هل يوقف مضيق هرمز تدفق النفط العالمي؟ خبراء يوضحون
كتب : أحمد الخطيب
برميل نفط
تتواصل التوترات في منطقة الشرق الأوسط على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران بهجمات على قواعد أمريكية في الخليج وإطلاق صواريخ باليستية نحو إسرائيل.
هذا التصعيد المتبادل أعاد إلى الواجهة المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، مما يثير تساؤلات حول انعكاس هذه الأزمات على أسواق الطاقة والاقتصادات الإقليمية والدولية.
وأكد خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون، أن أي إغلاق للمضيق سيكون له تأثير مباشر على حركة الملاحة والأسواق العالمية، مشيرين إلى أن مدى التصعيد يحدد حجم أثره على أسعار النفط، من زيادة مؤقتة إلى اضطرابات عميقة تمتد لأسابيع.
وأوضحوا أن نحو 20% من إنتاج العالم من النفط والغاز يمر عبر المضيق، ما يجعل أي تعطيل للممر تهديدًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا كبيرًا.
كما نوه الخبراء بأن الأسواق الخليجية والعربية ستكون الأكثر تأثرًا، محذرين من ارتفاع التضخم وتقلبات شديدة في أسواق الأسهم والذهب حال استمرار الأزمة أو امتدادها لشهور.
وأفادت رويترز بأن ما لا يقل عن 150 ناقلة، بينها ناقلات محمّلة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، توقفت في المياه المفتوحة بالخليج خارج مضيق هرمز، فيما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب المقابل من المضيق، وفقًا لبيانات الشحن.
وتشير تقديرات رويترز، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن من منصة (MarineTraffic)، إلى أن الناقلات متوقفة في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول كبرى منتجة للنفط في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت مجموعة (Hapag-Lloyd) الألمانية للشحن، اليوم الأحد، تعليق مرور سفنها عبر مضيق هرمز تمامًا حتى إشعار آخر، على خلفية تطورات الوضع الأمني في المنطقة وتصاعد الحرب المرتبطة بإيران.
اقرأ أيضًا:
بعد إغلاق حقول إسرائيلية.. سيناريوهات مصرية لتأمين الغاز
ثلاثة سيناريوهات وتأثير مباشر على أسعار الطاقة
قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول الطاقة، إن تأثير أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز على أسعار النفط يتوقف على مسار تطور الأحداث، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في اقتصار التصعيد على ضربات محدودة يعقبها احتواء سريع، مع استمرار فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، وفي هذه الحالة قد ترتفع الأسعار بصورة مؤقتة تتراوح بين 5 و8 دولارات للبرميل نتيجة امتصاص جزء من فائض المعروض في الأسواق العالمية.
وأضاف أن السيناريو الثاني، وهو اتساع نطاق المواجهات واستمرار تبادل الضربات لفترة قد تتجاوز أسبوعين، سيؤدي إلى تأثير أكبر وأكثر عمقًا، إذ سيتم امتصاص الفائض بالكامل دون قدرة سريعة على التعويض، خاصة أن نحو 18 مليون برميل نفط يوميًا تمر عبر منطقة بحر العرب، إلى جانب قرابة 21 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا، ما يعني تأثيرًا مباشرًا على الاقتصادات الأوروبية والصين بشكل أساسي.
وأشار القليوبي إلى احتمال اللجوء إلى سيناريو ثالث يتمثل في تأمين الملاحة عبر المضيق من خلال تحركات عسكرية بحرية، سواء من جانب الولايات المتحدة أو الصين، لحماية ناقلات النفط والغاز، محذرًا من أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطر احتكاكات مباشرة بين قوى كبرى داخل مسرح العمليات البحري، بما قد يفتح الباب أمام تصعيد دولي واسع النطاق.
وفيما يتعلق بتأثير التصعيد على اقتصادات دول الخليج، أوضح أن اقتصادات مثل الكويت والعراق والسعودية وإيران والبحرين تعتمد بنسب كبيرة للغاية على عائدات النفط، تصل في بعض الحالات إلى نحو 98% من الإيرادات العامة، ما يعني أن أي توقف أو اضطراب طويل في الصادرات النفطية سيضع هذه الاقتصادات تحت ضغوط شديدة ويهدد استقرارها المالي.
اقرأ أيضًا:
بعد الضربات على إيران.. باركليز يتوقع وصول خام برنت إلى 100 دولار
20% من إنتاج الطاقة العالمي مهدد
من جانبه، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة وعنيفة على حركة الملاحة العالمية، موضحًا أن نحو 20% من إجمالي إنتاج العالم من النفط والغاز يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي، سواء في صورة خام أو مشتقات بترولية وغازية.
وأضاف أن أهمية المضيق لا تقتصر على أسواق الطاقة، بل تمتد إلى كونه شريانًا رئيسيًا لواردات عدد من الاقتصادات الكبرى، إذ تمر عبره نحو 80% من واردات الصين، وما يقرب من 90% من واردات اليابان، وهو ما يعني أن أي تعطيل لحركة الملاحة قد يفتح الباب أمام نزاع اقتصادي وجيوسياسي أوسع.
وأشار النحاس إلى أن البدائل المتاحة أمام الدول المستوردة للطاقة تظل محدودة ومكلفة، إذ يمكن اللجوء إلى طرق بحرية أطول، غير أن ذلك يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا. وأوضح أن ما يجري قد يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز التوترات الإقليمية، معتبرًا أن الهدف قد يكون ممارسة ضغوط اقتصادية على الصين عبر تهديد خطوط إمداد الطاقة، في إطار إعادة تشكيل موازين القوى. وأضاف أن الأيام القليلة المقبلة ستكون كاشفة لمسار التطورات، مستبعدًا في الوقت ذاته وصول الأمور إلى مواجهة شاملة دون حسابات دقيقة من الأطراف المعنية.
الأسواق الخليجية الأكثر تأثرًا وسيناريو الحرب الممتدة
بدوره، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق العربية، خاصة الخليجية، قد تتأثر سلبًا بحكم قربها من بؤرة التوتر، محذرًا من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز سيمثل أزمة كبيرة لحركة الملاحة العالمية، ويدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع نتيجة تعطل مرور النفط والسلع الاستراتيجية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأضاف أن السيناريو الثالث يتمثل في إطالة أمد الحرب لعدة أشهر، وهو احتمال يستبعده لكنه يظل واردًا، مشيرًا إلى أنه في هذه الحالة قد تتضاعف حدة التأثيرات لتصل تراجعات الأسهم إلى نحو 20%، مقابل ارتفاعات مماثلة في الذهب، مع اتساع نطاق التقلبات في الأسواق العالمية.
وتتزامن هذه التطورات مع قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بتوجيه ضربات عسكرية إلى أهداف داخل إيران، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حدة التوتر في المنطقة.
وفي المقابل، ردت طهران بهجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، إضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، في إطار تصعيد عسكري متبادل زاد من المخاوف بشأن استقرار الأوضاع الإقليمية وانعكاسات ذلك على أسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضًا:
إلى أي مدى تهدد الحرب الممتدة استقرار الأسواق العالمية؟ خبير يوضح