بعد التجديد للسنة الخامسة.. 6 ملفات تنتظر حسن عبد الله في البنك المركزي
كتب : منال المصري
حسن عبد الله محافظ البنك المركزي
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي الثقة في حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام جديد، ليواصل مهامه للعام الخامس على التوالي، في وقت تظل فيه ملفات التضخم وسعر الفائدة وسعر الصرف واستكمال برنامج صندوق النقد الدولي على رأس أولويات السياسة النقدية.
وبحسب القرار الجمهوري المنشور في الجريدة الرسمية، يبدأ التجديد اعتبارًا من 17 أغسطس ولمدة عام.
وكان حسن عبد الله قد تولى مهام قائم بأعمال محافظ البنك المركزي في أغسطس 2022، خلفًا لطارق عامر، مستندًا إلى خبرة مصرفية تتجاوز 40 عامًا.
وخلال فترة توليه، شهد الاقتصاد المصري عددًا من التحولات المهمة، أبرزها القضاء على السوق الموازية للعملة، والعودة إلى نظام سعر الصرف المرن، إلى جانب استئناف برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.
ومع بدء عامه الخامس، يواجه حسن عبد الله مجموعة من الملفات الاقتصادية والنقدية المهمة، يأتي في مقدمتها خفض التضخم، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتحديد مسار أسعار الفائدة.
التضخم.. الأولوية الأولى
يعد خفض التضخم أحد أبرز التحديات أمام البنك المركزي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عودة معدلات الأسعار إلى الارتفاع خلال يوليو.
وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو، ليسجل أول ارتفاع له منذ ثلاثة أشهر، مدفوعًا بزيادة أسعار الخضروات والفاكهة.
ورفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى نطاق يتراوح بين 15.2% و17.8%، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية السابقة.
ويرتبط هذا التوقع بعدة سيناريوهات، من بينها تأثير التوترات الجيوسياسية الإقليمية على أسعار السلع والطاقة وسلاسل الإمداد.
وفي المقابل، يتوقع البنك المركزي تراجع متوسط التضخم إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028.
الفائدة.. هل يعود المركزي إلى الخفض؟
يمثل مسار أسعار الفائدة ملفًا حساسًا أمام البنك المركزي، خاصة في ظل الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار بعض المنتجات والخدمات، وعلى رأسها البنزين والسولار والكهرباء.
وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بنحو 8.25% عبر 6 اجتماعات متتالية خلال الفترة من أبريل 2025 وحتى فبراير 2026، مستفيدًا من التحسن الملحوظ في معدلات التضخم.
لكن المركزي اتجه منذ أبريل الماضي إلى تعليق دورة خفض الفائدة، وأبقى على أسعارها دون تغيير خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة، في إطار سياسة تتسم بالحذر والترقب.
وتزداد صعوبة قرار الفائدة مع توصية صندوق النقد الدولي بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة وأسعار فائدة مرتفعة، بهدف احتواء الضغوط التضخمية وضمان استقرار الأسعار.
الدولار.. الحفاظ على مرونة سعر الصرف
يأتي الحفاظ على مرونة سعر الصرف في مقدمة الملفات التي يواجهها البنك المركزي، خاصة في ظل التزام مصر تجاه صندوق النقد الدولي باستمرار نظام سعر الصرف المرن.
ومنذ مارس 2024، عادت مصر إلى تطبيق آلية أكثر مرونة في تحديد سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية، وفقًا لقوى العرض والطلب.
وساهمت هذه الخطوة في القضاء على السوق الموازية للعملة وإعادة تداول النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، إلى جانب تحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
كما انعكس تحسن سوق الصرف على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تجاوزت 47 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، وفق البيانات الرسمية.
ويبقى التحدي أمام البنك المركزي هو الحفاظ على استقرار سوق الصرف دون العودة إلى سياسات تثبيت سعر الجنيه أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية.
الاحتياطي الأجنبي.. الحفاظ على المكاسب
تجاوز رصيد احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي 56 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، ليواصل تسجيل مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.
وارتفع الاحتياطي بنحو 20 مليار دولار خلال آخر 29 شهرًا، مدعومًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب صفقة رأس الحكمة مع الإمارات.
وساهمت الصفقة في توفير سيولة دولارية كبيرة للاقتصاد المصري، ودعمت قدرة الدولة على مواجهة أزمة نقص العملة الأجنبية.
ويتمثل التحدي خلال الفترة المقبلة في الحفاظ على مستويات الاحتياطي، بالتزامن مع سداد الالتزامات الخارجية وتوفير احتياجات الاستيراد.
صندوق النقد.. المراجعة الأخيرة تقترب
يقترب برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي من نهايته، ما يجعل تنفيذ الالتزامات المتبقية أحد الملفات الرئيسية أمام البنك المركزي.
ويأتي في مقدمة هذه الالتزامات الحفاظ على مرونة سعر الصرف، وخفض التضخم، وضمان أن تكون السياسة النقدية مناسبة لتحقيق استقرار الأسعار.
وتتبقى أمام مصر المراجعة الثامنة والأخيرة من برنامج الصندوق، والتي تتيح الحصول على شريحة بقيمة مليار دولار.
وكانت مصر قد تسلمت نحو 1.8 مليار دولار تمثل الشريحة السابعة والمراجعة الثانية من قرض المرونة والاستدامة.
الشمول المالي.. جذب مزيد من العملاء
يستمر البنك المركزي في تنفيذ خطته لزيادة معدلات الشمول المالي، وتشجيع المواطنين على التعامل مع القطاع المصرفي والاستفادة من الخدمات البنكية.
ويركز المركزي على التوسع في الخدمات والمنتجات الرقمية، خاصة الموجهة إلى الشباب، إلى جانب تحفيز الادخار وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية.
وارتفع إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية لدى البنوك، باستثناء البنك المركزي، بنسبة 1.2% على أساس شهري في يونيو الماضي إلى نحو 66.24 مليار دولار.
كما زادت الودائع بالعملة المحلية بنسبة 1.7% لتصل إلى نحو 10.35 تريليون جنيه.
وفي المقابل، تراجعت السيولة المتداولة خارج الجهاز المصرفي بنحو 88 مليار جنيه خلال الشهر.
عام خامس بتحديات جديدة
يدخل حسن عبد الله عامه الخامس على رأس البنك المركزي في وقت انتقلت فيه التحديات من أزمة نقص العملة والسوق الموازية إلى مرحلة جديدة عنوانها استدامة الاستقرار النقدي.
ويتمثل التحدي الأكبر أمام البنك المركزي في تحقيق توازن بين خفض التضخم، والحفاظ على جاذبية الجنيه والاستثمارات الأجنبية، ودعم النشاط الاقتصادي، مع الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي.
وتحدد قرارات البنك المركزي بشأن الفائدة وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة مدى قدرته على الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، خصوصًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News