إعلان

هل يبطل التخدير الكلي أو النصفي الوضوء؟.. المفتي يوضح الحكم الشرعي

كتب : محمد قادوس

01:11 م 13/07/2026

الدكتور نظير محمد عياد

تابعنا على

ورد سؤال إلى لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، من سائل يقول: هل يُنتقض وضوء المريض بالتخدير، سواء كان كليًّا أو نصفيًّا؟ لأن رجلًا ستُجرى له عملية جراحية تتطلب استخدام التخدير، فهل إذا كان متوضِّئًا قبل دخول غرفة العمليات يُنتقض وضوؤه بهذا التخدير، سواء كان تخديرًا كليًّا أو للنِّصف الأسفل مِن جسمه فقط؟

أجاب على ذلك الدكتور محمد نظير عياد، مفتي الجمهورية، موضحا الرأي الشرعي في تلك المسألة.

وقال المفتي، كلٌّ من التخدير الكُلِّي والنصفي ناقضٌ للوضوء شرعًا؛ لأنّه مظِنّة خروج الحدث مِن غير إدراكٍ أو شعور.

وأضاف مفتي الجمهورية، في فتوى منشورة عبر البوابة الرسمية لدار الإفتاء المصرية، في مفهوم التخدير وأنواعه، أن التخدير، هو تعاطي المخدِّر بإشرافٍ طبِّيٍّ لغرض علاجي، والمخدِّر: هو المادة التي تؤثِّر في الحسِّ والوعي.

قال العلامة التَّهانوي في "كشاف اصطلاحات الفنون" (1/ 394، ط. مكتبة لبنان ناشرون) في تعريف التخدير: [هو مقابل اللَّذْع، وهو تبريد للعضو بحيث يصير جوهر الرُّوح الحامل لقوة الحسِّ والحركة باردًا في مزاجه، غليظًا في جوهره، فلا تستعملها القوى النفسانية] اهـ.

وجاء في "المعجم الوسيط" (1/ 220، ط. دار الدعوة): [(المخدِّر) مادة تسبِّب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجاتٍ متفاوتة] اهـ.

والتخدير الطِّبي: عبارة عن إعطاء الطبيب المختص بالتخدير المريضَ أدوية معينة -كالبنج ونحوها، ولكلٍّ منها خواصه المنفردة- بغرض فقد إحساسه وتعطيل شعوره وغياب وعيه المصحوب بتسكين الألم، وهو على درجاتٍ متفاوتة، فمنه ما يكون موضعيًّا بحيث يُفقِد المريض الشُّعور في موضع محدَّدٍ مِن الجسم مِن غير التَّأثير على وعيه، ومِنه ما يكون كليًّا يفقد المريض الوعي والإدراك والشعور في كامل جسده، وتلك حالة أشدُّ من النَّوم؛ فالدماغ لا يستجيب فيها لإشارات الألم أو انعكاساته ما دام تحت تأثير المخدَّر كالبنج وما يماثله من العقاقير الطبيَّة.

وأوضح المفتي، مدى تأثير التخدير على الوضوء

مِن المقرَّر شرعًا أنَّ مِن نواقض الوضوء زوال العقل وذهاب الإدراك على أيِّ وجه كان، وسواء كان بإغماءٍ أو جنونٍ أو ما شابههما في ارتفاع الإدرَاك وزوال الحسِّ عن الإنسان.

قال العلامة ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 155، ط. دار طيبة): [أجمعوا على إيجاب الطَّهارة على مَن زال عقله بجنونٍ أو إغماءٍ] اهـ.

وقال في "الإجماع" (ص: 33، ط. دار المسلم) في ذكر نواقض الوضوء: [وزوال العقلِ بأيِّ وجهٍ زال العقل] اهـ.

فكان ما زاد على النوم في فقد الشُّعور والإدراك أولى بنقض وضوء صاحبه، ولذا لم يفرقوا فيه بين النائم والقاعد.

قال الإمام النَّووي في "المجموع" (2/ 21، ط. دار الفكر) بعد ذكر أسباب زوال العقل: [ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره] اهـ.

كما نصَّ ضمن تمثيله لأسباب زوال العقل على البنج، فقال في "شرح صحيح مسلم" (4/ 74، ط. دار إحياء التراث العربي): [واتفقوا على أنَّ زوال العقل بالجنون والإغماء والسُّكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدَّواء ينقض الوضوء، سواء قلَّ أو كَثُر] اهـ.

وبالنظر إلى أقسام التخدير السابقة يتبين لنا:

-أنَّ التخدير الكلِّي العام -الذي يَفقِد فيه المريض كامل الشعور بجسده وأعضائه- ناقضٌ للوضوء؛ لأنَّه مزيلٌ للعقل.

-وأنَّ التخدير النِّصفي المسمى بـ"التخدير القَطَنِي" الذي يَفقِد فيه المريضُ الشعورَ والتحكمَ في نصفه السفلي فإنه وإن لم يكن يصحبه زوال عقلٍ إلا أنَّه يزول معه التَّحكم والشعور الكامل بالأعضاء مِن السُّرَّة إلى أسفل الجسد مما يشتمل على السبيلين، ومعلومٌ أن ما يخرج منهما ناقض للوضوء، فكان فقدُ التحكم فيهما مظنةَ خروج الناقض منهما.

قال العلامة ابن رشد الحفيد في "بداية المجتهد" (1/ 40، ط. دار الحديث): [اتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء مِن البول والغائط والرِّيح] اهـ.

وزوال العقل أو النوم -عند من يعتبره ناقضًا للوضوء- إنما جُعِلَ ناقضًا لأنه مظنة خروج شيءٍ مِن السبيلين مِن غير شعورٍ أو تحكُّم، والتخدير النصفي -الوارد في السؤال- يفوق أثره ما يحصل بالنَّوم مِن زوال القدرة على ضبط الأعضاء وما يخرج منها، فالنائم يحرِّك أعضاءه وينتبه لقضاء حاجته، ويشعر بمسِّ القرصة ونحو ذلك، بخلاف المريض حال التخدير النِّصفي؛ إذ لا يشعر بشيءٍ مِن ذلك في نصفه السفلي ولا يقدر على حراكه.

فعن معاوية رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ العَينَينِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَينَانِ استُطلِقَ الوِكَاءُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد واللفظ له، وأبو يعلي في "المسند"، والبيهقي.

كما أنَّه لما جرت العادة بخروج شيءٍ ممن زال تحكمه في أعضائه بالنَّوم أو ما له مثل أثره في الأعضاء -كالتَّخدير في مسألتنا-، مِن غير إدراكٍ أو شعورٍ كان ظنُّ خروج الشَّيء النَّاقض كالمتيقن.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيسَ عَلَى مَن نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضطَجَعَ استَرخَت مَفَاصِلُهُ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه، وأحمد واللفظ له، والترمذي.

اقرأ ايضًا:

ما حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل؟.. أمين الفتوى يجيب

لو منعت أولادي عن بيت العيلة حفاظًا عليهم حرام؟.. أمين الفتوى يرد

مفتي الجمهورية يوضح الحكم الشرعي لسجود التلاوة والشكر للحائض

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان