قال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن الاقتصاد الحقيقي هو المصدر الأساسي لتدفقات النقد الأجنبي، مشدداً على أن استدامة موارد الدولار تعتمد على قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات، وليس على سياسات سعر الصرف وحدها.
وأضاف عبد الله خلال كلمته في منتدى مصر 2026 أن تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهاً يعكس أهمية توضيح التحول الذي شهدته سياسة سعر الصرف في مصر، والفرق بين النظام السابق الذي ركز على الدفاع عن قيمة الجنيه، والنظام الحالي القائم على مرونة سعر الصرف.
وأوضح أن مصر لم تتوافر لديها المقومات اللازمة لتطبيق نظام سعر الصرف الثابت، الذي يتطلب ارتباطاً وثيقاً بالتجارة مع دولة أو مجموعة دول، وتوافقاً في مستويات التضخم، إلى جانب احتياطيات قوية، لافتاً إلى أن سعر الصرف ظل يُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره أحد معايير نجاح الدولة والبنك المركزي.
وأشار إلى أن مصر انتقلت في عام 2024 إلى تبني نظام سعر الصرف المرن، بهدف تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنشاط الاقتصادي، وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الحركة، مؤكداً أن وجود سوقين للعملة يمثل أحد أبرز الاختلالات التي تضر بالاقتصاد، إلى جانب التضخم.
سعر الصرف المرن خط الدفاع الأول وليس الوحيد
وقال محافظ البنك المركزي إن سعر الصرف المرن يمثل خط الدفاع الأول عن الاقتصاد، لكنه ليس خط الدفاع الوحيد، مؤكداً أن الاقتصاد الحقيقي يظل الأساس في تعزيز قدرة البلاد على توفير موارد النقد الأجنبي.
واستعرض عبد الله تطورات الاقتصاد المصري منذ التحول إلى نظام سعر الصرف المرن في 2024، مشيراً إلى أن الفترة السابقة شهدت ضغوطاً حادة شملت اتساع السوق الموازية للعملة، وتزايد التوقعات بشأن سعر الصرف، وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 33 مليار دولار، وارتفاع التضخم إلى قرابة 38%
وأضاف أن هذه الاختلالات انعكست على توافر السلع، وتراكم المتأخرات، ووجود بضائع في الموانئ.
الاحتياطي النقدي يرتفع إلى 57 مليار دولار
وأوضح عبد الله أن المؤشرات الاقتصادية شهدت تغيرات منذ تطبيق سياسة سعر الصرف المرن في 2024، إذ ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي من نحو 33 مليار دولار إلى 57 مليار دولار، وتحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك من عجز بنحو 30 مليار دولار إلى فائض بالقيمة نفسها، وفق الأرقام التي عرضها.
وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت من 22 مليار دولار إلى 27 مليار دولار، بينما تراجع التضخم من نحو 38% إلى قرابة 13%.
وأشار إلى عدم وجود متأخرات في تدبير النقد الأجنبي حتى الآن، كما عادت التعاملات بين البنوك في سوق الإنتربنك الدولاري إلى النشاط، بعدما كانت شبه متوقفة، لتسجل متوسطاً يبلغ نحو 500 مليون دولار يومياً، مع وصولها إلى ملياري دولار في بعض الأيام.
الدولار يتحرك من 53 جنيهاً إلى 46 ثم 55 جنيهاً
ولفت محافظ البنك المركزي إلى أن سعر الدولار بلغ نحو 53 جنيهاً عند توحيد سوق الصرف في 2024، قبل أن يتراجع إلى نحو 46 جنيهاً، ثم يرتفع مجدداً إلى أكثر من 55 جنيهاً.
وأوضح أن المصدرين أبدوا اعتراضات عندما تراجع الدولار إلى مستويات أقل، لكنه أكد أن البنك المركزي لا يحدد سعر الصرف وفقاً لمصالح فئة بعينها، وإنما يعمل على توفير بنية أساسية تسمح بتسعير النقد الأجنبي وفق آليات السوق وبطريقة علمية، بعيداً عن التسعير العشوائي.
علاوة المخاطر تتراجع إلى 3%
وفيما يتعلق بعلاوة المخاطر، قال عبد الله إنها تراجعت إلى نحو 3%، بعدما بلغت مستويات مرتفعة خلال إحدى الفترات الصعبة التي مرت بها مصر، مشيراً إلى أن تكلفة الاقتراض الخارجي تعكس جانباً من تقييم الأسواق للمخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري.
وأكد أن التحسن في المؤشرات، بما يشمل ارتفاع الاحتياطي النقدي وزيادة تحويلات المصريين بالخارج وتراجع التضخم، يعكس التغيرات التي شهدها الاقتصاد منذ التحول إلى نظام سعر الصرف المرن.