إعلان

كيف تنام الطيور وهي طائرة دون أن تسقط؟.. سر غريب تكشفه الدراسات

كتب : نرمين ضيف الله

03:44 م 08/09/2026

طيور لا تنام أثناء الطيران

تابعنا على

قد يبدو النوم أثناء الطيران أمرًا مستحيلًا، لكن الطبيعة تخبئ واحدة من أكثر الحيل إثارة للدهشة لدى بعض الطيور .


فهناك طيور تستطيع البقاء في الجو لأيام طويلة، وتلتقط فترات قصيرة من النوم وهي لا تزال تحلق فوق المحيط، من دون أن تهوي إلى سطح الماء.


ومن أبرز هذه الطيور "الفرقاطة الكبيرة"، التي كشفت الدراسات العلمية أنها تستطيع النوم أثناء الطيران بطرق مختلفة، مستفيدة من التيارات الهوائية الصاعدة، وفي الوقت نفسه تحافظ على قدر من الانتباه يساعدها على مواصلة رحلتها، لكن كيف يحدث ذلك؟ ولماذا لا تسقط هذه الطيور عندما تغفو؟


الفرقاطات.. طيور تقضي أيامًا في السماء


الفرقاطة الكبيرة طائر بحري يعيش فوق المحيطات، ويتميز بأجنحة طويلة تساعده على التحليق لمسافات هائلة.


وتستطيع بعض هذه الطيور البقاء في الجو لعدة أيام، بل إن دراسات تتبع الرحلات سجلت رحلات امتدت إلى آلاف الكيلومترات.


وتعتمد الفرقاطات بدرجة كبيرة على التحليق والانزلاق بدلًا من تحريك الأجنحة باستمرار، ما يسمح لها بتقليل الطاقة التي تحتاج إليها أثناء الرحلات الطويلة، ولهذا تستطيع الاستفادة من حركة الهواء والسفر فوق المحيط من دون الحاجة إلى التوقف المتكرر وفق "nature".


كيف تنام الطيور وهي في الجو؟


كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications عام 2016، بعد متابعة نشاط دماغ الفرقاطات أثناء الطيران، أن هذه الطيور تستطيع فعلًا النوم وهي تحلق.


واللافت أن النوم لا يستمر لفترات طويلة كما يحدث عندما تكون الطيور على اليابسة؛ إذ تحصل الفرقاطات على فترات قصيرة من النوم أثناء الرحلة، وغالبًا ما يحدث ذلك ليلًا، وسجل الباحثون أيضًا حالات نامت فيها نصفي الدماغ معًا لفترات وجيزة، وهو أمر كان مفاجئًا للعلماء


تنام بنصف دماغ.. وتترك النصف الآخر مستيقظًا


أحد أهم الأسرار التي تساعد بعض الطيور على النوم في ظروف تحتاج إلى اليقظة هو ما يعرف بالنوم بنصف الدماغ، وفي هذه الحالة يدخل أحد نصفي الدماغ في النوم، بينما يظل النصف الآخر أكثر يقظة.


وهذا الأسلوب يسمح للطائر بالحصول على قدر من الراحة مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالقدرة على مراقبة البيئة المحيطة.


وقد رصد الباحثون لدى الفرقاطات أن العين المرتبطة بالجانب الأكثر يقظة من الدماغ يمكن أن تظل موجهة نحو اتجاه الطيران، بما يساعد الطائر على متابعة مساره.


لماذا لا تسقط عندما تغفو؟


السر لا يتعلق بالدماغ وحده، بل بطريقة الطيران أيضًا، فقد لاحظ العلماء أن الفرقاطات تنام في الغالب أثناء تحليقها داخل تيارات هوائية صاعدة، حيث تساعد حركة الهواء الطائر على الارتفاع بدلًا من السقوط.


وتتحرك الفرقاطة عادة في مسار دائري أثناء صعودها مع التيار الهوائي، ثم تبدأ في الانزلاق إلى أسفل عندما تخرج منه.


وبذلك تستفيد من التيارات الصاعدة لزيادة الارتفاع مع استخدام قليل جدًا لحركة الأجنحة، وهي طريقة تجعل النوم القصير أثناء الطيران أكثر أمانًا.


النوم يحدث في لحظات محسوبة


لا تغفو الفرقاطات عشوائيًا أثناء الطيران، بل يبدو أن اختيارها لوقت ومكان النوم يرتبط بظروف الطيران.


فقد وجد الباحثون أن معظم فترات النوم حدثت عندما كانت الطيور تصعد داخل تيارات هوائية دافئة وصاعدة.


وهذا منطقي من ناحية السلامة؛ فوجود الطائر في تيار يرفعه إلى أعلى يقلل خطر فقدان الارتفاع أثناء النوم، كما أن النوم أثناء الصعود يمنح الطائر فرصة للاستفادة من حركة الهواء بدلًا من الاعتماد المستمر على رفرفة الجناحين.


لكنها لا تنام كثيرًا في السماء


رغم قدرة الفرقاطات على النوم أثناء الطيران، فإنها لا تحصل على ساعات طويلة من النوم وهي في الجو.


وأظهرت الدراسة أن وقت النوم أثناء الطيران كان قليلًا جدًا مقارنة بالوقت الذي تقضيه نائمة على اليابسة.


وسجل الباحثون أن الطيور نامت أثناء الطيران نحو 2.89% فقط من الوقت، مقابل أكثر من نصف الوقت تقريبًا عندما كانت على الأرض خلال فترة المقارنة. وهذا يشير إلى أن الطيران يتطلب منها قدرًا كبيرًا من اليقظة، حتى عندما تكون الظروف مناسبة للنوم.



وماذا عن النوم العميق؟


المفاجأة الأكبر أن الباحثين رصدوا لدى الفرقاطات، في حالات نادرة، فترات قصيرة من نوم حركة العين السريعة، أو ما يعرف بنوم REM.


ويختلف هذا النوع من النوم عن النوم البطيء، ويرتبط بنشاط أكبر في الدماغ، لكن هذه الفترات كانت قصيرة ونادرة، ما يعني أن الطائر لا يدخل في نوم عميق طويل وهو يحلق كما يفعل الإنسان أثناء نوم الليل.


وتبدو استراتيجية الفرقاطات أقرب إلى الحصول على "قيلولات" قصيرة تساعدها على تحمل فترات الطيران الطويلة.


هل كل الطيور تنام أثناء الطيران؟


ليس من الدقيق القول إن جميع الطيور تستطيع النوم وهي تحلق، فقد ثبتت هذه القدرة بوضوح لدى الفرقاطات في الدراسات التي سجلت نشاط الدماغ أثناء الطيران، بينما لا تزال بعض الحالات لدى أنواع أخرى موضع بحث.


فعلى سبيل المثال، تشير معلومات حديثة عن طيور القطرس إلى أنها تقضي فترات طويلة في البحر، ويمكنها النوم على سطح الماء، ولذلك لا يوجد حتى الآن الدليل نفسه على نومها أثناء الطيران كما هو الحال مع الفرقاطات بحسب "BBC Earth".


كيف يمكن أن تنام ولا تصطدم؟


يبدو أن إبقاء جزء من الدماغ في حالة يقظة يلعب دورًا مهمًا في هذه المسألة فقد أظهرت الدراسة أن الفرقاطات تميل أثناء النوم غير المتناظر إلى إبقاء العين المرتبطة بالجانب الأكثر يقظة من الدماغ في اتجاه مسار الطيران.


ويعتقد الباحثون أن ذلك قد يساعدها على مراقبة طريقها وتجنب الاصطدام بالطيور الأخرى التي تشاركها المجال الجوي، خاصة أنها قد تحلق ضمن تيارات هوائية مشتركة مع طيور أخرى.

من قصر النيل إلى تاور بريدج.. أشهر الجسور المتحركة حول العالم

5 أشياء غريبة استُخدمت كالنقود.. منها أسنان الكلاب

كنيسة مصرية داخل كهف.. قصة واحد من أغرب أماكن العبادة في العالم





Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان