إعلان

بعد إفلاس 6 بنوك أمريكية.. هل تعود مخاوف الأزمة المصرفية؟

كتب : أحمد الخطيب

03:27 م 04/10/2026

الأزمة المصرفية

تابعنا على

قال خبير اقتصادي ومصرفي إن إفلاس 6 بنوك أمريكية خلال عام 2026 لا يعكس حتى الآن أزمة مصرفية شاملة في الولايات المتحدة، موضحين أن الضغوط تتركز بصورة أكبر في بعض البنوك الصغيرة والإقليمية نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل، وأزمة العقارات التجارية، وضعف الهياكل المالية والإدارية في بعض المؤسسات.

وأضافا لـ"مصراوي" أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على البنوك الصغيرة ويرفع احتمالات حدوث حالات تعثر جديدة، إلا أن انتقال هذه التداعيات إلى القطاع المصرفي العالمي يظل محدودًا في ظل قدرة الجهات التنظيمية الأمريكية على احتواء حالات الإفلاس ونقل الودائع إلى بنوك أخرى.

6 بنوك أمريكية تفلس خلال 2026

بحسب تقرير نشره موقع "DisruptionBanking"، شهد القطاع المصرفي الأمريكي إفلاس 6 بنوك إقليمية منذ بداية 2026، وهو أعلى عدد من حالات الإفلاس المصرفي المسجلة خلال عام واحد منذ بداية العقد الحالي.

وأوضح التقرير أن البنوك الستة كانت تمتلك أصولًا مجمعة بنحو 1.4 مليار دولار، مقارنة بأكثر من 540 مليار دولار لأصول البنوك الخمسة التي أفلست خلال عام 2023.

وكان أحدث حالات الإفلاس بنك "Nano Banc" في كاليفورنيا، الذي أغلق في 25 سبتمبر الماضي، وبلغت أصوله نحو 736 مليون دولار وودائعه 686 مليون دولار بنهاية يونيو 2026، وفقًا للتقرير.

وأشار الموقع إلى أن جميع الودائع في البنوك الستة انتقلت إلى بنوك أخرى، بما في ذلك الودائع غير المؤمن عليها في حالة "Nano Banc"، ما حد من احتمالات حدوث عمليات سحب جماعي من جانب المودعين.

ارتفاع الفائدة يضغط على البنوك الصغيرة

قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يعد أحد أبرز أسباب تعثر بعض البنوك الأمريكية الصغيرة والإقليمية، خاصة التي تعتمد بصورة كبيرة على الودائع قصيرة الأجل كمصدر رئيسي للتمويل.

وأوضح معطي أن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد تكلفة الأموال على هذه البنوك، وعند استحقاق الودائع تواجه ضغوطًا في توفير السيولة وإعادة التمويل، وهو ما ينعكس على أوضاعها المالية.

وأضاف أن البنوك الصغيرة تتعرض أيضًا لضغوط مرتبطة بأزمة العقارات التجارية في الولايات المتحدة، حيث تتركز نسبة كبيرة من محافظها الائتمانية في تمويل العقارات التجارية والمكاتب، وهو القطاع الذي شهد تراجعًا خلال الفترة الأخيرة مع زيادة حالات التعثر في السداد.

وأشار إلى أن تراجع جودة الأصول وارتفاع معدلات التعثر، إلى جانب إفلاس عدد من الشركات الناشئة التي تعتمد على الاقتراض من البنوك الإقليمية والصغيرة، أسهم في زيادة الضغوط على هذه المؤسسات، موضحًا أن البنوك الصغيرة تكون أقل قدرة على تحمل هذه الصدمات مقارنة بالمؤسسات المصرفية الكبرى.

هل تشكل الإفلاسات خطرًا على القطاع المصرفي العالمي؟

وأضح معطي أن إفلاس 6 بنوك أمريكية صغيرة خلال عام 2026 لا يمثل حتى الآن خطرًا على النظام المالي العالمي، نظرًا لصغر حجم هذه البنوك وقدرة الجهات التنظيمية الأمريكية على احتواء الموقف.

وأضاف أن السلطات الأمريكية تتعامل مع هذه الحالات من خلال نقل الودائع والأصول إلى بنوك أكبر، وهو ما يحد من انتقال التداعيات إلى باقي القطاع المصرفي ويقلل مخاطر حدوث اضطرابات واسعة.

ولفت معطي إلى أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على البنوك الصغيرة ويؤدي إلى مزيد من حالات التعثر والإفلاس، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي لا يثير القلق على المستوى العالمي، لكنه يمثل إشارة تحذير تستدعي المتابعة، خاصة إذا استمرت العوامل الضاغطة لفترة ممتدة.

اقرأ أيضًا: يقترب من 53 جنيهًا.. ما أسباب قفزة الدولار مقابل الجنيه؟ خبراء يوضحون

إفلاس البنوك مرتبط بأوضاعها الداخلية

قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن حالات إفلاس بعض البنوك الأمريكية خلال الفترة الأخيرة ترتبط في الأساس بضعف الهيكل المالي والإداري لهذه البنوك، وليس بالضرورة بالتطورات الاقتصادية أو السياسية العالمية.

وأوضح عبدالعال أن بعض هذه البنوك تكون محدودة من حيث الدعم المؤسسي وقاعدة رأس المال، إلى جانب وجود أوجه ضعف في الإدارة والرقابة المصرفية داخل الولاية التي يعمل فيها البنك، ما يجعلها أكثر عرضة للتعثر والفشل المصرفي.

وبشأن تأثير سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على القطاع المصرفي، قال عبد العال إن إفلاس بنك مثل "Nano Banc" لا يرتبط بالسياسات الاقتصادية لترامب، وإنما يمثل حالة فشل مصرفي مرتبطة بأوضاع البنك نفسه.

وأضاف أن سياسات ترامب كان لها تأثيرات على الاقتصاد الأمريكي بصورة عامة، مشيرًا إلى إجراءات تتعلق بالضرائب والصناعة والإنفاق والعجز الحكومي، لكنه فصل بين هذه السياسات وبين حالات الإفلاس المصرفي التي ترتبط بأوضاع البنوك ذاتها.

ما أسباب إفلاس البنوك الأمريكية؟

وذكر تقرير "DisruptionBanking" أن حالات الإفلاس الست لا تبدو مرتبطة بمشكلة واحدة تشمل القطاع المصرفي الأمريكي بأكمله، إذ وقعت الحالات في ولايات مختلفة، كما أن بعض البنوك كانت تواجه مشكلات إدارية ورقابية قبل إغلاقها بسنوات.

وأشار إلى أن الجهات التنظيمية رصدت في بعض الحالات ضعفًا في الإدارة والحوكمة ورأس المال، بينما خضع عدد من البنوك لأوامر رقابية قبل حالات الإغلاق.

وبحسب التقرير، يواجه القطاع المصرفي الإقليمي في الولايات المتحدة ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، والمنافسة على الودائع، إلى جانب إعادة تمويل قروض العقارات التجارية التي استحقت آجالها بعد الحصول عليها في فترات كانت فيها تكاليف الاقتراض أقل.

ولفت التقرير إلى أن البنوك الصغيرة والمتوسطة تحمل جانبًا كبيرًا من قروض العقارات التجارية، ما يجعل إعادة تمويل هذه القروض في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وانخفاض بعض تقييمات العقارات أحد التحديات أمامها.

وأشار الموقع إلى أن إجمالي قروض العقارات التجارية المستحقة لإعادة التمويل خلال الفترة المقبلة يقدر بنحو 936 مليار دولار وفق تقديرات S&P Global، بينما يقدرها مسح جمعية مصرفيي الرهن العقاري بنحو 875 مليار دولار.

ورغم ارتفاع عدد حالات الإفلاس، نقل التقرير عن بيانات المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع FDIC أن عدد البنوك المصنفة ضمن قائمة البنوك المتعثرة بلغ 47 بنكًا بنهاية الربع الثاني من 2026، بما يمثل 1.1% من القطاع المصرفي، وهو مستوى وصفته المؤسسة بأنه يقع ضمن النطاق الطبيعي لفترة غير مرتبطة بأزمة مصرفية.

اقرأ أيضًا: بعد بيانات التضخم.. هل يتراجع الفيدرالي عن رفع الفائدة؟

بنوك أسعار الفائدة سعر الدولار
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك