تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من شخص يقول: ما حكم إكثار الإنجاب طلبًا "للعزوة"، مع غلبة الظن بعدم القدرة على القيام بالنفقة الواجبة، أو التقصير في الرعاية والتربية الواجبة للأولاد؟
حكم إكثار الإنجاب طلبًا "للعزوة" مع صعوبة الإنفاق
وفي ردها، بينت لجنة الفتوى الرئيسة بدار الإفتاء الرأي الشرعي في تلك المسألة، قائلة إن الإقدام على كثرة الأولاد طلبًا لما يسمى بـ"العزوة"، مع غلبة الظن بعدم القدرة على القيام بالنفقة الواجبة، أو بالتقصير في الرعاية والتربية -يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النسل والحث على حُسن رعاية الأولاد والحرص على تنشئتهم نشأة سوية؛ لما يترتب على ذلك من تضييع الحقوق وعدم القيام بالواجبات، والتلبس بالإثم، والوقوع في الحرج.
واستشهدت اللجنة، في بيان فتواها عبر الصفحة الرسمية للدار على فيسبوك، بقوله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ». أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والحاكم في المستدرك.
حكم ربط الزوجين قرار الإنجاب بالظروف المادية
وكانت دار الإفتاء كشفت عن حكم تحديد النسل بناء على الحالة المادية، موضحة أن الإنجاب هبةٌ من الله تعالى لعباده، وقد ربطها بأسبابها، ولم يوجب عليهم الأخذ بتلك الأسباب، وإنما رغَّب في التناسل والتَّكاثر بصورةٍ عامَّةٍ باعتباره وسيلة لاستمرار النوع الإنساني، وزيادة للقوَّة الإنسانية المؤمنة الصالحة.
وأضافت أنه تعالى لم يأمر بزيادة الأعداد مع ضعف أو إهمال التربية والإعداد، بل ألزم الآباء بحسن التربية والرعاية والقيام على شؤون الأبناء ومن يعولون، ولم ينه عن اتخاذ الوسائل المنظمة للإنجاب كالعزل ونحوه.
حكم تحديد النسل وفق الظروف المادية
وبينت الإفتاء رأي الشرع في تحديد النسل وفق الظروف المادية، قائلة: ومن ثمَّ يجوز بناء قرار الإنجاب على الاعتبار المادي مراعاة للمستوى المعيشي الملائم للقيام بحقِّ الأبناء في تربيةٍ صالحةٍ وحياةٍ مستقرَّة، مع التسليم التَّام والاعتقاد بأنَّ الرزق مكفولٌ مقدَّر وأنَّ الله رازق الآباء برزق الأبناء، وأنَّ التوكل على الله لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب والنظر في العواقب والمآلات، والتَّصرف وفقًا لذلك.
اقرأ أيضًا: