أوبك+
تراجعت قدرة تحالف أوبك+ على التأثير في سوق النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة، بعد مرور 6 أشهر على حرب إيران التي عطلت مسارات رئيسية لصادرات الخام وألحقت أضرارًا بمنشآت الطاقة في عدد من دول المنظمة.
وأظهرت حسابات أجرتها "رويترز" استنادًا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية، أن حصة أوبك+ من إنتاج النفط العالمي انخفضت إلى نحو 40% في يوليو، مقابل أكثر من 48% قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير.
ويرتبط جزء من هذا التراجع بانسحاب الإمارات من منظمة أوبك في مايو، وهو ما أسهم في خفض حصة التحالف بنحو 4 إلى 5 نقاط مئوية، فيما يعكس الجزء الآخر تأثيرات الحرب واضطرابات الإمدادات.
اقرأ أيضًا: من النفط إلى الذهب والأسهم.. كيف غيرت الحرب الأسواق خلال 6 أشهر؟
أوبك+ تفقد قدرتها على التأثير في الأسعار
أدت الحرب إلى تقييد قدرة أوبك+ على زيادة أو خفض الإمدادات بسرعة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير النفط من الشرق الأوسط، خصوصًا بالنسبة للسعودية والعراق والكويت.
وعلى الرغم من إعلان المجموعة الأساسية في أوبك+ 6 زيادات في إنتاج النفط منذ مارس، فإن معظم هذه الزيادات ظلت على الورق، ولم يكن لها تأثير يُذكر على أسعار الخام بسبب صعوبة تصدير الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وكانت قرارات أوبك+ تحظى بمتابعة واسعة من المتعاملين في السنوات الماضية باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار، لكن الحرب غيرت طبيعة السوق، إذ أصبح السؤال الأساسي يتمثل في كمية النفط التي يمكن إنتاجها وتصديرها فعليًا وليس الكمية التي تقرر أوبك+ ضخها.
وسجلت قرارات التحالف تأثيرًا محدودًا على الأسعار، باستثناء يوليو، عندما أدى وقف مؤقت لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز.
الصين تتحول إلى لاعب مؤثر في سوق النفط
في المقابل، برزت الصين كأحد أهم العوامل المؤثرة في توازن سوق النفط خلال 2026، مع انخفاض وارداتها من الخام بصورة حادة منذ اندلاع الحرب.
وبحسب "رويترز"، اشترت الصين منذ بداية الحرب نحو 400 مليون برميل نفط أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصلت وارداتها من الخام في يونيو إلى أدنى مستوياتها في نحو عقد.
وساعد انخفاض الطلب الصيني على النفط في الحد من الضغوط الصعودية على الأسعار، في وقت تسبب فيه تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط في واحدة من أكبر صدمات المعروض في تاريخ السوق.
ويرجع انخفاض الطلب الصيني إلى عدة عوامل، من بينها حظر صادرات الوقود، وخفض نشاط التكرير، والتوسع في استخدام وسائل النقل الكهربائية، ما قلل احتياجات البلاد من المنتجات النفطية.
الصين تحل محل أوبك+ في ضبط توازن السوق
أدى تراجع الطلب الصيني إلى منح بكين دورًا متزايدًا في موازنة سوق النفط، وهو الدور الذي كان يرتبط بشكل أساسي بأوبك+ باعتبارها المنتج المتأرجح القادر على تعديل الإمدادات للتأثير في الأسعار.
وقالت يونيو جوه، محللة السلع في "سبارتا كوموديتيز"، إن الصين أصبحت "مركز الطلب المتأرجح" في سوق النفط.
وساعد ضعف الطلب الصيني على وضع سقف لأسعار النفط خلال العام الحالي، في تناقض واضح مع العام الماضي، عندما ساهمت زيادة مشتريات الصين، التي ربما مثلت نحو نصف نمو الطلب العالمي على النفط، في دعم السوق.
تغير معادلة سوق النفط
تعكس التطورات تحولًا في موازين سوق النفط العالمية، إذ لم تعد قرارات أوبك+ وحدها العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار، بينما أصبحت القدرة الفعلية على الإنتاج والتصدير وحجم الطلب الصيني من أبرز المتغيرات التي تحدد حركة السوق.
وتشير "رويترز" إلى أن حصة أوبك من إنتاج النفط العالمي بلغت ذروتها عند نحو 50% خلال أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع إلى نحو 30% في منتصف الثمانينيات مع زيادة إنتاج بحر الشمال وألاسكا وسيبيريا.
وفي ظل الحرب الحالية، تواجه أوبك+ وضعًا مختلفًا عن أزمات الإمدادات السابقة، إذ تؤثر اضطرابات الحرب في عدة منتجين في الوقت نفسه، ما يقلص قدرة التحالف على تعويض الخسائر من مناطق أخرى.
اقرأ أيضًا: تراجع أسعار النفط اليوم الخميس في بداية التعاملات المبكرة
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News