إعلان

75 مليون جنيه على باب السوق.. لماذا أصبح دخول التمويل الاستهلاكي لعبة للكبار؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

04:12 م 06/09/2026

التمويل الاستهلاكي

تابعنا على

لم يعد دخول سوق التمويل الاستهلاكي في مصر مجرد فكرة تجارية تقوم على إنشاء شركة وتوفير نظام للتقسيط؛ فالمستثمر الذي يريد دخول النشاط أصبح مطالبًا أولًا بتوفير قاعدة رأسمالية كبيرة والالتزام بمجموعة من قواعد الملكية والحوكمة والبنية التكنولوجية، في إطار سعي الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تعزيز الملاءة المالية وحماية المتعاملين.


وتنص القواعد المنظمة للنشاط على أن تتخذ شركة التمويل الاستهلاكي شكل شركة مساهمة مصرية، وألا يقل رأس مالها المصدر والمدفوع عن 75 مليون جنيه نقدًا أو ما يعادله بالعملات الأجنبية، مع قصر غرض الشركة على نشاط التمويل الاستهلاكي ما لم تحصل على ترخيص بمزاولة أنشطة مالية غير مصرفية أخرى.


ولا يتوقف حاجز الدخول عند رأس المال؛ إذ تشترط القواعد أن يكون من بين مؤسسي الشركة أشخاص اعتباريون بنسبة لا تقل عن 50% من رأس المال، وألا تقل مساهمة المؤسسات المالية عن 25%، إلى جانب توافر التجهيزات والبنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات اللازمة لممارسة النشاط.


وتكشف هذه الاشتراطات عن توجه رقابي يقوم على أن التمويل الاستهلاكي ليس مجرد نشاط تجاري لبيع السلع بالتقسيط، وإنما نشاط مالي يحتاج إلى قاعدة رأسمالية قادرة على تحمل المخاطر، ونظم معلومات وإدارة مخاطر تضمن قدرة الشركة على متابعة العملاء والتمويلات.


وكانت الهيئة قد رفعت الحد الأدنى لرؤوس أموال عدد من شركات التمويل غير المصرفي، ومنها شركات التمويل الاستهلاكي، إلى 75 مليون جنيه، مع منح الشركات القائمة مهلة لتوفيق أوضاعها، في إطار تعزيز الملاءة المالية للقطاع.


ويعني ذلك عمليًا أن المنافسة في السوق لم تعد مرتبطة فقط بقدرة الشركة على جذب العملاء والتجار، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرتها على تمويل توسعها وتحمل تكلفة الالتزام بالمتطلبات الرقابية والتكنولوجية.


وفي المقابل، لا يعني رفع حاجز رأس المال إغلاق الباب أمام الشركات الناشئة بالكامل؛ فقد وضعت الهيئة مسارًا خاصًا للشركات الناشئة العاملة باستخدام التكنولوجيا المالية، سمح بخفض الحد الأدنى لرأس المال إلى 15 مليون جنيه للنشاط الواحد، مع اشتراطات خاصة بطبيعة الشركة والتكنولوجيا المستخدمة.


وبذلك بات سوق التمويل الاستهلاكي أمام مسارين؛ الأول تقليدي يحتاج إلى قاعدة رأسمالية أكبر، والثاني تكنولوجي يمنح الشركات الناشئة فرصة دخول أقل تكلفة نسبيًا، مقابل متطلبات تكنولوجية ورقابية أكثر تخصصًا.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان