توقعت مجموعة إنتيسا سان باولو الإيطالية مصير سعر الفائدة والجنيه والطاقة خلال العام الجاري والمقبل وسط حالة عدم اليقين للتوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
وبحسب تقرير حديث لمجموعة "إنتيسا سان باولو" المالكة لبنك الإسكندرية، فإن التضخم السنوي في المدن انخفض إلى 14.5% خلال أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، مدفوعًا بتباطؤ مكون الغذاء، لكن "إنتيسا سان باولو" رصدت في المقابل زيادات معتدلة في الضغوط القادمة من الطاقة وبعض المكونات الأخرى.
وترى المجموعة أن عودة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بالتزامن مع ضعف الجنيه، تزيد مخاطر انتقال الأسعار الخارجية إلى السوق المحلية، ما يجعل انخفاض التضخم وحده غير كافٍ لاستئناف دورة الخفض.
الجنيه فقد نحو 2% أمام الدولار منذ بداية سبتمبر
يسلط التقرير الضوء على سعر الصرف باعتباره أحد المتغيرات التي تعرقل عودة التيسير النقدي، مشيرًا إلى أن الجنيه المصري فقد نحو 2% من قيمته أمام الدولار منذ بداية سبتمبر.
وترى المجموعة أن استمرار ضعف العملة يمكن أن يرفع الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا تزامن مع بقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، وهو ما يرفع مخاطر انتقال تكلفة المدخلات والأسعار العالمية إلى الاقتصاد المحلي.
النفط يعيد مخاطر التضخم إلى المشهد
ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا أحد أبرز المخاطر التي دفعت "إنتيسا سان باولو" إلى تأجيل توقعات خفض الفائدة، فاستمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة قد يعزز انتقال التضخم المستورد إلى السوق المصرية، كما قد يزيد أثر إجراءات الضبط المالي واتجاهات أسعار الغذاء العالمية.
ورغم ارتفاع المخاطر المحيطة بالتضخم، لا ترى "إنتيسا سان باولو" أن رفع الفائدة هو السيناريو الأساسي خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
بعد تثبيت الفائدة.. ماذا يحدث للأموال الساخنة؟
وتشير المجموعة إلى أن تراجع التضخم، بجانب اتساع الفارق الموجب في أسعار الفائدة الحقيقية، يقللان الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، بينما تجعل مخاطر الطاقة وسعر الصرف استئناف الخفض هو القرار الذي يحتاج إلى مزيد من الأدلة على استدامة انخفاض التضخم.
نمو الاقتصاد يتباطأ إلى 4.7%
في المقابل، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 5% في الربع السابق، وهو تباطؤ يعزوه التقرير إلى التوترات الإقليمية.
وخلال العام المالي 2025/2026، بلغ متوسط نمو الاقتصاد 5.1%، بينما تتوقع تقديرات البنك المركزي أن يظل النمو قريبًا من هذا المستوى خلال العام المالي 2026/2027.
الاقتصاد ينمو.. لكنه لم يبلغ كامل طاقته
رغم معدل النمو البالغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، ترى "إنتيسا سان باولو" أن مستوى النشاط الاقتصادي لا يزال أقل من طاقته المحتملة، وأن الاقتصاد لن يقترب تدريجيًا من كامل طاقته الإنتاجية إلا خلال النصف الثاني من 2027.
وتشير المجموعة إلى أن استمرار فجوة الناتج السالبة، إلى جانب تشدد الأوضاع النقدية، من شأنه الحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب المحلي على المدى القصير.
التضخم مرشح للعودة إلى نطاق 5–9% بنهاية 2027
تتوقع "إنتيسا سان باولو" استمرار تراجع التضخم تدريجيًا، مع عودته إلى نطاق 5-9% بنهاية 2027، وهو نطاق يتوافق مع مستهدف البنك المركزي البالغ 7% ±2 نقطة مئوية.
وترى المجموعة أن بيانات التضخم الأفضل من المتوقع في أغسطس سمحت للبنك المركزي بخفض توقعاته السابقة، وأن مستوى أسعار الفائدة الحقيقية الحالي لا يزال مقيدًا بما يكفي لدعم مسار خفض التضخم.
وقد أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية، في خامس اجتماع متتالٍ دون تعديل.
500 نقطة أساس خفضًا منتظرًا في 2027
تتوقع "إنتيسا سان باولو" استئناف دورة خفض الفائدة المصرية بعد الربع الأول من 2027، وصولًا إلى 15% لسعر الفائدة المرجعي بنهاية العام، ما يعني خفضًا تراكميًا قدره 5 نقاط مئوية خلال 2027.
ولا تقدم المجموعة هذا المسار باعتباره نتيجة مؤكدة، وإنما تربطه بثلاثة شروط رئيسية: انخفاض أسعار الطاقة العالمية، واستقرار سعر الصرف، وترسخ اتجاه تراجع التضخم.
اقرأ أيضًا:
المركزي يعلن أسباب تثبيت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض للمرة الخامسة
20% للإقراض حتى نهاية 2026
ترى المجموعة أن أسعار الفائدة ستظل دون تغيير حتى نهاية 2026، وهو ما يتسق مع قرار لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر بتثبيت سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
وحسب التقرير، فإن عودة خفض الفائدة قبل نهاية العام تبدو مبكرة، رغم تحسن التضخم، في ظل عدم اليقين المرتبط بالطاقة وسعر الصرف والتوترات الإقليمية.