لماذا لم تشهد هجرة النبي معجزة مثل رحلة الإسراء والمعراج؟.. أمين الفتوى يرد
كتب : علي شبل
الدكتور علي فخر
فسر الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عدم اعتماد النبي ﷺ على المعجزة وحدها في الهجرة النبوية، قائلًا إن ذلك يحمل رسالة تربوية عظيمة، مفادها أن الأخذ بالأسباب والتخطيط جزء أصيل من التوكل على الله، وليس بديلاً عنه.
وأضاف أمين الفتوى، خلال تغطية خاصة لقناة الناس احتفالًا بالعام الهجري الجديد، أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن ينقل النبي ﷺ كما حدث في الإسراء والمعراج، لكن الهجرة جاءت بأسلوب بشري منظم لتعليم الأمة كيف تُدار الأزمات وتُبنى الدول وفق سنن الكون.
دروس من الهجرة النبوية
وأشار إلى أن أول ملامح هذا التخطيط كان انتظار الإذن الإلهي، حيث لم يهاجر النبي ﷺ إلا بعد أن أُذن له، رغم هجرة معظم الصحابة، لافتًا إلى أن هذا يرسخ مبدأ الانضباط وعدم التسرع في اتخاذ القرارات المصيرية.
وأضاف أن اختيار توقيت الخروج في وقت الظهيرة، وتكليف سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه برد الأمانات، والاستعانة بدليل خبير بالطرق رغم أنه لم يكن مسلمًا، كلها شواهد على دقة التخطيط واتساع الرؤية.
سبب لجوء النبي ﷺ إلى غار ثور
وأكد أن لجوء النبي ﷺ إلى غار ثور ثم سلوك طريق غير معتاد نحو المدينة، يبرز أهمية التفكير الاستراتيجي وتجنب الطرق التقليدية في أوقات الأزمات، مشددًا على أن هذا النهج يعلمنا الفرق بين التوكل الحقيقي والتواكل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: 3].
التخطيط الدقيق لا يتعارض مع الإيمان
وأوضح أمين الفتوى أن الهجرة النبوية قدمت درسًا عمليًا في كيفية الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، موضحًا أن التخطيط الدقيق لا يتعارض مع الإيمان، بل هو جزء منه.
وأضاف أن النبي ﷺ لم يتخذ قرار الهجرة بشكل مفاجئ، بل انتظر الإذن الإلهي، وأعد خطة متكاملة شملت اختيار الصحبة، والاستعانة بدليل خبير، وتحديد طرق بديلة، في مشهد يعكس أعلى درجات الوعي والإدارة.
وأشار إلى أن تطبيق هذا المنهج في حياتنا يبدأ عند مواجهة الأزمات، بالتفكير في حلول واضحة، ثم وضع خطة تدريجية تبدأ بخطوات محددة، مع الاستعانة بأهل العلم والخبرة، مؤكدًا أن السؤال والبحث عن المختصين أول طريق النجاة.
النجاح لا يُنسب إلى مهارة الإنسان فقط
وأوضح أن النجاح لا يُنسب إلى مهارة الإنسان فقط، بل هو توفيق من الله، مشيرًا إلى أن الفاعل الحقيقي في كل شيء هو الله سبحانه وتعالى، مهما بذل الإنسان من جهد وتخطيط.
واستدل بثلاثة مواقف قرآنية تؤكد هذا المعنى، منها قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار فلم تحرقه، وقصة الذبح حين لم تقطع السكين، وقصة سيدنا يونس عليه السلام حين حفظه الله في بطن الحوت، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78]، بما يرسخ أن الله هو المدبر لكل شيء.
اقرأ أيضاً:
الإفتاء توضح حكم عمل وليمة للاحتفال برأس السنة الهجرية
ما حكم بيع السجائر في المحلات؟.. سؤال لأمين الفتوى والشيخ يرد