إعلان

أين توظف بنوك مصر أموال المودعين؟ القروض وأذون الخزانة ومعادلة الأرباح

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:31 م 01/11/2026

سعر الدولار

تابعنا على

لا تنتهي رحلة الجنيه المصري عندما إيداعه في أحد البنوك، بل تبدأ دورة مالية تتوزع خلالها الأموال بين تمويل الأفراد والشركات والاستثمار في الأوراق المالية والاحتفاظ بالسيولة اللازمة لتلبية طلبات السحب وتسوية المعاملات، كما يقول خبراء مصرفيون لـ مصراوي.

يضيف الخبراء، أن هذه المسارات تمنح البنوك تحقيق التوازن بين العائد والمخاطر والوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين في ظل قواعد رقابية يضعها البنك المركزي المصري.

تكشف البيانات الرسمية أن البنوك المصرية لا تعتمد على الإقراض وحده في توظيف أصولها، إذ تشمل ميزانياتها قروضًا وتسهيلات ائتمانية وأوراقًا مالية وأرصدة لدى البنك المركزي والبنوك الأخرى، بجانب أصول متنوعة.

ويثير هذا التوزيع سؤالًا يجيب عنه مصراوي في التقرير: كيف تختار البنوك وجهة أموالها؟ وما العلاقة بين استثماراتها وأرباحها ودورها في تمويل الاقتصاد؟

البنك الدولي يتوقع ارتفاع أسعار الطاقة 32% والسلع الغذائية 18%

القروض لا تستحوذ على كل أصول البنوك

توضح بيانات البنك المركزي المصري، أن إجمالي أصول القطاع المصرفي في مصر نحو 27.6 تريليون جنيه في نهاية يونيو 6202، وبلغ إجمالي ودائع العملاء نحو 17.1 تريليون جنيه بنهاية النصف الأول من العام الحالي.

تقول الخبيرة المصرفية الدكتورة شيماء وجيه، إن كل وديعة لا تُقسم إلى أجزاء ثابتة للقروض وأذون الخزانة والسيولة، إذ تتخذ قرارات التوظيف على مستوى الميزانية ككل، وفق احتياجات البنك ومخاطره والتزاماته والقواعد الرقابية المنظمة لنشاطه.

وتضيف لـ مصراوي، أن البنك لا يتمتع بحرية استخدام جميع موارده من دون قيود، فالبنك المركزي المصري يفرض متطلبات رقابية ونقدية تستهدف إدارة السيولة ودعم استقرار الجهاز المصرفي.

وفي 12 فبراير 2026، قرر مجلس إدارة البنك المركزي المصري خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي على البنوك التجارية من 18% إلى 16%.

ووفقًا لشرح البنك المركزي لأدوات السياسة النقدية، تُحتسب النسبة على أساس أرصدة ودائع العملاء القائمة خلال الشهر السابق لفترة الاحتياطي، ويُحتفظ بالاحتياطي لدى البنك المركزي من دون حصول البنوك على عائد عليه خلال فترة الاحتياطي المحددة.

وتوضح شيماء أن القول إن البنك يقتطع 16 جنيهًا فورًا من كل 100 جنيه يودعها العميل، ثم يتصرف بحرية في 84 جنيهًا المتبقية، لا يعكس بصورة دقيقة آلية عمل الاحتياطي أو إدارة الأصول والخصوم.

وتشرح لـ مصراوي: لا ينبغي الخلط بين الاحتياطي الإلزامي ومتطلبات السيولة الأخرى، فلكل منها غرض تنظيمي مختلف، وتحتاج البنوك إدارة مواردها بما يتيح الوفاء بالتزامات السحب والتسويات، بجانب تمويل أنشطتها الاستثمارية والائتمانية.

البنك الدولي يتوقع قفزة الذهب إلى متوسط 4600 دولار للأوقية خلال 2026

أذون الخزانة.. قناة أخرى لتوظيف الأموال

تقول الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، إن البنوك تستطيع توظيف جزء من أصولها في الأوراق المالية، ومن بينها أذون وسندات الخزانة الحكومية، كما تتيح هذه الأدوات للحكومة الحصول على التمويل، بينما تحصل البنوك، بصفتها مستثمرًا، على عائد وفق شروط الإصدار وسعر الشراء ومدة الاحتفاظ بالأداة.

تظهر بيانات وزارة المالية المصرية أن الأوراق المالية مثلت 29.4% من إجمالي أصول البنوك بنهاية يونيو 6202.

تضيف سهر لـ مصراوي أن الأوراق المالية تختلف عن القروض من حيث طبيعة الأداة وآجالها وآلية تسعيرها ومخاطرها، من منظور الإدارة المالية.

وتشرح أن بعض الأوراق المالية قد توفر إمكانية البيع في السوق الثانوية أو استخدامها في معاملات إعادة الشراء وفق شروط السوق والجهات المعنية، لكن ذلك لا يعني أن جميعها قابلة للتسييل الفوري من دون تكلفة أو مخاطر.

البنك الدولي: أسعار الغذاء تقفز 10% في 2026 والقمح يرتفع 28%

تعرض البنوك للحكومة.. مؤشر يستحق المتابعة

يقول الخبير المصرفي ناصر حسن، إن العلاقة بين البنوك والحكومة تكتسب أهمية خاصة في مصر بسبب الدور الذي يؤديه القطاع المصرفي في سوق الدين المحلي.

وفي تقرير المراجعة السابعة لبرنامج مصر، الصادر عن صندوق النقد الدولي في 2026، أشار الصندوق إلى أن تعرض البنوك للحكومة المركزية بلغ 35% من إجمالي أصولها في نهاية 2025، واعتبر استمرار ارتفاع هذا التعرض مصدرًا محتملًا للمخاطر، خصوصًا مخاطر التقييم والسيولة وإعادة التمويل في حال تعرض الأسواق لضغوط.

ويضيف ناصر لـ مصراوي، أن 35% من الأصول لا تمثل أذون خزانة فقط، إذ ينبغي مراعاة تعريف التعرض المستخدم في تقرير الصندوق ومكوناته عند المقارنة بين الفترات أو المؤسسات.

وتظهر مؤشرات السلامة المالية التي نشرها البنك المركزي المصري في مارس 2026 أن نسبة كفاية رأس المال للقطاع المصرفي بلغت 19.6% في نهاية الربع الرابع من 2025، مقارنة بالحد الأدنى الرقابي البالغ 12.5%، كما سجلت القروض غير المنتظمة 1.9% من إجمالي القروض، وبلغت تغطية المخصصات لهذه القروض 90.2%، وفي الفترة نفسها، بلغت نسبة القروض إلى الودائع 66.4%، بينما سجلت نسبة السيولة بالعملة المحلية 40.3% وبالعملات الأجنبية 79.5%، وفقًا للبنك المركزي المصري.

ويذكر ناصر أن نسبة القروض إلى الودائع لا تقيس وحدها مقدار التمويل الذي يصل إلى الاقتصاد الإنتاجي، لأنها تشمل قروضًا لعملاء وقطاعات مختلفة ولا تميز بمفردها بين تمويل الشركات والتمويل الاستهلاكي أو الائتمان الموجه إلى جهات حكومية.

صندوق النقد يدق جرس الإنذار: 3 أزمات كبرى تحاصر الاقتصاد العالمي

هل يخلق البنك نقودًا عندما يمنح قرضًا؟

تقول شيماء إن وظيفة البنوك لا تقتصر على إعادة توزيع الأموال المودعة، فالإقراض المصرفي يسهم أيضًا في خلق النقود المصرفية.

يوضح بنك إنجلترا، البنك المركزي للمملكة المتحدة، في شرحه لآلية خلق النقود في الاقتصاد الحديث، أن منح البنك قرضًا يؤدي عادة إلى تسجيل أصل يتمثل في القرض المستحق على العميل، وفي المقابل تُنشأ وديعة في حساب المقترض، وبذلك تنشأ نقود مصرفية جديدة في صورة رصيد قابل للاستخدام، بدلًا من أن تكون العملية مجرد نقل لورقة نقدية من مودع إلى مقترض.

ومن ناحيتها، تقول سهر إن عملية تسجيل الأصول لا تعني أن البنوك تستطيع خلق النقود بلا حدود، إذ يظل التوسع الائتماني مقيدًا بمتطلبات رأس المال والسيولة وتكلفة التمويل وقدرة العملاء على السداد والطلب على القروض والقواعد الرقابية وقدرة البنك على تسوية المدفوعات مع البنوك الأخرى.

ويوضح ناصر: عندما ينفق العميل قيمة القرض لدى طرف يتعامل مع بنك آخر، تنتقل الوديعة بين الحسابات المصرفية، وتتم التسوية بين البنكين من خلال أنظمة الدفع والأرصدة لدى البنك المركزي وفق القواعد المعمول بها.

توضح بيانات صندوق النقد الدولي أن البنوك المصرية تجمع بين عدة وظائف: الاحتفاظ بالسيولة ومنح الائتمان والاستثمار في الأوراق المالية وإدارة مخاطر الأصول والخصوم.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك