المياه المعدنية تلتهم 1600 جنيه شهريًا من ميزانية الأسرة.. والفلتر الحل الأرخص
كتب : إبراهيم الهادي عيسى
مياه الشرب
تتجاوز متوسط تكلفة الحصول على مياه الشرب المعدنية للأسرة المكونة من 4 أفراد نحو 19467 جنيهًا سنويًا، بما يعادل نحو 1600 جنيه شهريًا.
وتُمثل هذه الفاتورة نحو 26% من صافي دخل الموظف الذي يتقاضى راتبًا إجماليًا يبلغ 7000 جنيه (يصل صافيه إلى 6107 جنيهات بعد خصم التأمينات الاجتماعية والضرائب)، أو نحو 23% من دخل الموظف الذي يتقاضى 8000 جنيه (بصافي 6864 جنيهًا)، وفق تحليل اقتصادي وحسابي شامل أجراه "مصراوي".
وتكشف تحليلات "مصراوي" الرقمية أن التكلفة الفعلية للمياه تختلف حسب النمط المتبع للحصول عليها؛ إذ تتراوح التكلفة السنوية للأسرة في سيناريو العبوات الصغيرة بين 14600 جنيه للحد الأدنى و19467 جنيهًا لمتوسط الاستهلاك وتصل إلى 23360 جنيهًا للحد الأعلى من الاستهلاك.
تنخفض هذه التكلفة، سنويًا، عند تحول الأسرة إلى القوارير الكبيرة سعة 19 لترًا لتتراوح بين 6916 جنيهًا للحد الأدنى و10758 جنيهًا للمتوسط وتصل إلى 16905 جنيهات للحد الأعلى.
ويصل الخيار الأكثر اقتصادية إلى امتلاك وتشغيل فلتر منزلي 7 مراحل بتقنية (RO)، حيث تتراوح تكلفته السنوية الإجمالية بين 1167 جنيهًا للحد الأدنى و3167 جنيهًا للحد المتوسط وتصل إلى 4167 جنيهًا للحد الأعلى.
وحسب حديث "مصراوي" إلى مجموعة من الأسر، تراجع اعتماد الأسرة عن استخدام عبوات المياه المعدنية الصغيرة سعة 1.5 لتر لتكلفتها الاستنزافية للإنفاق العائلي المستمر.
وأصبح الاعتماد الرئيسي للأسر محصورًا في خيارين محوريين: تركيب أجهزة الفلترة المنزلية متعددة المراحل أو الشراء المنتظم لقوارير المياه الكبيرة سعة 19 لترًا، ما يمنح الأسرة توازنًا بين جودة المياه المعبأة وانخفاض سعر اللتر بنسبة 45% مقارنة بالزجاجات الصغيرة.
لأسرة مكونة من 4 أفراد، يبلغ معدل الشرب اليومي للأسرة نحو 8 لترات بواقع لترين لكل فرد يوميًا، أي ما يعادل 240 لترًا شهريًا و2920 لترًا سنويًا.
وتنخفض تكلفة الفرد إلى 221 جنيهًا شهريًا (نحو 2652 جنيهًا سنويًا) عند الاعتماد على القوارير الكبيرة في السيناريو المتوسط، بينما يبلغ نصيب الفرد من تشغيل الفلتر المنزلي الـ7 مراحل نحو 66 جنيهًا شهريًا فقط ضمن التكلفة الإجمالية الموزعة على الأسرة.
أجرى "مصراوي" مقارنة لميزانية المياه مقابل صافي الأجر الشهري لموظفين في القطاعين الحكومي والخاص بعد استقطاع الضرائب والاستقطاعات التأمينية الواجبة.
وتكشف حسابات "مصراوي" أن استخدام الأسرة للعبوات الصغيرة يستهلك أجر نحو 7.9 أيام عمل كاملة من راتب 7000 جنيه، وتخفض قوارير المياه سعة 19 لترًا التكلفة بما يعادل نحو 4.3 أيام عمل، بينما يمثل الاعتماد على فلتر منزلي 4.3% فقط، أي ما يقارب يوم عمل واحد شهريًا.
"عمار عاشور" وهو مهندس مدني مغترب يقطن بالقاهرة، يحتاج لمسكنه المغترب ما لا يقل عن كرتونة مياه معدنية أسبوعيًا للشرب، معلقًا على جودة المياه الحكومية بقوله: "مية البلدية لا يمكن استخدامها إلا في الاستحمام والغسيل"، حسبما يقول لـ"مصراوي".
بينما يوضح "أحمد جبر"، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد، لـ"مصراوي" أن التكلفة تبدو بسيطة عند الشراء اليومي للزجاجة الفردية، لكن تجمع هذه المصروفات شهريًا يمثل استنزافًا حقيقيًا، ويكمل: "تحولت أسرتي المكونة من 5 أفراد للاعتماد الفعلي على القوارير بدلًا من العبوات الصغيرة".
وحسب تحليل "مصراوي"، انخفضت الفاتورة الشهرية للأسرة إلى 880 جنيهًا شهريًا، حال الاعتماد على القوارير، وفق "أحمد جبر".
"أحمد السعيد" وهو صاحب محل ومتخصص في بيع وصيانة فلاتر المياه، يفسر أسباب استمرار بعض الأسر في شراء المياه المعبأة والقوارير رغم علمها بجدوى الفلتر الاقتصادية، ويقول لـ"مصراوي": "الأسرة القادرة على شراء قارورة كبيرة أو تركيب فلتر تتمتع بوعي اقتصادي وتوفر سيولة، أما الأسرة التي تشتري زجاجة واحدة يوميًا فهي تتحمل التكلفة الأعلى على الإطلاق".
ويضيف السعيد: "الشراء بالجملة أو تركيب الفلتر يحتاج سيولة نقدية أولية وتجهيز مكان للتخزين، بينما تسمح الزجاجة الصغيرة للمستهلك بتدبير احتياجه الفوري بمبلغ محدود متاح في جيبه، لكنها تتحول عند حسابها ختاميًا إلى الفاتورة الأغلى استنزافًا لدخل الأسرة".
اقتطاع الموظف لهذه النسب العالية من دخله الشهري لتوفير مياه الشرب ليس رفاهية، وفق "أحمد جبر"، ويضيف: بل هو إجراء وقائي محكوم بمخاوف صحية مدعومة بدراسات علمية وأكاديمية وثقت المشكلات البيئية والميكروبية في بعض شبكات التوزيع.
تشير العديد من الدراسات الأكاديمية إلى أن تلوث مياه الشرب يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض بكتيرية وفيروسية وطفيليات.
وقدمت دراسة علمية تقييمية أُجريت على عينات مياه في مدينتي السادس من أكتوبر والعبور رصدًا ملموسًا لتلوث بعض العينات بارتفاع مستويات الحديد والأملاح الذائبة الكلية، فضلًا عن وجود بكتيريا ممرضة مثل السالمونيلا والشيجيلا وبكتيريا القولون البرازي، وربطت الدراسة هذا التلوث بحالة شبكات النقل والترشيح المتهالكة ومصادر الصرف المحيطة بها.
كما كشفت دراسة مسحية أخرى أُجريت على عينات مياه بمحافظة الغربية عن وجود تلوث بكتيري برازي وملوثات بالمعادن الثقيلة، بجانب مؤشرات دالة على التلوث الطفيلي.
الفني "أحمد السعيد" يوضح أنه عند إهلاك سعر فلتر متوسط بقيمة 5000 جنيه على مدار عمر افتراضي يبلغ 3 سنوات إضافة إلى تكلفة صيانة وشمعات سنوية تبلغ 1500 جنيه، تصبح التكلفة السنوية الإجمالية نحو 3167 جنيهًا (أي 264 جنيهًا شهريًا للأسرة)، مضيفًا أن هذه التكلفة قد تتغير بناء على معدل استهلاك المياه الفعلي ونسبة الملوحة وعمر الممبرين ونسبة المياه المهدرة.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News