• علي جمعة يشرح حديث "ألا إن لكل شرة فترة" وعلاقته بالإيمان والنفاق

    08:02 م الثلاثاء 01 أكتوبر 2019
      علي جمعة يشرح حديث "ألا إن لكل شرة فترة" وعلاقته بالإيمان والنفاق

    الدكتور علي جمعة

    (مصراوي):

    قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، إنه في بعض الأحيان نشعر بثقل في تأدية الطاعات وذلك لأننا بشر، المسلم بشر، لم يخرج بإسلامه عن حد البشرية إلي الملائكية، هذا هو وصف البشر.

    وشرح فضيلة المفتي السابق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «لِكُلِّ عملٍ شِرَّةٌ، ولِكُلِّ شرَّةٍ فَترةٌ، فمن كانَت فَترتُهُ إلى سنَّتي، فَقد أفلحَ، ومَن كانت إلى غيرِ ذلِكَ فقد هلَكَ».. (مسند أحمد، وصححه الألباني)، وبيّن المقصود بقوله "ألا إن لكل شرة فترة"، مضيفا: كل شيء له درجة حرارة عالية، فإنها تخف بعد ذلك، لكن الذي يجب علينا فعله هو أننا نجعل شرتنا لله وفترتنا لله أيضا، وذلك أننا لا نترك الفروض، فأنا أصوم رمضان وأصوم الاثنين والخميس، وتركت الاثنين والخميس، ولكن لا أترك رمضان، أنا أصلي الفروض وأصلي السنن تركت السنن ولكني لا أترك الفروض.. وهكذا.

    واستدل جمعة، فيما كتبه عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، برواية ورد فيها أن أعرابياً جاء إلى رسول الله وقال له: يا رسول الله، ماذا أفعل؟ قال له:" صل خمسا، وصم رمضان، زك كذا، حج كذا". قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا". قال: والله لا أزيد ولا أنقص. فقال: " أفلح وأبيه إن صدق". لو كان سيصدق أنه سيمسك علي هذا الحد الأدنى فإنه قد أفلح ، فأنا أريد أن أمسك ولو علي الحد الأدنى، فإذا أمسكت علي الحد الأدنى فتكون فترتي، الحد الأدنى هو الفترة، وهو ذهاب الحرارة مع ذهاب بعض الدفء في الشيء ودفء الإيمان موجود، ولكن الغليان قد ذهب، ليست هناك درجة 100 ولكن 36 أو 30 ،فهذا الشعور إذن شعور طبيعي جدا يحدث لكل الناس، الولي والتقي والعامي ..، وهذا الشعور- ولأنه متعلق بالإنسانية- علينا أن نوجهه بذلك، ولا نيأس ولا نحبط ولا أي شيء ، ففترة شعوري بفتور عزيمتي يجب ألا أترك الفروض.

    وتابع فضيلة المفتي السابق: ثم بعد الفتور نبدأ صفحة جديدة نجتهد وهكذا.. ويستمر علي ذلك شهرا أو أثنين أو ثلاثة أو أربعة ، ثم يجد نفسه قد فتر مرة أخري ، وهذه هي طبيعة الإنسان فليبدأ مرة أخري ، وثالثة ، وعاشرة، وألف .. ليس هذا نفاقا، كيف يكون نفاقا وأنت في قلبك مهموم حزين؟! فالمنافق ليس مؤمنا بشئ ، فهو يمثل أمام الناس أنه تقي، وهو بداخله لا يوجد أي شيء ؛ هذا هو النفاق ، أما وقد وجدت في نفسك حزنا علي ما فاتك من خير فأنت علي خير، يقول الله - عز وجل -: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} فإذا الله سبحانه وتعالى كريم، وعلينا ألا نيأس إطلاقا من هذا الوضع.

    إعلان

    إعلان

    إعلان