صخور تتحرك وحدها.. كيف حل العلماء لغز وادي الموت بعد عقود من الحيرة؟
كتب : زينب النجار
صخور تتحرك وحدها.. كيف حل العلماء لغز وادي الموت ب
تحركت صخور ضخمة فوق سطح بحيرة جافة في وادي الموت بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تاركة خلفها مسارات طويلة وواضحة على الأرض، في ظاهرة طبيعية غريبة حيرت العلماء والزوار لعقود، قبل أن تكشف المراقبة المباشرة سرها.
ووفقا لموقع Live Science، تعرف الظاهرة باسم "الصخور المبحرة"، وتحدث في منطقة ريستراك بلايا (Racetrack Playa) داخل متنزه وادي الموت الوطني، حيث تتحرك الصخور فوق سطح الطين الجاف لمسافات متفاوتة، رغم أن أحدا لا يدفعها.
وتزن بعض الصخور مئات الكيلوجرامات، ومع ذلك تترك وراءها مسارات واضحة تمتد لمسافات طويلة، ما جعل تفسير حركتها واحدا من الألغاز الطبيعية الأكثر إثارة للاهتمام في المنطقة.
سنوات من الغموض
ظل العلماء لسنوات طويلة غير قادرين على مشاهدة الصخور أثناء تحركها، إذ إن الظاهرة لا تحدث بصورة مستمرة، وهو ما أدى إلى ظهور تفسيرات متعددة لأسبابها، من بينها تأثير الرياح.
لكن في شتاء 2013-2014، تمكن فريق بحثي من رصد الحركة بصورة مباشرة، بعد تركيب أجهزة تحديد مواقع GPS على عدد من الصخور، إلى جانب محطة أرصاد جوية لمتابعة درجات الحرارة وسرعة الرياح والظروف المناخية في المنطقة.
وأتاحت هذه المراقبة للباحثين متابعة الظروف التي سبقت حركة الصخور وتزامنت معها، وهو ما ساعد في وضع تفسير علمي للظاهرة.
الجليد يكشف السر
وفقا لدراسة منشورة في دورية PLOS ONE، تبدأ العملية عندما تتجمع مياه ضحلة فوق قاع البحيرة الجاف خلال فصل الشتاء.
ومع انخفاض درجات الحرارة ليلا، تتجمد المياه لتشكل طبقة رقيقة من الجليد فوق سطح البحيرة. وعندما ترتفع درجات الحرارة خلال النهار، تبدأ ألواح الجليد في الانفصال والتحرك فوق المياه.
ومع هبوب الرياح، تتحرك هذه الألواح فوق سطح البحيرة، وقد تدفع الصخور الموجودة أمامها، ما يؤدي إلى انزلاق الصخور ببطء فوق سطح الطين الرطب، تاركة وراءها مسارات واضحة.
الرياح وحدها لا تكفي
أظهرت المراقبة أن الرياح ليست العامل الوحيد المسؤول عن حركة الصخور، إذ تحتاج الظاهرة إلى توافر مجموعة من الظروف الطبيعية في الوقت نفسه.
وتشمل هذه الظروف تجمع المياه، وانخفاض درجات الحرارة بما يكفي لتكوين الجليد، وهبوب رياح مناسبة، ووجود سطح طيني رطب يسمح للصخور بالانزلاق.
كما تختلف حركة الصخور بحسب حجمها وشكلها والظروف المحيطة بها، إذ يمكن لألواح الجليد التي تحركها الرياح أن تدفع الصخور لمسافات متفاوتة.
لماذا يصعب رؤية الصخور أثناء تحركها؟
تحدث الظاهرة على فترات متباعدة، لأنها تحتاج إلى ظروف جوية ومائية محددة لا تتوافر باستمرار، وهو ما جعل رصدها مباشرة أمرا صعبا لسنوات طويلة.
كما أن الصخور تتحرك ببطء نسبي، لذلك قد لا يلاحظها الإنسان بسهولة أثناء حدوث الحركة، بينما تصبح آثارها أكثر وضوحا بعد توقفها وجفاف سطح الطين.
ووفقا لمعهد Scripps Institution of Oceanography التابع لجامعة كاليفورنيا في سان دييجو، ساعدت المراقبة المباشرة في تفسير المسارات الغامضة التي كانت تظهر على سطح البحيرة الجافة، بعدما أصبح بإمكان الباحثين ربط هذه الآثار بالظروف التي حدثت خلالها حركة الصخور.
اقرأ أيضًا:
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك