سعر الذهب
قال خبراء اقتصاديون إن مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط، باعتبارها أبرز العوامل القادرة على إعادة المعدن الأصفر إلى مساره الصعودي أو دفعه لمزيد من التراجع.
وأضافوا لـ"مصراوي" أن الذهب لا يزال يحافظ على قدر من التماسك رغم تراجعه عن قممه التاريخية، مدعومًا باستمرار الطلب الاستثماري وشراء البنوك المركزية، إلا أن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية، ويدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها، وهو ما قد يشكل ضغطًا على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
بدأت موجة الصعود التاريخية للذهب مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، إذ اتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية وفرض عقوبات غربية واسعة على روسيا، ليرتفع سعر الأوقية من نحو 1908 دولارات إلى أكثر من 2000 دولار خلال الأيام الأولى للحرب.
وخلال الفترة من 2023 إلى 2025، واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بارتفاع معدلات التضخم عالميًا، واستمرار التوترات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، واستمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب للتحوط وتنويع الأصول.
وفي أواخر يناير 2026، سجل الذهب أعلى مستوى في تاريخه بعدما لامست الأوقية مستوى 5600 دولار، قبل أن يدخل في موجة تصحيح هبوطي مدفوعة بجني الأرباح، وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب عودة المخاوف من التضخم مع ارتفاع أسعار النفط، ليتداول لاحقًا في نطاق يتراوح بين 3900 و4200 دولار للأوقية.
اقرأ أيضًا:
بين الدولار والذهب.. رسالة الفيدرالي تحسم الاتجاه
الفائدة الأمريكية أصبحت المحرك الرئيسي
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة الحالية هو السياسة النقدية الأمريكية، وتحديدًا مسار أسعار الفائدة، بعدما تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية مقارنة بما كان عليه في السابق.
وأوضح أن أي توقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية ستضغط على الذهب وتدفعه إلى التراجع، في حين أن عودة التوقعات بخفض الفائدة ستمنح المعدن الأصفر دفعة جديدة نحو الارتفاع.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الذهب في السنوات الماضية، خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من تجميد أصول روسية في الغرب، وهو ما دفع العديد من البنوك المركزية، وعلى رأسها روسيا والصين والهند والبرازيل، إلى زيادة مشترياتها من الذهب باعتباره وسيلة لحماية الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
وأضاف أن البنوك المركزية واصلت دعم الطلب على الذهب لفترة طويلة، إلا أن الحرب مع إيران غيّرت طبيعة العوامل المؤثرة في السوق، بعدما امتد تأثيرها إلى أسواق النفط، وهو ما أعاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يزيد من احتمالات عودة التضخم، الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها إذا استدعت الظروف، وهو ما يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب خلال المرحلة الحالية.
ولفت إلى أن الأسواق أصبحت تنظر إلى تداعيات الحرب من زاوية تأثيرها على التضخم والسياسة النقدية، وليس باعتبارها عاملًا مباشرًا لارتفاع الذهب، موضحًا أن مسار المعدن الأصفر بات مرتبطًا بما ستسفر عنه قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
وقال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن أسعار الذهب لا تزال تستند إلى عوامل دعم قوية، في مقدمتها استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة مشترياتها من المعدن الأصفر، إلى جانب تنامي المخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما ساعد الذهب على التماسك قرب مستوى 4000 دولار للأوقية، رغم تراجعه من ذروته التاريخية البالغة نحو 5600 دولار.
وأضاف أن الاتجاه المقبل للذهب سيظل مرهونًا بمسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أنه إذا استقرت معدلات التضخم ولم يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، فمن المتوقع أن يحافظ الذهب على مستوياته الحالية مع ميله إلى الارتفاع تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن السيناريو المعاكس يتمثل في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إذ سيؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، الأمر الذي سيضغط على الذهب ويفتح المجال أمام تراجعه إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع أسعار الذهب اليوم الأربعاء في بداية المعاملات المبكرة
التذبذب مستمر والضبابية قائمة
وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار الذهب لا تزال تتلقى دعمًا من استمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم، وهو ما يحافظ على قوة الطلب ويحد من تراجع المعدن الأصفر، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأضاف أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات التوظيف والبطالة وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، موضحًا أن تثبيت الفائدة أو ضعف مؤشرات النمو الاقتصادي يزيد من جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات.
وفي المقابل، أوضح النحاس أن الذهب يتعرض بين الحين والآخر لضغوط ناتجة عن عمليات بيع مكثفة بهدف توفير السيولة داخل الأسواق، إلى جانب تحركات غير طبيعية تؤدي إلى تراجعات مؤقتة في الأسعار.
ولفت إلى أن الذهب يواجه صعوبة في تجاوز مستوى 4085 دولارًا للأوقية، إذ تشهد هذه المنطقة عادة عمليات جني أرباح وتصحيح هبوطي، ما يدفع الأسعار إلى التراجع مجددًا بالقرب من مستوى 4050 دولارًا.
ورجح استمرار تحرك الذهب بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية خلال الفترة الحالية، مع احتمالية الصعود أو الهبوط بنسب محدودة، موضحًا أن الأسواق تشهد حالة من التذبذب وعدم الوضوح، وهو ما يستدعي من المستثمرين توخي الحذر والاعتماد على أدوات التحوط عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
اقرأ أيضًا:
أسعار النفط تعود للصعود بعد استهداف الحوثيين ناقلة نفط سعودية
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News