قناة السويس
قال أيمن شلبي، مدير شركة " MedBulk" لحلول الشحن، إن شركات الملاحة لديها رغبة دائمة في العبور عبر قناة السويس لما تمثله من أهمية استراتيجية، سواء من حيث اختصار زمن الرحلات أو خفض تكاليف التشغيل، خاصة لسفن الخطوط المنتظمة وناقلات الحاويات، إلى جانب ناقلات البترول والصب.
وأوضح أن الهدف الأساسي يظل هو المرور عبر القناة، إلا أن ارتفاع مخاطر التشغيل والتهديدات الأمنية وتكاليف الحماية الإضافية يدفع الشركات إلى إعادة تسعير عملياتها وتحويل مسار بعض السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح كخيار بديل.
وخلال مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أشار شلبي إلى أن عودة السفن إلى القناة ترتبط بزوال المخاطر المرتبطة بسلامة السفن وأطقم البحارة ونوعية الشحنات.
ولفت إلى أن السيناريو الأكثر تعقيدًا يتمثل في تزامن اضطرابات الملاحة في القناة مع غلق أو شبه غلق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل، وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد والاعتماد بصورة أكبر على المخزونات الاستراتيجية.
اقرأ أيضًا:
هل يوقف مضيق هرمز تدفق النفط العالمي؟ خبراء يوضحون
وأضاف شلبي أن شركات التأمين تعيد تقييم المخاطر بشكل مستمر، ما انعكس على قفزات كبيرة في وثائق تأمين مخاطر الحرب، خاصة للسفن العابرة لمناطق التوتر، بعدما كانت النسبة في الحدود الطبيعية عند 0.1% لتتجه نحو 1% أو أكثر في أوقات التصعيد.
وأوضح أن التأمين لا يقتصر على هيكل السفينة فقط، بل يشمل التشغيل وإيرادات الرحلة، ما يزيد من أعباء التكلفة على الشركات.
وأشار شلبي إلى وجود مئات السفن المتوقفة في الخليج العربي انتظارًا لاتضاح الرؤية، وهو ما قد يسبب تكدسات واضطرابات في سلاسل الإمداد، سواء لناقلات النفط أو الصب أو الحاويات، إلى جانب احتمالات ارتفاع أسعار الوقود البحري.
وأكد أن تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تلقي بظلالها على حركة النقل البحري في المنطقة، مع توقع تغيرات في خريطة التشغيل وإعادة توجيه السفن، في ظل ظروف تفرضها طبيعة النزاعات وتأثيرها المباشر على اقتصاديات الشحن العالمي.
اقرأ أيضًا:
بعد إغلاق حقول إسرائيلية.. سيناريوهات مصرية لتأمين الغاز
وتجدر الإشارة إلى أن أغلب ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال الخارجة من الخليج العربي تعبر أولًا عبر مضيق هرمز، ثم تتجه شمالًا مرورًا ببحر العرب ومضيق باب المندب، لتصل في نهاية رحلتها إلى قناة السويس باعتبارها الممر الأقصر للوصول إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.
ويعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لصادرات النفط الخليجية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، في حين تمثل قناة السويس حلقة الوصل الأسرع نحو الغرب؛ ما يجعل أي اضطراب في الملاحة بهرمز ينعكس مباشرة على معدلات العبور في القناة وحركة التجارة الدولية.
وبحسب وكالة رويترز، توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة، من بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، في المياه المفتوحة بالخليج خارج مضيق هرمز، فيما رست عشرات السفن الأخرى على الجانب المقابل من المضيق، وفقًا لبيانات الشحن.
وأظهرت تقديرات الوكالة، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن من منصة (MarineTraffic)، أن عددًا من الناقلات لا يزال متمركزًا قبالة سواحل دول رئيسية منتجة للنفط في المنطقة، انتظارًا لاتضاح الرؤية الأمنية.
وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة (Hapag-Lloyd) الألمانية للشحن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، في ضوء تطورات الوضع الأمني وتصاعد التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
اقرأ أيضًا:
الطاقة والدولار وقناة السويس.. كيف تؤثر حرب أمريكا وإيران على مصر؟