وكثير من الأمور الهامة.

    هل يوجد ما يتعلق بالعاملين داخل القطاع الخاص في مشروع القانون الجديد؟

    القطاع الخاص له قانون ينظمه بمفرده ولا يخضع لقانون الوظيفة العامة أو الخدمة المدنية، ومن الممكن أن يحدث تعديل تشريعي في القانون المنظم لعمل القطاع الخاص، ده وارد جدًا ولو إن أغلب شركات القطاع الخاص بيكون عندها لوائح تنهي خدمة الموظف في هذه الحالة، ولا أعتقد ومن غير المطروح حاليًا أن يحدث تدخل تشريعي يلزم القطاع الخاص بإجراء تحاليل مخدرات للعاملين لديه.

    ماذا عن المواطن العادي في الشارع وكيفية التعامل معه؟

    فلسفة التشريع هنا بها تعارض في المصالح بين الحرية الشخصية والسلامة العامة للمواطنين، وحتى الآن -وهذا النموذج مطبق في مختلف دول العامل- يمكن إيقاف أي مواطن سائق لسيارة وهذا إجراء وقائي طبيعي لا يحتاج إلى إذن قضائي، لكن المواطن المترجل لا يمكن إجباره على إجراء هذا التحليل، الأصل أن يلجأ المواطن للتحليل طواعية، وليس له أي سند دستوري، توجد بعض الاستثناءات منها الطرق العامة للسائقين: "لو أنا طالب جامعي داخل الحرم أنا ملتزم بإجراءات المؤسسة ولكن خارج الجامعة أنا غير ملزم بأي قرار تتخذه".

    هل يوجد أي إجراء قانوني ضد متعاطي المخدرات الخاضع للتحليل بشكل طوعي من غير الموظفين؟

    إذا تقدم المواطن العادي وليس الموظف بالجهاز الإداري للدولة لإجراء تحليل المخدرات بشكل طوعي لا يمكن اتخاذ أي إجراء قانوني ضده، ويتم إبلاغه بسرية تامة بنتيجة التحليل، ويتم توجيه المواطن حينها بالتوجه لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان.

    ما الوضع القانوني لأي موظف متعاطي للمخدرات تقدم بطلبات للعلاج؟

    الإطار القانوني الحالي يتم وقفه عن العمل ويخضع للعلاج حتى التعافي، وحتى صدور القانون الجديد هو موظف عام في الدولة، ولكن بعد صدور القانون إذا تبين إيجابية العينات حين سحبها منه مرة أخرى سيتم إنهاء خدمته بشكل فوري.

    ما طبيعة سير تحقيقات النيابة فيما يتعلق بحادث قطار محطة مصر؟

    عملنا على الكثير من الملفات الخاصة بالسكة الحديدية، وأحد المحاور يتعلق بملفات الموظفين الذين ثبت إيجابية العينة لديهم منذ عام 2016 وحتى الآن، ووجدنا بعض المخالفات في هذا الشأن، وجدنا بعض السائقين يعملون حتى الآن ولم يتم إيقافهم أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، ولم يتم الخصم من رابتهم، بدأت النيابة تدرس كافة المحاور ويتبقى مواجهة المتهمين فقط الذين لا يزالون محبوسين ويتم الانتهاء من التحقيقات وإعلانها للرأي العام.

    ما أهم ما تم استخلاصه من التحقيق بشكل أولي؟

    التحقيق تم على أكثر من محور، محور الحادث نفسه فيما يتعلق بإجراءات السلامة والأمان بكل تفاصيله، والصفقات التي أبرمت في الآونة الأخيرة لتوريد معدات للسكة الحديدية ويوجد تقرير مهم في شأنها للجهاز المركزي للمحاسبات، وجزء آخر معني بالمخدرات والسائقين على مستوى الجمهورية، والتحقيق تناول كل السائقين في السكة الحديدية المقسمة إلى 6 قطاعات كبرى.

    تحدثت عن تقرير الجهاز المركزي بشأن التوريدات.. هل أثبت التقرير وجود فساد في التوريدات؟

    لا أستطيع تفسير هذا بالتحديد ومن الأفضل الانتظار حتى الانتهاء من التحقيقات بشكل كامل وإعلانها، لعدم التأثير على سيرها، ولكن بالتأكيد توجد مخالفات، وتوجد مخالفات أخرى بخلاف المتعلقة بتعاطي المخدرات.

    ما أنواع المخالفات؟

    توجد مخالفات مالية تتعلق بالتوريدات وخلافه، وتوجد مخالفات إدارية، ومخالفات في طبيعة سير العمل، ومخالفات خاصة بإجراءات السلامة والأمان في السكة الحديدية، واستمعنا للجان مختلفة حول إجراءات السلامة في محطة مصر وسيتم إعلانها بشكل كامل، ولكن يتم في الوقت الحالي اتخاذ الكثير من الإجراءات المتعلقة بالسلامة والنظافة والأمان، وسيتم إخطار الوزير بالتوصيات.

    ومهم جدًا عدم الاعتماد المفرد على العنصر البشري وهذا خطأ كبير، إذا حدث تقصير من العنصر البشري تحدث أزمة كبيرة، لابد من الاعتماد على منظومة إلكترونية كاملة لا تلغي وجود العنصر البشري، ولابد للسكة الحديدية التحول من العنصر البشري فقط إلى العنصر الإلكتروني والمميكن بجانب العنصر البشري، يوجد خلل كبير في منظومة السكة الحديدية.

    هل تقع المسئولية كلها على العنصر البشري فقط أم التقني أيضًا؟

    المسئولية مشتركة ما بين إهمال العنصر البشري وبين ضعف إمكانيات العنصر الإلكتروني، لو العنصر الإلكتروني سليم مكنتش حصلت الحادثة، لو في عنصر تقني سليم كنا تفادينا الحادثة دي، حتى إذا أخطأ العنصر البشري، وهذا النظام معمول به مترو الأنفاق في كثير من الأحيان يتولى العنصر التقني زمام الأمور رغم وجود العنصر البشري.

    وهل من المستهدف تطبيق تحليل المخدرات على سائقي مترو الأنفاق؟

    من المؤكد ولكن في مرحلة لاحقة، خاصة مع القانون الجديد، التعديل الجديد يجعل الأمور مختلفة تمامًا، لأنه يتحدث عن التعاطي وليس الإدمان ويوجد فارق كبير بين المرحلتين.

    متى الانتهاء من القانون الجديد؟

    أعتقد أن مناقشات القانون لن تستغرق وقتًا طويلًا وسيصدر خلال دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب لأنه مجرد تعديلات ليست كبيرة.

    هل يتضمن القانون إجراءات عقابية جنائية ضد من يثبت تعاطيه للمخدرات؟

    دورنا الرئيسي يتعلق بالشق الإداري، حال ثبوت تعاطي الموظف للمخدرات يتم فصله وتنتهي علاقة النيابة الإدارية بالأمر، ولكن الشق الجنائي له أمور أخرى تتعلق بالنيابة العامة.

    في قضايا التعاطي التي تم التحقيق فيها.. هل كان الأمر يتعلق بتعاطي الرجال للمخدرات فقط أم شمل سيدات؟

    حتى الآن لم نرصد أي حالة لتعاطي سيدة للمخدرات، من الممكن أن يكون ذلك لأن السيدات تعمل في وظائف إدارية أكثر من الرجال الذين يتعاملون مع الجمهور خاصة فيما يتعلق بالقيادة سواء في المترو أو السكة الحديدية أو النقل العام.

    ماذا عن إجراءات السلامة والأمان داخل المدارس، خاصة بعد وفاة تلميذ في بالوعة؟

    حتى هذه اللحظة انتقلت النيابة لمعاينة الأمر بشكل كامل، ونستهدف تحقيق إجراءات السلامة والأمان في كافة المدارس وليست هذه المدرسة فقط، وتوجد حادثة مشابهة يتم التحقيق فيها وسيت الإعلان عنها خلال يوم أو يومين، نفكر في إعداد تقرير مفصل بهذه الوقائع وتقديمه للتربية والتعليم لشن حملات مفاجئة لتفقد إجراءات السلامة بكافة المدارس على مستوى الجمهورية، لابد من منظومة كاملة لمعاينة كل المدارس.

    هل يراعي القانون الجديد لمتعاطي المخدرات عملية المتابعة الدورية؟

    القانون الذي لا يطبق لا وجود له، ويفقد القانون أهم مميزاته نتيجة عدم التطبيق، القانون الجديد يعالج هذه الأزمة، فربط إجراء تحليل المخدرات ببداية التعيين، وحركة الترقيات بمختلف أنواعها، وزمن دوري لإجراء التحليل من خلال التفتيش المفاجئ سواء بشكل نصف سنوي أو سنوي، ولا يوجد سلطة تقديرية لجهة الإدارة في هذا الشأن: "يعني مينفعش تقول هيتم وقفه عن العمل، بيتم إنهاء خدمته فورًا، وهذه الميزة الأكبر في التعديل الجديد".

    ما الوزارات الأعلى من حيث المخالفات؟

    وزارتا الصحة والتنمية المحلية هما الأكثر بين الوزارات من حيث عدد الشكاوى المتعلقة بالمخالفات، وهذا لا يعني أنهما الأكثر فسادًا ولكن نظرًا لطبيعتهما بسبب احتكاكهما الأعلى بالمواطنين بشكل مباشر، الصحة من خلال المستشفيات ومكاتب الوزارة وغيرها، والتنمية المحلية بسبب الإدارات المحلية والمحافظات، هذه الوزارات خدمية وطبيعي أن تكون الأعلى من حيث نسب الشكاوى، سواء من المواطن مباشرة أو تحيلها الوزارات إلينا.

    لماذا تتأخر النيابة الإدارية في التحقيقات التي تجريها، خاصة أن الأمر تكرر في أكثر من واقعة؟

    لابد من معرفة طبيعة عمل النيابة الإدارية وسير التحقيقات التي تجريها وهي مختلفة من قضية أو شكوى لأخرى، وإذا كانت الواقعة نهائية ننتظر الحكم الجنائي النهائي فيها لنبدأ عملنا، وفي بعض الأحيان يتم طلب المزيد من التحقيقات لاستيفاء التحقيق كل شروطه، أحيانًا تكون التحقيقات متأخرة لحرصنا على تحقيق العدالة الكاملة.

    وفي حالة الشكاوى نفتح الخط الساخن والشكاوى الإلكترونية للتسهيل على المواطنين، وفي عام 2018 تلقت النيابة الإدارية ما يقرب من 81292 شكوى، وقوة النيابة الإدارية 4500 عضو، وقوة فرق التحقيق منها تبلغ 2000 عضو فقط، والقضايا كانت ما يقرب من 180 ألف قضية، كيف يمكن لهذا العدد أن ينجز خلال عام ما يقرب من 260 ألف شكوى وقضية؟.

    لماذا لم يتم تفعيل حق النيابة الإدارية في إصدار قرارات تأديبية؟

    لكي يتم تفعيل النص الدستوري لابد من تشريع برلماني، وبالفعل تقدمنا بمقترحات ومشروع قانون للبرلمان، وحتى الآن لم يتم إصدار القانون من قبل البرلمان، وهذا الأمر متعلق بكافة الهيئات القضائية الأخرى، كافة النصوص الدستورية المتعلقة بالهيئات القضائية غير مفعلة، لأنها لم تترجم إلى قوانين، ومواد النيابة الإدارية في دستور 2014 غير مفعلة حتى اليوم.

    الأمر لا يتعلق بمصلحة شخصية، ولكنه ضروري لمكافحة الفساد، ونريد عدالة ناجزة لا تتحقق إلا بتمكين النيابة الإدارية من بسط اختصاصها على جميع مؤسسات الدولة وليس فقط الجهاز الإداري، نريد إدخال الجهات التي خرجت من اختصاص النيابة الإدارية بقرارات سابقة وتضم جزء كبير من الفساد.

    منذ متى تم تقديم مشروع القانون المتعلق بالنيابة الإدارية للبرلمان؟

    قدمنا أكثر من مقترح للبرلمان، وتم تقديم مشروع القانون منذ أكثر من عامين، ونتمنى من البرلمان أن يصدر كافة القوانين المتعلقة بالسلطة القضائية خلال الفترة المقبلة، وهذا الأمر يأتي في إطار خطة الدولة وتوجهاتها لمكافحة الفساد.

    من الذي يحرك النيابة الإدارية في الوقائع التي تحقق فيها؟

    الأهم توعية المواطنين بضرورة المشاركة بفاعلية في الإبلاغ عن أي وقائع فساد في مختلف أنحاء الدولة، وواقعة وفاة طفل نتيجة سقوطه في بلاعة بمدرسة، لم يبلغنا أحد بها ولكننا اعتمدنا على ما نشرته وسائل الإعلام وتحركنا دون توجيهات من أحد للتحقيق في الواقعة، وأريد التأكيد على أهمية دور الإعلام في عملنا، ولابد للمواطن ان يكون شريكًا في المسئولية عبر إبلاغه عن أي مخالفات.

    إعلان

    إعلان

    إعلان