قال أحمد عيسى، الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الأول مصر، إن الاقتصاد المصري يحتاج إلى توفير نحو 1.5 مليون فرصة عمل خلال عام 2027، في ظل وصول نحو مليوني مواطن إلى سن 21 عامًا خلال العام نفسه، ما يتطلب ضخ استثمارات تُقدر بنحو 5 تريليونات جنيه لتوفير فرص العمل اللازمة.
وأضاف في كلمته خلال مشاركته في منتدى مصر 2026 أن هذه الاستثمارات تشمل إنشاء المصانع والفنادق والتوسع في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، مؤكدًا أن توفير التمويل اللازم لهذه الاستثمارات يمثل تحديًا يتطلب توضيح أبعاده للمواطنين، باعتباره مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توفير الوظائف واستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وأوضح عيسى أن الادخار المحلي في مصر، وفقًا لتقديراته استنادًا إلى تقرير حديث لمعهد التخطيط القومي، يدور حول 1.2% إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أنه حتى في حالة زيادة الادخار المحلي 5 أو 6 أضعاف خلال العام المقبل، فقد يصل إلى نحو تريليوني جنيه.
وأشار إلى أن ذلك يعني الحاجة إلى توفير نحو 3 تريليونات جنيه إضافية من خارج الاقتصاد المحلي لتمويل الاستثمارات المطلوبة، لافتًا إلى أن الخيار الأمثل يتمثل في جذب استثمارات أجنبية مباشرة، إلا أن هذا المصدر وحده قد لا يكون كافيًا لتغطية الاحتياجات التمويلية.
وأضاف عيسى أن مصر سجلت في أفضل السنوات نحو 18 إلى 19 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، باستثناء صفقة رأس الحكمة في 2024 حيث المنافسة العالمية على جذب هذه الاستثمارات أصبحت أكثر صعوبة في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتراجع زخم العولمة.
وأكد أن الاعتماد على مصادر تمويل متعددة، من بينها الاقتراض الخارجي، يرتبط بحجم الاستثمارات اللازمة لخلق فرص العمل، مشددًا على أن غياب التمويل الكافي سيؤدي إلى فجوة في تمويل المشروعات المطلوبة لتوفير الوظائف الجديدة.
3 شروط لضمان استدامة الدين الخارجي
وفيما يتعلق بالدين الخارجي، أوضح الرئيس التنفيذي لبنك أبو ظبي الاول مصر أن تقييم الاقتراض لا ينبغي أن يقتصر على اعتباره أمرًا سلبيًا بصورة مطلقة، أو اعتباره سياسة رشيدة في جميع الأحوال، وإنما يتوقف على كيفية استخدام التمويل والضوابط التي تحكمه.
وحدد ثلاثة شروط رئيسية لضمان إدارة رشيدة للدين الخارجي، يأتي في مقدمتها السيطرة على عجز الحساب الجاري، موضحًا أن هذا العجز يؤثر في نظرة المستثمرين إلى قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، وبالتالي في تكلفة الاقتراض الخارجي والتأمين ضد مخاطر عدم السداد.
وأشار عيسى إلى أن عجز الحساب الجاري المرتبط بقطاع الطاقة بلغ نحو 18 مليار دولار خلال العام المالي الأخير،د ، وهو ما يعكس الفجوة بين استهلاك الطاقة وإنتاجها، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذا العجز قبل تقييم تكلفة الاقتراض الخارجي.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل في أن يكون العائد المحقق من الأصول والمشروعات الممولة بالاقتراض أعلى من تكلفة الدين، بما يضمن قدرة الاستثمارات على تحقيق عوائد تغطي أعباء التمويل.
أما الشرط الثالث، فيتمثل في انخفاض تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد، مشيرًا إلى أن مصر شهدت تراجعًا ملحوظًا في هذه التكلفة خلال السنوات الماضية، وهو تطور وصفه بأنه لافت مقارنة بما شهده في عدد من الدول النامية خلال نحو 30 عامًا من العمل بالقطاع المصرفي.
وأوضح أن انخفاض تكلفة التأمين على مخاطر الدين يتيح تمويل الاستثمارات المطلوبة بتكلفة أقل، بما يعزز فرص تحقيق عوائد تغطي أعباء الاقتراض.
تحسن السياسات يدعم الاستثمار الأجنبي المباشر
وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، قال أحمد عيسى إن بنك أبوظبي الأول مصر بدأ مجددًا التوسع في افتتاح الفروع وزيادة استثماراته المحلية، مدفوعًا بالتحسن الذي شهدته السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف خلال النصف الأول من العام الجاري ساعدت مصر على الحد بصورة كبيرة من الآثار السلبية للظروف الجيوسياسية، معتبرًا أن هذا التطور يعكس أهمية السياسات الاقتصادية في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأشار أحمد عيسى إلى أن الإجراءات التي تتخذها الدولة من خلال وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، بما في ذلك تطوير المناطق الاستثمارية وتفعيل نظام الرخصة الذهبية، تسهم في تقليص الوقت اللازم لبدء المشروعات الجديدة وتحسين بيئة الاستثمار.
وأكد أن تحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب تراجع تكلفة التأمين ضد مخاطر الدين المصري، يدعم قدرة مصر على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح عيسى أن جوهر التحدي الاقتصادي يتمثل في جذب الاستثمارات القادرة على خلق فرص عمل كافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين دخول المواطنين، مشيرًا إلى أن تعميق التواصل مع المواطنين وتوضيح طبيعة التحديات الاقتصادية ومصادر تمويل النمو يمثلان عنصرين مهمين لدعم هذا التوجه.