قال رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن حماية بيانات العملاء وضمان أمن معاملاتهم يمثلان تحديًا رئيسيًا أمام التوسع في الخدمات المالية الرقمية، مشيرًا إلى أن جودة الخدمات وسرعتها وانخفاض تكلفتها لا تكفي وحدها لتحقيق الشمول المالي، ما لم تقترن بمستويات مرتفعة من الأمان والثقة.
وأوضح أبو النجا خلال كلمته في موتمر بافيكس 2026 للشمول المالي أن الانتقال من الشمول المالي إلى التمكين المالي يتطلب توفير خدمات مصرفية ومالية تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع بكفاءة وسرعة وتكلفة مناسبة، مع ضمان حماية خصوصية المتعاملين وبياناتهم، محذرًا من أن تعرض البيانات أو المعاملات للاختراق قد يدفع العملاء إلى تجنب استخدام الخدمات الرقمية والعودة إلى التعاملات النقدية.
وأضاف أن البنك المركزي يستهدف تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وبين الحد من المخاطر التي قد تهدد أمن الأنظمة والخدمات أو الاستقرار المالي، مؤكدًا أن البنك يتبنى نهجًا يقوم على تقبل المخاطر المحسوبة دون الإخلال بمتطلبات الحماية والرقابة.
وأشار أبو النجا إلى أن البنك المركزي يعمل على اختبار الحلول والتقنيات الجديدة قبل التوسع في تطبيقها، من خلال البيئة التنظيمية الاختبارية، التي تتيح تجربة النماذج الجديدة وتقييم مدى قدرتها على مواجهة المخاطر والتعامل مع التحديات المحتملة، بما يضمن جاهزيتها قبل طرحها على نطاق أوسع.
وأكد أبو النجا أن حماية المجتمع والمتعاملين تأتي في مقدمة أولويات البنك المركزي، وتتحقق من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية والرقابية، ورفع الوعي، وبناء الكوادر المؤهلة، إلى جانب التعاون مع شركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية والبحثية ومقدمي الخدمات المالية.
وشدد على أن البنك المركزي لا يعمل بمعزل عن باقي أطراف المنظومة، بل يسعى إلى بناء بيئة تتيح لجميع المشاركين تطوير حلول مبتكرة والارتقاء بمستوى الخدمات، دون تعريض بيانات المواطنين أو خصوصيتهم لأي اختراق أو مخاطر.