إعلان

الذهب يهبط لأدنى مستوى في عام.. هل يواصل التراجع؟ خبراء يجيبون

كتب : أحمد الخطيب

07:00 م 01/11/2026

سبائك الذهب

تابعنا على

قال خبيران اقتصاديان إن ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة ضغطت على الذهب عالميًا ودفعته لكسر مستويات دعم رئيسية، رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار.

وأوضحا لـ"مصراوي" أن تذبذب الأسواق قد يستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، مع احتمالات لمزيد من الهبوط، فيما قد تمثل المستويات الحالية فرصًا للشراء التدريجي وتعزيز المحافظ الاستثمارية.

النفط وتوقعات الفائدة يضغطان على أسعار الذهب

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة ووصولها إلى مستويات قياسية يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح نجلة أن استمرار ارتفاع النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة يعزز التوقعات باستمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة خلال عام 2027.
وأضاف نجلة أن الأسواق كانت قد سعرت بالفعل احتمالات رفع الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر المقبل، لكن المخاوف تتركز حاليًا على اتجاه السياسة النقدية بعد ذلك، وما إذا كان الفيدرالي سيواصل رفع الفائدة خلال العام المقبل، وهو ما يزيد الضغوط على أسعار الذهب.
اقرأ أيضًا: إلى أين يتجه الدولار؟ خبراء يحددون سيناريوهات السعر بين 50 و72 جنيهًا

الذهب قد يتراجع إلى 3475 دولارًا

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار الذهب تعرضت لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى كسر مستويات دعم رئيسية، رغم استمرار النظر إليه باعتباره ملاذًا آمنًا، مشيرًا إلى أن اختراق مستوى 4150 دولارًا للأوقية هبوطًا يمثل إشارة سلبية من الناحية الفنية.
وأوضح النحاس أن كسر مستوى 3945 دولارًا للأوقية دفع الأسعار إلى التراجع نحو 3876 دولارًا، مع احتمالات لاستمرار الهبوط إلى مستوى 3475 دولارًا، في حين تشير تقديرات بعض البنوك الكبرى إلى إمكانية وصول الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 3300 و3400 دولار للأوقية قبل معاودة الارتداد.

وأضاف أن الأسواق العالمية تمر بحالة من التذبذب العنيف قد تستمر لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، في ظل تأثير ارتفاع أسعار البترول وتزايد توقعات التضخم، وهو ما ينعكس على تحركات الذهب ويزيد من صعوبة تحديد اتجاهه على المدى القصير.
ونصح النحاس المستثمرين بالتعامل بحذر مع تحركات الذهب، موضحًا أن المستويات السعرية الحالية قد تمثل فرصًا لتعزيز المحافظ الاستثمارية أو الشراء على مراحل لتكوين متوسطات سعرية، رغم احتمالات استمرار الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن صناديق الذهب والبنوك المركزية، خاصة في منطقة الشرق، تواصل شراء المعدن النفيس، في ظل توجهات تستهدف تعزيز الاحتياطيات من الذهب، بما في ذلك تحركات دول مجموعة البريكس لتقليل الاعتماد على الدولار.
اقرأ أيضًا: كيف يؤثر رفع الفائدة على التضخم والاستثمار والموازنة العامة؟ خبراء يوضحون

الذهب يسجل أدنى مستوى في أكثر من عام

اختتمت أسعار الذهب والمعادن النفيسة تعاملات الأسبوع في البورصات العالمية، مع نهاية تعاملات الأسبوع الجمعة، على تراجعات حادة، إذ هبط الذهب إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عام، فيما تراجعت الفضة دون مستوى 50 دولارًا للأوقية للمرة الأولى منذ 11 شهرًا، وسط ضغوط ناتجة عن انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا ومخاوف المستثمرين بشأن عوائد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب وكالة رويترز، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.65% إلى 3874 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 3.3% إلى 3898 دولارًا.

الذهب يفقد نحو 30% من قمته التاريخية

جاءت هذه الخسائر بعد تراجع الذهب بنحو 30% من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله في يناير الماضي عند 5595 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد اقترب من 5600 دولار، وسط ضغوط مرتبطة بتوقعات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وتراجع الطلب في الأسواق الآسيوية.
وبحسب وكالة بلومبرج، تتجه أسعار الذهب لتسجيل أسوأ أداء لها خلال شهر أكتوبر منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مع توقعات بتراجعها بأكثر من 6% خلال الشهر، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، إلى جانب موجة بيع أسهم شركات التكنولوجيا العالمية، التي دفعت المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى.
وأضافت الوكالة أن احتمال تجدد العمل العسكري الأمريكي ضد إيران دفع أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل، ما عزز المخاوف التضخمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة قبل نهاية العام، وسط توقعات الأسواق باحتمال تجاوز 70% لرفعها في ديسمبر.

ويزيد ارتفاع أسعار الفائدة الضغوط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة، كما أن استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع عوائد سندات الخزانة يقلصان السيولة المتاحة للاستثمار في الأسهم ويزيدان الضغوط على المعدن النفيس.

ونقلت بلومبرج عن بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في شركة "تي دي للأوراق المالية"، قوله إن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة العزوف عن المخاطرة، وهو ما يدفع المستثمرين نحو سندات الخزانة، ويقلص السيولة في أسواق الأسهم، لينعكس هذا الاتجاه سلبًا على الذهب أيضًا.

وأضاف ميليك أن الذهب يقترب من مستوى فني رئيسي، وسط اختبار مؤشرات تتبع الاتجاهات لمستويات الدعم طويلة الأجل لكل من الذهب والفضة، ما يزيد أهمية هذه المستويات في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وقال تاي وونج، المتعامل المستقل في المعادن لـ"رويترز"، إن أساسيات السوق تتعرض لضغوط، وإن المعادن النفيسة لن تكون بمنأى عن التصحيح الحاد في سوق الأسهم، مشيرًا إلى أن الأرباح كانت المحرك الرئيسي لصعود أسهم الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الركيزة بدأت تظهر عليها مؤشرات ضعف.

وذكر محللون في كومرتس بنك، في مذكرة، أن الانخفاض الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا ربما دفع المستثمرين إلى عمليات بيع قسرية لأصول الملاذ الآمن، مثل الذهب، لتغطية طلبات الهامش، متوقعين تعافي أسعار المعادن النفيسة قريبًا.

ورغم الضغوط الحالية، أشار محللون إلى أن مشتريات البنوك المركزية تميل إلى الزيادة كلما تراجعت أسعار الذهب دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، وهو ما قد يوفر دعمًا للسوق خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: جولد بيليون: الذهب في مصر يتراجع 1.2% خلال الأسبوع الماضي

الفضة تهبط دون 50 دولارًا والبلاتين لأدنى مستوى في 13 شهرًا

لم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ تراجعت الفضة بنسبة 6.5% إلى 49 دولارًا للأوقية، لتتداول دون مستوى 50 دولارًا للمرة الأولى منذ 11 شهرًا، بعدما سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق في يناير الماضي عند 122 دولارًا.
كما هبط سعر البلاتين بنسبة 4.2% إلى 1425.02 دولار للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته في 13 شهرًا، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 3% إلى 976.08 دولار، لينخفض دون مستوى ألف دولار للأوقية، ويسجل أدنى مستوى له في 17 شهرًا، وسط مخاوف بشأن الطلب من قطاع السيارات.
وتختلف تحركات الفضة والبلاتين والبلاديوم عن الذهب، إذ لا تحظى هذه المعادن بالدعم نفسه من مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة، كما تتأثر بدرجة أكبر بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي.

مؤشرات فنية تشير إلى زيادة ضغوط البيع على المعادن

وأدى تراجع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم خلال الأسبوع بنسب تراوحت بين 7 و9%، مقارنة بانخفاض الذهب، إلى دخول مؤشر القوة النسبية لهذه المعادن منطقة ذروة البيع بمستويات حادة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بما يعكس قوة الاتجاه النزولي الحالي.

وفيما يتعلق بالفضة، قال بنك "إتش إس بي سي" إن الطلب الصناعي وطلب قطاع المجوهرات يشهدان تراجعًا، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر الأوقية 64 دولارًا خلال عام 2027، مقارنة بمتوسط توقعاته البالغ 71 دولارًا للعام الحالي.

وذكرت بلومبرج أن الفضة تراجعت بأكثر من 6% إلى أقل من 49 دولارًا للأوقية، لتمتد خسائرها الشهرية إلى نحو 19%، وتمحو بذلك جميع مكاسبها منذ أوائل ديسمبر الماضي، بعدما صعدت خلال شهرين إلى أكثر من 120 دولارًا للأوقية.

ونقلت الوكالة عن أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، قوله إن دخول الفضة منطقة ذروة البيع لا يمنع احتمالات استمرار تصفية المراكز الشرائية والبيع المدفوع بالاتجاهات الفنية، وهو ما قد يفتح المجال أمام تراجعها إلى مستويات منتصف الأربعينيات من الدولارات للأوقية.
وأضاف هانسن أن ارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر يعكس استمرار ضعف أداء الفضة مقارنة بالذهب، الذي لا يزال يجذب طلب المستثمرين الأقل تأثرًا بتغيرات أسعار الفائدة.

سعر الذهب سعر الدولار سعر الفضة
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان

إعلان