إعلان

اختفت من اللوفر لعامين.. كيف أصبحت الموناليزا أشهر لوحات العالم؟

كتب : سيد متولي

05:00 م 08/09/2026

اختفت من اللوفر لعامين.. كيف أصبحت الموناليزا أشهر

تابعنا على

قبل أكثر من قرن، تحولت لوحة فنية صغيرة الحجم إلى محور واحدة من أشهر الجرائم الفنية في التاريخ، بعدما اختفت فجأة من جدران متحف اللوفر، لتبدأ رحلة استمرت نحو عامين وانتهت بعودتها وسط اهتمام جماهيري غير مسبوق.


ففي 21 أغسطس 1911، اختفت لوحة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دا فينشي من المتحف الباريسي، في حادثة لم تكشف فقط عن ثغرات أمنية كبيرة، وإنما ساهمت أيضا في تحويل العمل الفني إلى ظاهرة عالمية.


عامل في اللوفر يضع خطة بسيطة لسرقة الموناليزا


لم تكن عملية السرقة تعتمد على عصابة محترفة أو خطة معقدة، إذ نفذها عامل إيطالي يدعى فينسينزو بيروجيا، كان يعمل في اللوفر ضمن فريق تركيب الأغطية الزجاجية الواقية للأعمال الفنية.


واستغل بيروجيا معرفته بالمتحف، واختبأ داخله حتى اليوم التالي، مستفيدا من إغلاق أبوابه أمام الجمهور، وبعد خروج العاملين، توجه إلى مكان الموناليزا، وأنزلها من الجدار، ثم فصلها عن إطارها وحملها ملفوفة بالقماش.


وبحسب موقع متحف اللوفر، louvre، تمكن من مغادرة المتحف من أحد الأبواب بمساعدة عامل آخر، دون أن يثير الشبهات في ذلك الوقت.


والأكثر إثارة أن إدارة اللوفر لم تدرك اختفاء اللوحة فورا، إذ ظن أحد الموجودين أن العمل نقل مؤقتا لإجراء أعمال تصوير أو توثيق، قبل أن يتأكد الموظفون من تعرض المتحف لعملية سرقة.


اختفاء اللوحة يشعل الصحافة العالمية


وسرعان ما تحولت سرقة الموناليزا إلى قضية رأي عام، واحتلت أخبارها مساحات واسعة في الصحف، بينما انطلقت التحقيقات بحثا عن اللوحة والسارق.


ولم تتوقف الشبهات عند العاملين في المتحف، بل امتدت إلى عدد من الشخصيات الثقافية المعروفة، ومن بينهم الشاعر جيوم أبولينير والرسام بابلو بيكاسو، بعدما خضعا للاستجواب على خلفية التحقيقات.


لكن المفارقة اللافتة أن اختفاء اللوحة جعلها أكثر شهرة؛ فقد بدأ الزوار يتوافدون إلى اللوفر لمشاهدة المكان الذي كانت معلقة فيه، حتى أصبح الفراغ على الجدار نقطة جذب بحد ذاته.


وهكذا تحولت الموناليزا تدريجيا من تحفة فنية شهيرة إلى قضية يتابعها الملايين، وهو ما ساعد على تكريس صورتها كواحدة من أبرز الأعمال الفنية في العالم.


عامان من الاختباء قبل ظهور الحقيقة


وبعد نجاحه في إخراج اللوحة، احتفظ بيروجيا بها مخبأة في باريس لفترة طويلة، دون أن تتمكن السلطات من الوصول إليها، رغم أنه كان قد خضع للاستجواب في بداية التحقيقات.
وفي عام 1913، قرر نقلها إلى إيطاليا، مدفوعا باعتقاد قومي بأن اللوحة يجب أن تعود إلى موطنها الأصلي، بعدما كان يعتقد أن فرنسا حصلت عليها خلال فترة نابليون.


وبعد وصوله إلى إيطاليا، تواصل مع تاجر التحف ألفريدو جيري، وعرض عليه بيع اللوحة مقابل مبلغ مالي كبير، مشترطا أن يتم عرضها في إيطاليا.


لكن التاجر لم يثق في رواية بيروجيا، واستعان بمدير معرض أوفيزي لفحص اللوحة، وبعد التأكد من هويتها، أبلغ الاثنان الشرطة، التي ألقت القبض على السارق في ديسمبر 1913.


عودة الموناليزا إلى اللوفر


قبل عودتها النهائية إلى باريس، عرضت اللوحة في عدد من المدن الإيطالية، من بينها روما وفلورنسا وميلانو، وشهدت هذه العروض إقبالا جماهيريا كبيرا.


وفي يناير 1914، عادت الموناليزا إلى متحف اللوفر، بعدما أصبحت قصتها حديث العالم.
ولم تنته آثار السرقة بعودة اللوحة، فالحادثة ساهمت بصورة كبيرة في زيادة شهرتها وقيمتها الرمزية، إذ باتت قصتها جزءا أساسيا من تاريخها، وأصبح اسمها مرتبطا ليس فقط بليوناردو دا فينشي وابتسامتها الغامضة، وإنما أيضا بواحدة من أشهر سرقات الأعمال الفنية على الإطلاق.


وحصل بيروجيا على حكم بالسجن لفترة قصيرة نسبيا في إيطاليا، بينما خرجت الموناليزا من الحادثة أكثر شهرة من أي وقت مضى، لتصبح صورتها واحدة من أشهر الرموز الفنية والثقافية في العالم.

اقرأ أيضًا:

لماذا تعد الحشرات طعامًا فاخرًا في بعض الدول؟

كنيسة مصرية داخل كهف.. قصة واحد من أغرب أماكن العبادة في العالم

كيف تنام الطيور وهي طائرة دون أن تسقط؟.. سر غريب تكشفه الدراسات


Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان