قصص الأمثال الشعبية
يستخدم مثل "ضربني وبكى، سبقني واشتكى" في الحياة اليومية لوصف موقف يقلب فيه أحد الأشخاص أدوار المعتدي والمجني عليه؛ فيرتكب الخطأ أو يتسبب في الضرر، ثم يلقي المسؤولية على الطرف الآخر ويسارع إلى تقديم نفسه باعتباره المتضرر.
وتناولت دراسة منشورة بمجلة "وميض الفكر" هذا المعنى ضمن تحليلها للأمثال الشعبية، وأوردت المثل بين الأمثال التي تصف الشخص الذي يرتكب الخطأ ثم يلقي اللوم على غيره.
ووضعت الدراسة المثل إلى جانب تعبيرات شعبية أخرى تنتقد تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له.
ماذا يعني "ضربني وبكى"؟
وتحمل كلمات المثل تسلسلا واضحا للموقف الذي يصفه؛ فالشخص يبدأ بالفعل المسبب للمشكلة، ثم ينتقل إلى إظهار نفسه في موضع المتأذي، قبل أن يتقدم بالشكوى على الطرف الذي وقع عليه الأذى.
ويقال هذا المثل عندما يلحق شخص الأذى بآخر، ثم يتظاهر بالبكاء والشكوى وكأنه هو المظلوم، في الوقت الذي يكون فيه الطرف الآخر هو من تعرض للضرر.
ويجري استخدام المثل كذلك لوصف محاولات التنصل من المسؤولية عن الأفعال السلبية والضرر الناتج عنها.
لماذا "سبقني واشتكى"؟
وتأتي عبارة "سبقني واشتكى" لتكمل الموقف الذي يصفه المثل، إذ لا يكتفي الشخص الذي تسبب في المشكلة بإظهار نفسه باعتباره الضحية، وإنما يبادر إلى تقديم شكواه قبل الطرف المتضرر، بما يجعله أول من يعرض روايته أمام الآخرين.
ويرتبط شيوع المثل بقدرته على وصف مواقف واقعية يتسبب فيها شخص في أذى غيره، ثم يتحول إلى الطرف الذي يشكو من الواقعة، وهو ما جعل العبارة حاضرة في الاستخدام الشعبي رغم عدم ارتباطها بحكاية موثقة لشخص أو واقعة بعينها.
من مشاجرات الأطفال إلى المواقف اليومية
ومن أكثر الصور التي توضح معنى المثل، المواقف التي تحدث بين الأطفال؛ إذ قد يبدأ أحدهم بضرب الآخر، ثم يذهب سريعا إلى أحد الوالدين باكيا وشاكيا من الطفل الذي تعرض للاعتداء، فيجد الطرف المعتدى عليه نفسه مطالبا بتبرير موقفه قبل أن يتمكن من شرح ما حدث.
ويستخدم المثل بالمعنى نفسه في مواقف أكبر سنا وأكثر تعقيدا، سواء بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو زملاء العمل، عندما يبدأ أحد الأطراف المشكلة ثم يسارع إلى تقديم شكوى ضد الطرف الآخر.
اقرأ أيضا:
"اللي سبق أكل النبق".. القصة الحقيقية وراء المثل الشعبي الشهير
لن تتوقع معناه وتاريخه.. اعرف قصة المثل "اتغدى به قبل ما يتعشى بك"
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك