• الجزائر.. من فتوح المسلمين للغزو الفرنسي ثم الاستقلال

    06:58 م الإثنين 08 يوليه 2019

    كتبت - آمال سامى:

    في إطار استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الأفريقية، يقدم إسلاميات مصراوي أهم وأبرز المعلومات عن أحوال الإسلام والمسلمين في الدول الأفريقية المشاركة في البطولة.. ويرصد في التقرير التالي دولة الجزائر..

    كانت الجزائر قديمًا جزءًا من بلاد المغرب الإسلامي، وهي التسمية التي أطلقها المؤرخون على البلاد الواقعة غرب مصر، وكانت من أطول وأصعب المراحل في الفتح الإسلامي، حسبما يقول الدكتور حسن مؤنس في كتابه "فتح العرب للمغرب"، سواء للظروف التي كان يمر بها العرب والمسلمون حينها من فتن واضطرابات، أو لطبيعة بلاد المغرب سواء الاجتماعية أو الطبيعية ودعم الروم للبربر ضد المسلمين.

    كيف دخل الإسلام الجزائر؟

    بدأ فتحها عمرو بن العاص بعد انتهائه من فتح مصر ليؤمن حدودها عام 23هـ حيث فتح برقة وطرابلس، واستطاع عقبة بن نافع الفهري فتح بلاد المغرب كافة منذ عام 50هـ بعد مقاومة شديدة من البربر ودعم من الروم، لكن تولى بعده ولاية أفريقية ومصر مسلمة بن مخلد عام 55 هـ، وأمّر دينار أبوالمهاجر على أفريقية الذي استكمل فتحها وعمل على استقرار الإسلام بها حتى عودة عقبة مرة أخرى للولاية عام 62 هـ وذكر المؤرخون أن أبا المهاجر: "كان أول أمير مسلم وطئت خيله المغرب الأوسط"، وذلك حسبما ذكر حسين مؤنس في كتابه السابق، واستطاع أبومهاجر أن يستميل البربر وزعيمهم "كسيلة" النصراني إلى صفوف العرب والمسلمين، إلا أن في عهده نقصت الجزية فتم إعادة عقبة للولاية بعد ذلك، لكنه لم يتبع نفس سياسة أبومهاجر مع البربر مما جعلهم يثورون مرة أخرى ويرتد كثير منهم عن الإسلام، واستطاع "كسيلة" زعيم البربر قتل عقبة بن نافع، ثم استطاع زهير بن قيس البلوي أن يستعيد السيطرة على بلاد المغرب مرة أخرى وقتل كسيلة سنة 686م، ولم يستقر أمر العرب والمسلمين إلا في عهد موسى بن نصير حيث استطاع السيطرة تماما على بلاد المغرب عام 90 هـ واستقر بها الإسلام منذ ذلك الحين.

    تحتل الجزائر المرتبة التاسعة في قائمة أكبر الدول الإسلامية حول العالم، حيث تبلغ نسبة المسلمين 99% من تعداد السكان البالغ عددهم 41.6 مليون نسمة، جميعهم يتبعون المذهب السني حسب The world fact book. ومن أشهر وأهم الآثار في الجزائر ضريح ومسجد "سيدي عقبة" وهو ضريح عقبة بن نافع الفاتح المسلم. يقع الضريح في قرية سيدي عقبة والتي تبعد عن مدينة بسكرة الجزائرية حوالي 20 كم، ويعتبر المسجد من أقدم مساجد شمال أفريقيا، وتصميمه مأخوذ من تصميم أول مسجد بني بالمدينة المنورة.

    في العصر الحديث وقعت الجزائر أسيرة للاحتلال الفرنسي، الذي حاول طمس هوية الجزائر العربية والإسلامية في تاريخه الطويل الذي استمر قرابة 132 عاما، لكنه فشل...فكيف كانت بداية هذا الاحتلال؟

    في الوقت الذي كانت فيه أوروبا قد فرضت على فرنسا حظرًا بسبب إعلانها لمبادئ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان، كانت الجزائر، الولاية العثمانية حينها، تساندها بالأموال والحبوب، وهو ما جعل فرنسا مدينة للجزائر بما يقارب من 24 مليون فرنك فرنسي، وظلت فرنسا تماطل في السداد مع مطالبة الداي حسين باشا، آخر دايات الجزائر العثمانيين، بسداد تلك الديون، مما أدى لاحتلال فرنسا الجزائر عام 1830م ولم تسدد تلك الديون حتى الآن.

    "حادثة المروحة" ذريعة الاستعمار الفرنسي للجزائر

    وقد نشرت الـ"بي بي سي" في ذكرى استقلال الجزائر قصة "حادث مروحة الداي" التي اعتبرتها فرنسا مهينة لها، لكن على الرغم من أنه معروف تاريخيًا أن تلك الحادثة هي سبب الاحتلال، إلا أنها كانت ذريعة للاحتلال فقط، حيث أرسلت قنصلها "دوفال- بيير" إلى الجزائر في صباح عيد الفطر، الذي تقدم مثل نظائره من الدول الأخرى لتهنئة الداي حسين باشا، حاكم الجزائر، بالعيد، وفي قصره دار حوار طويل بين الطرفين، حسب دراسة مجلة التراث، تساءل فيه الداي حسين عن أسباب تعزيزات فرنسا العسكرية بالقالة، واستنكر تجاهل الحكومة الفرنسية الإجابة عن رسائله وتساؤلاته المتعلقة بالدين، وأجاب دوفال بغطرسة وتعال: "إن حكومتي لا تتنازل لإجابة رجل مثلكم" وأنه على حكومة الجزائر ألا تراقب سير سفن فرنسا ولا تحاول اعتراض طريقها، وأن مراكب البابا وطوسكان في حالة حرب ضد الجزائر"، ويقول الطبيب الألماني "بفايفر" الذي كان شاهدًا الموقف أن القنصل أجاب الداي قائلًا: "أن حكومة القنصل تفضل أن ترسل أسطولها وجيوشها للشواطئ الجزائرية وترفع أعلامها فوقها، لتكون عبرة للداي، على أن تستجيب لمطالبه" وتقول الشهود إن الداي كان بيده منشة ينش بها الذباب فضرب بها القنصل وشتمه، بينما يقول أحمد الجزائري، أن الداي هم بقتله لكن نائبه إبراهيم توسط للقنصل وقال للداي إن الشريعة لا تجيز قتل المستأمن. وهكذا اعتبرت فرنسًا هذا الحادث إهانة لها ومبررًا للاعتداء على الجزائر واحتلالها.

    فأرسلت فرنسا ضابطها "كوللي" على رأس حملة حاصرت الجزائر وطالبت الجزائر بإرسال وفد رسمي يتقدم باعتذار عما حدث مع القنصل، وأن تطلق المدافع مائة طلقة تحية باخرة "كوللي" وأن يرفع العلم الفرنسي على قصر الداي وحصون وأبراج المدينة. وبالطبع رفض الداي تلك المطالب فاستعملت البواخر الفرنسية العنف وحاصرت الجزائر، وعلى الرغم من مقاومة الداي حسين إلا أنه اضطر إلى الاستسلام في النهاية، وعلى الرغم من أن بعض المراجع التاريخية أوردت أن الداي حسين رفض التفاوض مع الفرنسيين وقال لرعاياه الذين طلبوا منه ذلك في مدينة القصبة: "إن حسين باشا لن يتفاوض مع الفرنسيين ما وجدت القصبة، وإني أفضل أن أنسف القصبة والمدينة كلها على أن أخطو خطوة كهذه"، لكن مع تدهور الأوضاع اجتمع أعيان المدينة من كبار التجار وأصحاب المال ووافقوا الداي حسين على الاستسلام وتوقيع معاهدة مع قائد الجيش الفرنسي، والتي سميت بمعاهدة "دي بورمن" وهو اسم قائد قوات الاحتلال الفرنسي وعرفت أيضًا بوثيقة استسلام الجزائر، والتي أصبحت بعدها خاضعة بشكل تام للنفوذ الفرنسي.

    استمر الاحتلال الفرنسي للجزائر طوال 132 عامًا، بدأت في 5 يوليو 1830م وانتهت في نفس اليوم عام 1962م. بعد سنوات طويلة من الكفاح قتل خلالها مليون شهيد جزائري، ورغم ذلك حتى الآن لم يسدد الدين الفرنسي للجزائر.

    إعلان

    إعلان

    إعلان