3 عمليات قلب مفتوح لم توقف حلمها.. قصة مروة الأولى بالثانوية الأزهرية بالإسماعيلية (صور)
كتب : أميرة يوسف
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
لم تكن رحلة مروة محمود عبد العزيز، الأولى على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية، مجرد قصة تفوق دراسي، بل حكاية صبر وإيمان بدأت منذ ولادتها بعيب خلقي في القلب، ومرت بمحطات علاجية صعبة، قبل أن تنتهي بإنجاز استثنائي وضع اسمها في صدارة أوائل الجمهورية.
في واحدة من أصعب محطات حياتها، كانت مروة في طريقها لإجراء جراحة قلب دقيقة، بعدما أصبحت حالتها الصحية لا تسمح لها حتى بصعود سلم الطائرة، فنُقلت بواسطة الونش الطبي وسط قلق بالغ من أسرتها.
وفي تلك اللحظات، فوجئت الأسرة بوجود جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب على متن الرحلة نفسها، بل صعد مع مروة في الونش الطبي، في مشهد منح الأسرة قدرًا كبيرًا من الطمأنينة قبل دخولها غرفة العمليات.
ولم تكن تلك المفاجأة الوحيدة، إذ تبين أن عددًا من ركاب الطائرة كانوا من أعضاء الفريق الطبي المرافق للدكتور مجدي يعقوب، والمتجهين للمشاركة في مهام طبية.
مروة: وجود الدكتور مجدي يعقوب في نفس الطيارة كان رسالة طمأنينة
وتروي والدة مروة تلك اللحظات قائلة: "وقتها حسيت إن ربنا بيرتب كل حاجة... وجود الدكتور مجدي يعقوب وكل الدكاترة في نفس الطيارة كان رسالة طمأنينة لينا قبل العملية."
وبمجرد وصول الطائرة، دخلت مروة غرفة العمليات، وفي صباح اليوم التالي خرجت من الجراحة بسلام، لتبدأ فصلًا جديدًا من حياتها.
ولدت مروة وهي تعاني من عيب خلقي معقد في القلب، ومع مرور السنوات تسبب المرض في نقص شديد بالأكسجين أثر على المخ، وانعكس على السمع والبصر، فيما أكد عدد من الأطباء لأسرتها أن حالتها الصحية بالغة الصعوبة.
لكن والدتها رفضت الاستسلام، وتمسكت بالأمل والدعاء، مؤمنة بأن ابنتها قادرة على تجاوز كل المحن.
وقالت: "كانت مروة تبدو غير مستجيبة وهي صغيرة، لكن عمري ما فقدت الأمل فيها، وكنت مؤمنة إن ربنا قادر يغير كل شيء."
في الخامسة من عمرها، اصطحبتها والدتها إلى إحدى مقارئ القرآن الكريم، ورغم تشكيك البعض في قدرتها على الحفظ بسبب حالتها الصحية، كان لشيخ المقرأة رأي مختلف، إذ قال لوالدتها: "اتركيها... عندي يقين بالله أنها ستحفظ القرآن الكريم."
تحولت هذه الكلمات إلى نقطة انطلاق جديدة، فأتمت مروة حفظ القرآن الكريم كاملًا، وأصبحت من المتفوقات في القرآن والعلوم الشرعية.
خضعت مروة ثلاث عمليات قلب مفتوح خلال رحلة علاجها، أجرت أولى العمليات وهي طفلة، ثم خضعت لعملية ثانية في سن الخامسة عشرة، قبل أن تحتاج إلى تغيير أحد صمامات القلب بعد تعرضها لاضطراب شديد في نبضاته.
كما أصيبت بجلطات امتدت إلى الرئة، ودخلت سباقًا مع الزمن لإجراء جراحة جديدة، ولا تزال تنتظر تدخلًا طبيًا آخر لعلاج اضطراب كهرباء القلب.
لم تمنعها رحلات العلاج المتكررة من مواصلة الدراسة، إذ تزامنت مواعيد العمليات والفحوصات مع الامتحانات في أكثر من عام، ما اضطرها إلى أداء امتحانات الدور الثاني.
وكان والدها يصطحبها إلى لجان الامتحانات وهي تعتمد على جهاز الأكسجين، بينما كانت تواصل المذاكرة بين جلسات العلاج، وتعود إلى كتبها كلما سمحت حالتها الصحية.
بعد سنوات من الألم والتحديات، جاء يوم إعلان نتيجة الثانوية الأزهرية ليحمل لمروة وأسرتها لحظة طال انتظارها، بعدما تُوجت بالمركز الأول على مستوى الجمهورية.
ولم يكن هذا الإنجاز ثمرة عام دراسي واحد، بل حصاد سنوات طويلة من الصبر والإيمان والاجتهاد، جمعت خلالها بين رحلة علاج شاقة وحفظ القرآن الكريم والتفوق الدراسي.
وأكدت مروة أن حلمها المقبل هو أداء فريضة الحج، ثم الالتحاق بكلية الشريعة، لمواصلة رحلتها في خدمة القرآن الكريم والعلم.
وبين قلب أنهكته الجراح، وإرادة لم تعرف الاستسلام، صنعت مروة قصة نجاح ملهمة، تؤكد أن الإيمان والعزيمة قادران على تحويل أصعب المحن إلى إنجازات استثنائية.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News