قال خبيران اقتصاديان إن الذهب يواجه ضغوطًا على المدى القصير بفعل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة، إلا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار والتوترات الجيوسياسية يدعم المعدن على المدى الطويل.
وأضافا لـ"مصراوي" أن تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القصيرة يظل مرتبطًا بالتطورات السياسية والنقدية العالمية، مع أهمية متابعة مستويات سعرية رئيسية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بالأسواق.
اقرأ أيضًا: آي صاغة: الذهب يهبط 150 جنيها في مصر و70 دولارا عالميا خلال أسبوع
الذهب يتراجع تحت ضغط عوائد السندات
وبحسب رويترز، تراجع الذهب بختام تعاملات الجمعة الماضي، متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2%، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.1% إلى 4284 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة 0.3% إلى 4310.80 دولار.
وأشارت رويترز إلى أن ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، في وقت أشار فيه محللون إلى استمرار الضغوط الناتجة عن مخاطر ارتفاع التضخم والموقف المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ووفقًا لأداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي إم إي"، بلغت توقعات المتعاملين لرفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر نحو 64%، بينما وصلت احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 93%، وهو ما يحد من الطلب على الذهب مع توجه المستثمرين نحو الأصول المدرة للعائد.
الذهب مرشح للارتفاع على المدى الطويل
وقال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الذهب مرشح لمواصلة الارتفاع على المدى الطويل، إلا أن تحديد اتجاهه خلال الأجل القصير يظل صعبًا في ظل حالة الضبابية والتضارب في الأسواق العالمية، إلى جانب تطورات الملف الأمريكي الإيراني والتصريحات المتغيرة للرئيس الأمريكي.
وأوضح معطي أن الذهب قد يشهد تماسكًا فوق مستوى 4000 دولار للأوقية على المدى القصير، خاصة مع استمرار الطلب من جانب البنوك المركزية وصناديق الاستثمار، مشيرًا إلى أن البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ22 على التوالي، بينما سجلت صناديق الاستثمار في الذهب مشتريات على مدار 9 أسابيع متتالية.
وأشار إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار يدعم الطلب على المعدن الأصفر، في وقت تتزايد فيه مستويات الديون عالميًا، وهو ما يعزز الحاجة إلى الأصول التي يمكن استخدامها للتحوط وحفظ القيمة.
وأضاف معطي أن أي تراجعات في أسعار الذهب قد ترتبط بالتشديد النقدي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، باعتبار أن الذهب أصل لا يدر عائدًا مباشرًا، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية يمثل عامل دعم للذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن التعامل مع الذهب ينبغي أن يكون من منظور استثماري طويل الأجل، خاصة أن التحركات قصيرة الأجل قد تتأثر بالتطورات السياسية والاقتصادية المتغيرة، ومن ثم فإن التراجع المؤقت في الأسعار لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للمعدن.
التراجع الأخير مرتبط بالتسييل وقوة الدولار
وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الذهب لا يزال يمثل أحد أهم أوعية حفظ القيمة، مشيرًا إلى أن التراجعات السعرية الأخيرة جاءت في ظل عمليات بيع وتسييل واسعة من جانب المستثمرين في عدد من الأسواق بهدف توفير السيولة الدولارية، مع استمرار قوة الدولار أمام العملات الرئيسية.
وأوضح النحاس أن صناديق الاستثمار في الذهب تواصل الشراء خلال فترات الانخفاض، معتبرًا أن التراجعات السعرية تمثل فرصة للشراء من وجهة نظره، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الحذر من المضاربة قصيرة الأجل خلال الفترة الحالية.
مستويات مهمة لتحركات الذهب
وأشار النحاس إلى أن مستوى 4250 دولارًا للأوقية يمثل منطقة مهمة لحركة الذهب خلال الأسبوع، موضحًا أن كسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع، مع مراقبة مستوى 4100 دولار، وفي حال كسره قد تتجه الأسعار إلى مستوى الدعم الرئيسي عند 3954 دولارًا.
وأضاف أن الذهب قد يعكس اتجاهه عند مستويات 4408 دولارات، موضحًا أن حركة المعدن خلال الفترة الحالية تقع بين مستويات دعم ومقاومة مهمة، ما يجعل الأسبوع محل متابعة لحركة الأسعار.
وأكد النحاس أن نهاية الربع المالي قد تشهد تحركات سعرية عشوائية نتيجة إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية وتغطية المراكز المفتوحة لدى المؤسسات والشركات، سواء في الذهب أو الأسهم أو العملات المشفرة أو النفط، ولذلك دعا إلى عدم المضاربة قصيرة الأجل خلال هذه الفترة.
اقرأ أيضًا: تراجع محدود لأسعار الفضة في مصر خلال أسبوع.. وعيار 999 يتراجع بنسبة 0.87%