بعد جدل "أصحاب الفيل".. البحوث الإسلامية: ما ورد بالقرآن حقٌّ ثابتٌ لا يجوز التشكيك فيه
كتب : علي شبل
مجمع البحوث الإسلامية
بعد تصريحات منسوبة للمفكر والكاتب يوسف زيدان، والتي حملت تشكيكا في واقعة "أصحاب الفيل" الواردة بسورة الفيل بالقرآن الكريم، حذر مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف من دعاوي التشكيك في ثوابت الدين الواردة نصا وقطعا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وقال مجمع البحوث الإسلامية: تنبَّه قبل أن تُسلِّم عقلك لدعاوى التشكيك، حيث تتجدَّد بين الحين والآخر محاولاتٌ متطرِّفة ترمي إلى التشكيك في الأخبار القطعيَّة التي وردت في القرآن الكريم، وإثارة الجدل حول ثوابت الدِّين الإسلامي من خلال مزاعم يردِّدها بعض أدعياء التنوير، تفتقر إلى المنهج العلمي الرصين، وتصادم ما استقر عليه إجماع الأمَّة وتلقَّته بالقبول جيلًا بعد جيل.
التشكيك في قصة أصحاب الفيل تجاهل لما قرَّره القرآن
وأضاف البحوث الإسلامية، في بيانه: ولعلَّ من آخر هذه المزاعم ما أُثير مؤخَّرًا من تشكيكٍ في قصة أصحاب الفيل، ومحاولة تصويرها على أنَّها ليست من الوقائع التاريخيَّة الثابتة، في تجاهلٍ لما قرَّره القرآن الكريم، وما أجمعت عليه الأمَّة الإسلاميَّة عبر تاريخها.
ما ورد بالقرآن حقٌّ ثابتٌ لا يجوز التشكيك فيه
وشدد المجمع على أن القرآن الكريم هو كلام الله -تعالى- المنزل على سيدنا محمد ﷺ، المحفوظ بحفظ الله، والمصدر الأول للحقائق الدِّينيَّة عند المسلمين، وكل ما أخبر به من وقائع وأحداث وأخبار الأمم السابقة حقٌّ ثابتٌ لا يجوز التشكيك فيه؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.
وبين محمع البحوث أن من ذلك ما قصَّه القرآن الكريم في سورة (الفيل) عن أصحاب الفيل وحماية الله -تعالى- بيتَه الحرام؛ فهو معجزةٌ ربَّانيَّةٌ ثابتةٌ بنص القرآن الكريم، وآيةٌ من آيات الله الباهرة، آمن بها المسلمون على امتداد القرون، وتناقلتها كتب التفسير والسيرة المعتبَرة، فلا يملك أحدٌ أن ينزع عنها حقيقتها أو يحوِّلها إلى مادة للظنون والافتراضات التي لا تقوم على عِلم ولا برهان.
إثارة الشبهات حول القضايا القطعيَّة
وتابع مجمع البحوث في تحذيره: إنَّ إثارة الشبهات حول القضايا القطعيَّة تحت دعاوى التجديد أو القراءة المختلفة للتاريخ لا تخدم البحث العلمي، وإنما تفتح أبواب الفتن والبلبلة الفكريَّة، وتمنح أصحاب الأهواء فرصةً للطعن في ثوابت الدِّين وإضعاف اليقين في نفوس الناس، خاصَّة الشباب الذين يتعرَّضون يوميًّا لسيل من المحتويات المُضلِّلة عبر المنصَّات الرَّقْميَّة.
وبين أن للبحث العلمي أصوله وضوابطه، والحديث في قضايا الدِّين والتراث الإسلامي مسئوليَّة عظيمة، لا يجوز أن يتصدَّر لها غير المتخصِّصين، ولا أن تتحوَّل هذه القضايا إلى وسيلة لإثارة الجدل الإعلامي وتحقيق الانتشار على حساب الحقائق العلميَّة والدِّينيَّة.
الشبهات تقدم في صورة حقائق
وأشار إلى أنَّ تناول القضايا الدِّينيَّة عبر وسائل الإعلام يقتضي قدرًا كبيرًا من المسئوليَّة الوطنيَّة والمهنيَّة، فلا تُقدَّم الشبهات في صورة حقائق، ولا يُفسح المجال لما يثير الشكوك في عقائد الناس بعيدًا عن المؤسَّسات العلميَّة المختصَّة، وفي مقدِّمتها الأزهر الشريف، المرجعيَّة الإسلاميَّة الوسطيَّة التي حملت لواء العلم والدفاع عن صحيح الدِّين لأكثر من ألف عام.
وتابع: في ظلِّ ما تشهده بعض وسائل الإعلام والمنصَّات الرَّقْميَّة من تدفُّقٍ متسارعٍ للمعلومات والآراء، يصبح التثبُّت واجبًا، لا سيَّما في القضايا المتعلِّقة بالدِّين وثوابته، فقبل أن تُصدِّق مقطعًا متداولًا أو رأيًا فرديًّا في مسألة من مسائل الدِّين، تذكَّر أنَّ بناء القناعة يحتاج إلى علم، وأنَّ الرجوع إلى أهل العلم هو الطريق الآمن لفهم قضايا الدِّين؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
وختم مجمع البحوث الإسلامية، مشدداً على أن الأزهر الشريف سيظل -بعلمائه ومؤسَّساته- أمينًا على رسالته في حماية ثوابت الإسلام، وبيان صحيح الدِّين، والتصدِّي للشبهات بالحُجَّة والبرهان، وترسيخ اليقين في النفوس، وصيانة وعي الأمَّة وهُويَّتها.
تصريح صادم
وكان الكاتب والباحث يوسف زيدان أثار جدلاً واسعاً بتشكيكه في الرواية التاريخية والدينية لقصة "أصحاب الفيل"، وزعم أن أبرهة الحبشي كان قديساً مسيحياً ولا يُعقل أن يسعى لهدم الكعبة، معتبراً أن القصة عبارة عن أسطورة مقتبسة من نصوص تراثية يهودية (أسفار المكابيين) وليست واقعة حقيقية.
اقرأ أيضاً:
حكم قضاء الصيام عن الميت.. أمين الفتوى يوضح متى يسقط ومتى يجب أداؤه (فيديو)
ما حكم الشبكة في حال وفاة الخاطب؟.. أمينة الفتوى تجيب (فيديو)
أمين الفتوى: "القوامة" ليست سيطرة أو قهرًا.. و"اللي يحب مراته لا يضربها"