إعلان

الشيخ محمد رفعت.. من طفل فقد بصره إلى أول صوت قرآني بالإذاعة المصرية

كتب : محمد قادوس

02:59 م 27/10/2026

تلاوة مجودة لفضيلة الشيخ محمد رفعت - سورة قريش

تابعنا على

يطلق "مصراوي" سلسلة جديدة لتوثيق مسيرة أبرز أعلام التلاوة في مصر، تسلط الضوء على حياة كبار القراء الذين تركوا بصمات خالدة في تاريخ دولة التلاوة المصرية، واستطاعوا بأصواتهم العذبة وأدائهم المميز الوصول إلى قلوب الملايين، لتصبح تلاواتهم جزءًا أصيلًا من الوجدان المصري.

وتبدأ السلسلة بالشيخ محمد رفعت، أحد أبرز رموز التلاوة في مصر، والملقب بـ"قيثارة السماء"، الذي ارتبط صوته بالبدايات الأولى للإذاعة المصرية، ونجح في ترك بصمة استثنائية في تاريخ التلاوة، ليتجاوز تأثيره حدود الزمان والمكان، وتظل تلاواته حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة.

لم يكن الشيخ محمد رفعت مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة خالدة في وجدان المصريين والعالم الإسلامي، حتى استحق لقب" قيثارة السماء"، لما تميز به من خشوع وعذوبة وإحساس عميق بمعاني الآيات. ومنذ طفولته، واجه محنًا قاسية، لكنه جعل من القرآن الكريم رفيق رحلته، حتى أصبح اسمه علامة بارزة في تاريخ التلاوة المصرية.

النشأة وفقدان البصر في الطفولة

ولد الشيخ محمد رفعت في 9 مايو عام 1882، بحي المغربلين في القاهرة، وفقد بصره وهو في الثانية من عمره، وفقًا لما تذكره المصادر التي تناولت سيرته. ولم تمنعه هذه المحنة من أن يسلك طريق العلم بالقرآن الكريم؛ إذ ألحقه والده بكتاب بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب، وهو في الخامسة من عمره، ليتعلم القرآن ويحفظه.

أظهر الطفل موهبة لافتة في الحفظ والتلاوة، وأتم حفظ القرآن في سن مبكرة، ثم درس التجويد والقراءات على أيدي عدد من الشيوخ، من بينهم الشيخ عبد الفتاح هنيدي. لكن حياته شهدت اختبارًا جديدًا حين توفي والده وهو في التاسعة من عمره، ليجد نفسه أمام مسؤولية أسرته في سن صغيرة.

من مسجد فاضل باشا إلى قلوب المصريين

بدأ الشيخ رفعت القراءة أمام الناس في سن مبكرة، وتولى التلاوة بمسجد فاضل باشا وهو في نحو الخامسة عشرة من عمره. وسرعان ما ذاع صيته، وتوافد الناس للاستماع إلى صوته الخاشع، وظل وفيًّا للمسجد الذي شهد بداياته، حيث ارتبط به لسنوات طويلة.

تميز أسلوبه بالبدء بتلاوة هادئة، ثم تصاعد صوته تدريجيًا بما يتناسب مع معاني الآيات، مع قدرة على الانتقال بين المقامات الصوتية دون تكلف. ولم تكن جاذبية تلاوته قائمة على جمال الصوت وحده، بل على إحساسه بمعاني القرآن وقدرته على نقلها إلى المستمعين، فارتبط اسمه بالخشوع والتدبر.

أول صوت افتتح الإذاعة المصرية

ارتبط اسم الشيخ محمد رفعت بواحدة من أبرز المحطات في تاريخ الإعلام المصري؛ ففي 31 مايو 1934، افتتح إرسال الإذاعة المصرية بتلاوة من صوته، استهلها بقول الله تعالى:" إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"، من سورة الفتح.

ولم يقتصر تأثيره على المستمعين داخل مصر، إذ امتد صيته إلى الخارج، واهتمت إذاعات عالمية كبرى بتسجيل وبث تلاواته.

أخلاقه وزهده في الشهرة والمال

إلى جانب موهبته، اشتهر الشيخ رفعت برقة مشاعره وحرصه على مساعدة المحتاجين، وتروي سيرته أنه تأثر بشدة عند تلاوة قوله تعالى:" فأما اليتيم فلا تقهر"، بعدما تذكر ابنة صديق له توفي، فخصص لها مبلغًا من المال حتى تزوجت.

كما عرف بعزة النفس، ولم يكن ينظر إلى تلاوة القرآن باعتبارها وسيلة للتكسب، وهو ما ظهر في مواقفه المتعلقة بتسجيلاته وعروض المساعدة التي تلقاها خلال مرضه. وأصبحت سيرته مثالًا على اجتماع الموهبة مع التواضع والتمسك بالمبادئ.

المرض الذي أوقف صوته ولم يطفئ أثره

في عام 1943، اشتد المرض على الشيخ محمد رفعت، وعرف ما كان يعانيه حينها باسم" الزغطة" أو الفواق، مع الإشارة في المصادر إلى إصابته بمرض في الحنجرة. ومع تدهور حالته الصحية، اضطر إلى التوقف عن التلاوة، ليحرم جمهوره من صوته المباشر، لكن تسجيلاته ظلت شاهدة على مدرسته الفريدة في الأداء.

ورحل الشيخ محمد رفعت في 9 مايو 1950، عن عمر ناهز 68 عامًا، وهو اليوم نفسه الذي ولد فيه. ودفن بجوار مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة، وبقي صوته حاضرًا في الذاكرة المصرية، خصوصًا في شهر رمضان، حيث تستعيد أجيال متعاقبة تلاواته التي جمعت بين الخشوع وجمال الأداء.

لماذا بقي الشيخ محمد رفعت حاضرًا في الوجدان؟

لأن إرثه تجاوز حدود الصوت الجميل؛ فقد أسهم في تشكيل ملامح مدرسة التلاوة المصرية، وارتبط اسمه ببدايات الإذاعة المصرية وبأجواء رمضان وطقوس الاستماع إلى القرآن. وبعد مرور عقود على رحيله، ما زالت تلاواته تستقطب المستمعين، ليظل" قيثارة السماء" أحد أبرز رموز دولة التلاوة في مصر.

اقرأ ايضًا:

حكم الصلاة في الروضة الشريفة.. وهل يوجد أوقات الكراهة لصلاة فيها

هل يجوز للزوجة أخذ المال من زوجها دون علمه لشراء احتياجاتها؟.. أمين الفتوى يوضح

متى تجب الزكاة على المال المدخر؟.. أمين الفتوى يوضح الفرق بينها وبين الصدقة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك