إعلان

حالات نادرة أم ظاهرة اجتماعية.. ما أسباب انتشار جرائم الأسرة؟

كتب : أسماء مرسي

02:00 م 21/08/2026

محكمة الأسرة

تابعنا على

شهد المجتمع خلال الفترة الأخيرة عددا من الجرائم داخل نطاق الأسرة، ما أثار حالة من القلق والتساؤلات حول أسبابها، خاصة مع تكرار وقائع قتل أحد أفراد الأسرة أو نشوب مشاجرات عنيفة بين الأزواج والأقارب، هل تعكس هذه الوقائع انتشارا لظاهرة إجرامية داخل المجتمع، أم أنها حالات فردية استثنائية؟
وفي هذا السياق، أوضح اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، أن الجرائم العائلية لا يمكن اعتبارها ظاهرة منتشرة في المجتمع المصري، مشيرا إلى أن أغلب هذه الوقائع قد ترتبط بعوامل استثنائية ومحددة.


المرض النفسي والمخدرات


وقال "نور الدين" إن بعض الجرائم الأسرية قد يكون وراءها اضطراب أو مرض نفسي شديد، موضحا أن هناك حالات نادرة قد يقدم فيها شخص على قتل أفراد أسرته نتيجة أفكار أو تصورات غير واقعية، مشيرا إلى أن مثل هذه الوقائع لا يمكن اعتبارها انعكاسا لطبيعة المجتمع.


وأضاف أن تعاطي المخدرات قد يكون عاملا آخر وراء بعض الجرائم، خاصة عندما يرتبط الشخص بحالة إدمان أو رغبة في الحصول على الأموال لشراء المواد المخدرة، لافتا إلى أن هذه الحالات أيضا محدودة ولا تمثل نمطا عاما.


الشك والخيانة الزوجية


وأشار "مساعد وزير الداخلية الأسبق" إلى أن الخلافات الزوجية تمثل أحد الأسباب التي قد تقود إلى جرائم داخل الأسرة، خاصة في حالات الشك في الخيانة الزوجية، مؤكدا أن بعض الأشخاص قد يتعاملون مع مجرد الشك بصورة اندفاعية تصل إلى العنف.
وأوضح أن هذه الوقائع، رغم خطورتها، تظل في إطار الحالات الفردية ولا تعني انتشار نمط إجرامي ثابت داخل الأسر المصرية.


الأوضاع الاقتصادية وضغوط المعيشة


ولفت أيضا إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى زيادة المشاجرات والخلافات بين أفراد الأسرة، خاصة فيما يتعلق بمصروفات المنزل وتلبية الاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن بعض هذه الخلافات قد تتطور إلى اعتداءات متبادلة بين الزوجين، لكنها تظل في معظم الحالات وقائع فردية لا ترقى إلى مستوى الظاهرة الاجتماعية.


الأسباب وراء بعض الجرائم الأسرية


وشدد على ضرورة عدم التعامل مع بعض الجرائم البارزة باعتبارها دليلا على انتشار الجريمة الأسرية في مصر، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين وقوع جرائم استثنائية وبين وجود ظاهرة متكررة لها نمط وأسلوب وهدف واحد.


وأشار إلى أن بعض الوقائع التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية ارتبطت بأسباب خاصة، مثل الحقد أو الحسد أو السرقة أو اضطرابات نفسية، وبالتالي لا يمكن تعميمها على المجتمع بأكمله.


المجتمع المصري ما زال متماسكا


وأكد أن المجتمع المصري لا يزال يتمتع بقيم اجتماعية ودينية تساعد على تماسك الأسرة والمجتمع.


وضرب مثالا بشهامة المصريين في التعامل مع الحوادث على الطرق، حيث يسارع المواطنون في كثير من الأحيان إلى مساعدة المصابين وإخماد الحرائق وطلب سيارات الإسعاف، معتبرا أن مثل هذه المواقف تعكس استمرار روح التكافل والتعاون داخل المجتمع.


واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحكم بوجود ظاهرة إجرامية قد يتطلب تكرار الوقائع بصورة منتظمة وبالنمط نفسه وفي مناطق متعددة، وليس الاستناد إلى حوادث فردية مهما كانت بشاعتها.


وأكد أن الجرائم العائلية الموجودة في مصر لا تشكل، وفق رؤيته، ظاهرة اجتماعية عامة، وإنما ترتبط في أغلب الأحيان بعوامل استثنائية، مثل المرض النفسي أو تعاطي المخدرات أو الخلافات الزوجية والضغوط الاقتصادية.


ومن جانبها، أشارت الدكتورة سامية علم الدين، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، في تصريح لـ"مصراوي" إلى أن تثير الجرائم التي تقع داخل الأسرة حالة من الصدمة والقلق، خاصة عندما يكون أحد أفراد العائلة هو الجاني والضحية في الوقت نفسه.


الجرائم العائلية ليست سلوكا طبيعيا


وأوضحت "أستاذ علم الاجتماع" أن ارتكاب أحد أفراد الأسرة جريمة قتل بحق زوجته أو أبنائه لا يمكن اعتباره سلوكا طبيعيا أو نمطا معتادا داخل المجتمع، مضيفة أن مثل هذه الوقائع قد ترتبط بوجود عوامل استثنائية تدفع الشخص إلى الخروج عن السلوك الإنساني والاجتماعي المعتاد.


وأشارت إلى أن التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها ظاهرة طبيعية قد يؤدي إلى فهم خاطئ لأسبابها، كما أن كل واقعة تحتاج إلى دراسة منفصلة لمعرفة الظروف والدوافع التي أحاطت بها.

المخدرات والكحول


ولفتت إلى أن تعاطي المخدرات أو الكحول قد يكون أحد العوامل المرتبطة ببعض الجرائم، إذ يمكن أن تؤثر هذه المواد في وعي الإنسان وقدرته على التحكم في تصرفاته، وتدفعه في بعض الحالات إلى سلوكيات تختلف عن نمطه الطبيعي.


وأضافت أن وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة أنها السبب الوحيد وراء ارتكاب الجريمة، بل يجب بحثها ضمن مجموعة الظروف المحيطة بكل واقعة.


وشددت على ضرورة الحذر عند الحديث عن ارتفاع معدلات الجرائم العائلية، مؤكدة أنه لا يمكن الجزم بزيادة هذه الجرائم اعتمادا على تداول عدد من الوقائع عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي فقط.


وأوضحت أن الحديث عن ارتفاع معدلات الجريمة يحتاج إلى إحصاءات وأرقام واضحة يمكن من خلالها مقارنة عدد الجرائم خلال فترات زمنية مختلفة، مشيرة إلى أن وقوع جريمة أو جريمتين بشكل لافت لا يعني بالضرورة أن الظاهرة أصبحت أكثر انتشارا على مستوى المجتمع بأكمله.

لماذا تبدو الجرائم أكثر انتشارا؟


وأوضحت أن الانتشار السريع للوقائع عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يجعل الجرائم تحظى باهتمام أكبر، ما يعطي انطباعا بأنها أصبحت أكثر شيوعا، رغم أن تحديد مدى انتشارها بشكل دقيق يتطلب الرجوع إلى الإحصاءات والبيانات الرسمية.
وأضافت أن الجرائم العائلية قد تظل من الوقائع الاستثنائية التي تتجاوز مع السلوك الأسري والإنساني المعتاد، مشيرة إلى أن فهم أسبابها يستلزم دراسة شخصية مرتكب الجريمة والظروف النفسية والاجتماعية المحيطة به، إضافة إلى بحث العوامل الأخرى التي قد تؤثر في سلوكه.

15 علامة قد تشير إلى انخفاض التستوستيرون لدى الرجال والنساء.. متى يجب استشارة الطبيب؟






Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان