إعلان

لماذا لا تفرض مصر ضريبة على الأثرياء والثروة؟ خبراء يختلفون حول المكاسب والمخاطر

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

01:52 م 26/07/2026

فرض ضريبة على الثروات

تابعنا على

بين الدعوة إلى فرض ضريبة على الثروات باعتبارها أداة لتحقيق عدالة ضريبية وزيادة إيرادات الدولة، والتحذير من انعكاساتها على الاستثمار والأسعار، انقسمت آراء 3 خبراء اقتصاديين حول إمكانية تطبيق هذا المقترح في مصر.

فوسط ما يرى البعض أن توجيه العبء الضريبي نحو أصحاب الثروات الكبيرة بدلًا من محدودي الدخل، حذر رأي آخر من دفع الضريبة إلى هروب الاستثمارات أو تحميل المواطن تكلفتها، فيما يقول رأي إن العقبة الرئيسية ليست في الفكرة نفسها، وإنما في صعوبة حصر وتتبع الثروات ومصادرها داخل السوق المصرية.

تستهدف مصر زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% خلال العام المالي 2026-2027 من خلال جذب ممولين جدد طواعية ودون أعباء إضافية، مستهدفين ضم 100 ألف ممول جديد للنظام الضريبي المبسط والمتكامل بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة، وفقا لما قاله أحمد كجوك وزير المالية في وقت سابق.

بدائل ضريبية مقترحة لجذب أصحاب الثروات

يقترح الدكتور حسن الصادي الأكاديمي والخبير الاقتصادي، على الحكومة اللجوء إلى بدائل ضريبية تستهدف أصحاب الثروات الكبيرة، بدلًا من فرض الضرائب على أصحاب الدخول البسيطة والصناعات الصغيرة، في ظل وجود تجارب دولية تطبق ضرائب على صافي الثروات.

ويشرح الصادي لـ"مصراوي" أن الحكومة يمكن أن تتجه إلى بدائل أخرى لزيادة الإيرادات العامة، من بينها فرض ضرائب أعلى على الثروات الكبيرة.

بينما يشير الخبير الاقتصادي إلى أن تطبيق ضريبة على الثروات الكبيرة يحقق أرقامًا تفوق حصيلة ما يتم جمعه من أدوات الدين الحكومية، مضيفًا أن السياسات الاقتصادية يجب أن تركز على تحسين مستويات الدخل والقدرة الشرائية للمواطنين.


كشفت بيانات وزارة المالية، أن الإيرادات الضريبية بموازنة مصر خلال أول 10 أشهر من العام المالي الماضي تمثل 87% من إجمالي الإيرادات العامة لمصر.

وارتفعت حصيلة الضرائب 38% خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري (يوليو إلى أبريل) إلى 1.710 تريليون جنيه، فيما زادت إيرادات موازنة مصر 19% إلى 1.976 تريليون جنيه خلال أول 10 أشهر من العام المالي الحالي.


هل يوجد مبرر لفرض ضرائب على كبار الأثرياء؟

بخلاف الصادي، يقول الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى الاقتصادي المصري، إن أصحاب المشروعات ورجال الأعمال يدفعون مختلف أنواع الضرائب المستحقة على أنشطتهم واستثماراتهم، متسائلًا عن مبرر فرض ضريبة عليهم بعد سداد التزاماتهم الضريبية للدولة؟.
ويوضح لـ"مصراوي" أن تضخم حجم ثروة رجال الأعمال لا يعني بالضرورة غياب المساهمة الضريبية لأن رجل الأعمال يسدد الضرائب المستحقة على مشروعاته وأرباحه، سواء كانت الثروة موروثة أو ناتجة عن نشاط اقتصادي، ذاكرًا أنه لا يرى مبررًا لفرض عبء ضريبي جديد لمجرد امتلاك الشخص ثروة كبيرة.

11 دولة تطبق ضريبة الأثرياء

قد أظهرت بيانات منصة تاكس جلاس المتخصصة في مقارنة الأنظمة الضريبية، أن 11 دولة فقط من أصل 193 دولة تفرض ضريبة سنوية على صافي الثروة، فيما لا تطبق 182 دولة هذا النوع من الضرائب في 2026.

وتصدرت إسبانيا قائمة الدول الأعلى في ضريبة الثروة بمعدل 3.5%، تلتها سورينام بنسبة 3%، ثم بوليفيا بـ2.4%، وكولومبيا بـ1.5%، فيما جاءت النرويج في المركز الخامس بنسبة 1.1%.

وضمت القائمة أيضًا الجزائر والأرجنتين وتونس بمعدل 1% لكل منها، ثم سويسرا بنسبة 0.9%، وفنزويلا بنسبة 0.3%، وأخيرًا أوروجواي بنسبة 0.1%.

ويضيف الدكتور رشاد عبده أن وزير المالية الأسبق هاني قدري دميان سبق أن ناقش فكرة ضريبة الثروة، وطرح آنذاك تصورًا يسمح لرجال الأعمال بتوجيه قيمة هذه الضريبة إلى تنفيذ مشروعات تنموية بدلًا من سدادها للخزانة العامة، موضحًا أن التجربة استندت إلى نماذج مطبقة في بعض الدول مثل ألمانيا، بشرط ما يثبت ذلك للدولة.

ويشير إلى أن هذا النموذج قد يحقق منفعة عامة من خلال تنفيذ مشروعات تنموية، لكنه قد يفتح الباب أيضًا أمام استغلال سياسي، إذ يمكن لرجال الأعمال توجيه تلك المشروعات إلى مناطق تحقق لهم أو لأحزابهم مكاسب سياسية أو انتخابية، وهو ما يجعل تطبيق الفكرة محل جدل.

من جهته، يقول هاني توفيق الخبير الاقتصادي، إن ضريبة الثروة مطبقة في عدد من دول العالم، لكنها تُفرض عادة على ثروات ناتجة عن أنشطة اقتصادية مشروعة ويمكن تتبع مصادرها بسهولة.

ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الجدل عالميًا بشأن فرض ضرائب على كبار الأثرياء، إذ يشير تقرير مختبر اللامساواة العالمي إلى أن ضريبة ثروة سنوية بنسبة 2% على أصحاب الثروات التي تتجاوز 100 مليون دولار يمكن أن توفر أكثر من 500 مليار دولار سنويًا، بما يعادل نحو 0.45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع تأثيرها على نسبة ضئيلة للغاية من السكان.

هنا

هل يمكن تطبيق الفكرة في مصر؟

وتختلف حدود الإعفاء من ضريبة الثروة بين الدول التي تطبقها، وفق تشريعات كل دولة، ففي النرويج، تبدأ الضريبة على الأفراد الذين تتجاوز ثروتهم الصافية 1.9 مليون كرونة نرويجية (نحو 197 ألف دولار).

وفي سويسرا، تبدأ الضريبة من نحو 80 ألف فرنك سويسري للعازبين في زيورخ، ونحو 83 ألف فرنك في جنيف.

أما في إسبانيا، فتبدأ ضريبة الثروة الإقليمية عادة من 700 ألف يورو، بينما يبدأ تطبيق "ضريبة التضامن" على الثروات التي تتجاوز 3 ملايين يورو.

وفي كولومبيا، خُفض حد الإعفاء مطلع 2026 إلى ما يعادل نحو 530 ألف دولار، وفي أوروغواي، يبدأ الخضوع للضريبة من ثروة تبلغ نحو 120 ألف دولار للأفراد و240 ألف دولار للأسر.

يتابع الدكتور رشاد عبده أن فكرة فرض ضريبة الثروة طُرحت خلال لقاء جمع الرئيس السيسي برجال الأعمال، إلا أنهم أبدوا اعتراضهم عليها، معتبرين أنها قد تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار وتدفع بعض المستثمرين إلى نقل استثماراتهم إلى دول لا تفرض مثل هذه الضرائب، وهو ما دفع الحكومة إلى التراجع عن الفكرة آنذاك.

ويضيف أن القضية لا تتوقف فقط عند تأثيرها على الاستثمار، إذ إن المستثمر قد يعوض ما يدفعه للدولة من خلال رفع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يعني في النهاية تحميل المواطن تكلفة الضريبة في صورة زيادات سعرية، خاصة في ظل ضعف الرقابة على الأسواق.

ويذكر أن تطبيق ضريبة على الثروات يجب تقييمه بعناية، فإذا كانت ستؤدي إلى هروب الاستثمارات وتقليص فرص العمل فإن كلفتها ستكون أكبر من عائدها، أما إذا جرى التوافق عليها عبر حوار بين الحكومة ورجال الأعمال مع توجيه حصيلتها إلى مشروعات تنموية، فقد تحقق فوائد للاقتصاد.

ويذكر أن تحديد نسبة الضريبة أو الحد الأدنى للثروة الخاضعة لها يحتاج إلى دراسات فنية واقتصادية متخصصة، لكن التخوف الرئيسي، من وجهة نظره، يظل في احتمال انتقال عبء الضريبة إلى المواطنين عبر موجات جديدة من ارتفاع الأسعار، بما يزيد من معاناتهم المعيشية.

أما هاني توفيق فيضيف أنه في حال توافرت القدرة على حصر الثروات وتطبيق الضريبة بصورة فعالة، فإنه يقترح أن يبدأ الحد الأدنى للخضوع للضريبة من 10 ملايين جنيه، باعتباره مستوى مناسبًا كبداية لتطبيقها.

ويشير إلى أن النسبة المناسبة لضريبة الثروة في مصر يمكن أن تتراوح بين 2.5% و3%، ذاكرًا أن تطبيقها يجب أن يقتصر على الثروات المكونة عبر قنوات قانونية ومشروعة ويمكن التحقق من مصادرها.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان