ضحية جريمة الغدر داخل فرن المنيب
في السادسة صباحًا، كان شارع جمال عبد الناصر بمنطقة المنيب يغط في صمت بدده صراخ مكتوم لطفل لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. بين تلال الدقيق المتناثر ورائحة الخبز التي لم تكتمل، جمدت الصدمة أوصال الصغير.
هناك، في زاوية الفرن المظلمة، كان جسد الشاب يوسف العدوي غارقًا في بركة من الدماء، لتستيقظ غرب محافظة الجيزة على واحدة من أبشع جرائم الغدر التي هزت المنطقة.
مؤامرة النية السوداء في المنيب
لم يكن يوسف مجرد شاب عادي؛ فبعد أيام طويلة من السهر والاجتهاد لإنهاء امتحاناته بمعهده التعليمي، قرر أن يرتاح بجوار والده، متحملًا مسؤولية إدارة الفرن لكن خلف جدران هذا المكان، كانت هناك عين تتربص به.
المتهم -وهو عامل سابق بالفرن- كان يضمر ضغينة أشعلتها خلافات قديمة. ورغم أن جلسة صلح عقدت بينهما لإنهاء الخلاف ظاهرًا، إلا أن نية الغدر كانت قد استقرت في قلبه.
جريمة الغدر داخل فرن المنيب
علم القاتل بجدول يوسف اليومي، وعرف أن الساعة الخامسة فجرًا هي موعد خلوته مع "العجين". وفي تلك اللحظة التي انحنى فيها يوسف يمارس عمله الشريف بجد، غافله المتهم بضربة غادرة بسلاح أبيض من الخلف، قبل أن يجهز عليه بذبحة في الرقبة أنهت حياته في ثوانٍ.
مسرحية هزلية وكاميرات لا تنام
ظن القاتل أنه نسج خيوط الجريمة الكاملة؛ فأحدث جروحًا في نفسه وتوجه مسرعًا إلى قسم الشرطة ليدعي كذبًا نشوب مشاجرة بينه وبين الضحية دفاعًا عن النفس. لكن يقظة رجال المباحث بمديرية أمن الجيزة، ويقينهم بأن الدماء لا تكذب، فككت الرواية الواهية.
وخلال دقائق، حسمت تفريغات كاميرات المراقبة المحيطة بالمكان اللغز، لتظهر وجه القاتل الحقيقي وهو يدخل ويخرج غادرًا، وتتحول حيلته إلى دليل إدانة يقوده إلى خلف القضبان.
اقرأ أيضا:
التحقيقات مستمرة.. النيابة العامة تنفي إحالة صبري نخنوخ للمحاكمة