-
عرض 1 صورة
قد تنتهي أحداث فيلم الرعب، لكن تأثير مشاهده المخيفة قد يستمر لفترة، إذ يصبح الشخص أكثر يقظة تجاه الأصوات المحيطة به، ما قد يدفعه إلى تفسير بعض الأصوات الطبيعية داخل المنزل باعتبارها مصدرا للخطر أو شيئا مخيفا.
وأوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريح لـ"مصراوي"، أن مشاهدة أفلام الرعب قد ترفع مستوى الأدرينالين في الجسم، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالهلوسة أو تفسير الأصوات والمثيرات المحيطة به بشكل مختلف.
ارتفاع الأدرينالين يرفع الإحساس بالخوف
قال "هندي" إن مشاهدة أفلام الرعب ترفع معدل الأدرينالين في الجسم، ما قد يزيد من حالة الانفعال لدى الشخص، ويجعله أكثر قابلية للشعور بالخوف والهلوسة.
وأشار إلى أن التأثير لا يتوقف عند ارتفاع الأدرينالين، بل قد يؤدي إلى دخول المخ في حالة من اليقظة المفرطة، إذ يصبح في حالة ترقب مستمر لأي مصدر محتمل للخطر، وكأنه يعمل مثل جهاز رادار يبحث عن إشارات تهديد.
لماذا تبدو أصوات المنزل مخيفة بعد الفيلم؟
أوضح أن اليقظة المفرطة تجعل المخ مستعدا لتفسير أي صوت غريب باعتباره مصدرا للخطر، حتى وإن كان الصوت ناتجًا عن مصدر طبيعي، مثل طقطقة الخشب، حركة الثلاجة أو صوت الهواء داخل المنزل.
وأضاف أن المخ قد يتأثر بالصور والمشاهد التي شاهدها خلال الفيلم، لذلك عندما يسمع الشخص صوتا طبيعيا بعد انتهاء الفيلم، قد يفسره وفقا للتجربة المخيفة التي مر بها قبل دقائق.
المخ يظل في حالة ترقب بعد انتهاء الفيلم
لفت "استشاري الصحة النفسية" إلى أن الخوف أثناء مشاهدة أفلام الرعب قد ينشط مناطق مرتبطة بالسمع والبصر في المخ، ومع زيادة الشعور بالقلق والخوف يدخل المخ في حالة من الترقب الحسي.
وأوضح أن هذه الحالة تجعل الشخص أكثر حساسية للأصوات المحيطة به بعد انتهاء الفيلم، سواء كانت في المطبخ أو غرفة المعيشة أو أي مكان آخر داخل المنزل.
كما أن الجهاز العصبي قد يظل في حالة يقظة لفترة بعد الشعور بالخوف، بينما تستمر اللوزة الدماغية، المرتبطة بمعالجة الخوف والانفعالات، في حالة من النشاط، ما قد يزيد من حساسية الشخص تجاه أي صوت غامض.
الانحياز السلبي يجعل المخ يتوقع الأسوأ
أشار أيضا إلى أن أحد وسائل الدفاع لدى الإنسان هو ما يعرف بالانحياز السلبي، حيث يمنح المخ أولوية للإشارات التي قد تحمل تهديدا، حتى إذا كان احتمال وجود الخطر ضعيفا للغاية.
وبعد مشاهدة فيلم رعب، يصبح الشخص أكثر ميلا لتفسير أي صوت غامض على أنه تهديد محتمل، بدلًا من البحث أولًا عن تفسير طبيعي له.
وأوضح أن هذه الوسيلة قد تساعد الإنسان على الاستجابة السريعة للخطر، لأن تجاهل إشارة حقيقية قد تكون تكلفته أكبر من التعامل مع إنذار كاذب.
المخ يبحث عن تفسير للأصوات الغامضة
وأوضح الطبيب أن المخ يميل بطبيعته إلى تفسير تفسير الأصوات والإشارات غير الواضحة ومنحها معنى، خاصة عندما يكون الشخص في حالة من القلق أو الخوف.
وأضاف أن الشخص قد يسمع همسة أو طقطقة غير واضحة، وبالتالي يبدأ عقله في تفسيرها بطريقة مخيفة، مستعينا بالصور والمشاهد التي لا تزال عالقة في ذهنه بعد مشاهدة فيلم الرعب.
وأشار إلى أن الدماغ يصبح أكثر حساسية تجاه الأصوات الغامضة بعد مشاهدة أفلام الرعب، وقد يحاول استكمال الأجزاء غير الواضحة منها بالخيال، ما يعزز الشعور بالخوف، حتى في غياب أي مصدر حقيقي للخطر.
تجارب الطفولة قد تزيد التأثر
لفت "استشاري الصحة النفسية" إلى أن الأشخاص الذين مروا بتجارب خوف خلال مراحل الطفولة المبكرة قد يكونون أكثر تأثرا بهذه التجربة.
وأوضح أن أفلام الرعب قد تعمل لديهم كمحفز للتهديد، عند سماع أي ضوضاء منزلية بعد الفيلم، يمكن أن يستعيد المخ مشاعر الخوف والقلق المرتبطة بتجارب سابقة.
وأشار إلى دراسة أجريت في جامعة ميتشيجان عام 2006 على 150 طالبا جامعيا تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، والتي رصدت ارتباط بعض المخاوف المتعلقة بالأصوات وصعوبة النوم بتجارب الخوف خلال الطفولة.
موسيقى الرعب تزيد ارتباط الأصوات بالخطر
وتابع أن تأثير أفلام الرعب قد لا يرتبط بالصورة وحدها، وإنما يشمل آثاره إلى الموسيقى والأصوات المستخدمة في هذه الأعمال.
لذلك، بعد انتهاء الفيلم، قد يتعامل الشخص مع أي صوت مفاجئ داخل المنزل باعتباره إشارة تهديد، نتيجة استمرار تأثير التجربة السمعية التي مر بها أثناء المشاهدة.
كيف تتخلص من تأثير أفلام الرعب؟
أكد "استشاري الصحة النفسية" أن هذه المشاعر قد تكون مؤقتة وتختفي تدريجيا، لكنه نصح بعدم الاستسلام للأجواء النفسية التي تتركها أفلام الرعب.
ونصح بالحصول على فترة هادئة بعد مشاهدة الفيلم، مثل الجلوس في مكان مضاء لمدة نحو نصف ساعة، والتحدث مع الأصدقاء أو إجراء مكالمة هاتفية، أو مشاهدة محتوى كوميدي يساعد على تهدئة الحالة النفسية.
وأشار إلى أن الهدف هو إخراج المخ من حالة الخوف والترقب التي دخل فيها أثناء مشاهدة الفيلم، حتى لا يستمر في تفسير الأصوات الطبيعية المحيطة على أنها مصدر للخطر.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك