إعلان

قصة الكلاب البلدي في مصر.. قدسها الفراعنة وتثير الجدل اليوم

كتب : أحمد الضبع

09:30 م 19/07/2026

الكلاب

تابعنا على

رغم انتشارها في مختلف شوارع المدن والقرى المصرية، لا تزال الكلاب البلدي تواجه صورة نمطية سلبية دفعت كثيرين إلى اعتبارها مجرد كلاب ضالة، في حين يرى باحثون وخبراء أنها قد تكون امتدادا لسلالة عاشت في مصر منذ آلاف السنين وحظيت بمكانة خاصة لدى قدماء المصريين.

وأثارت الكلاب البلدي جدلا واسعا خلال الفترة الأخيرة، عقب تكرار حوادث عقر مواطنين، بينهم أطفال، إلى جانب شكاوى من ترويع سكان بعض التجمعات السكنية، ما دفع إلى تصاعد المطالب بإيجاد حلول للحد من انتشارها.

وفي المقابل، أكدت وزارة الزراعة حظر استخدام وسائل التخلص منها، مع التوسع في تطبيق الأساليب الإنسانية لإدارة أعداد الكلاب الضالة.
ووفقا لتقرير نشرته مجلة ناشيونال جيوجرافيك، يقدر عدد الكلاب البلدي في مصر بما يصل إلى 15 مليون كلب، وهي أكثر السلالات انتشارا في البلاد، إذ يمكن مشاهدتها في معظم الشوارع والميادين، وتمتاز بأذنين منتصبتين وأرجل نحيفة وذيل ملتف.

هل الكلاب البلدي سلالة فرعونية؟

لا يوجد اتفاق علمي نهائي بشأن أصل الكلاب البلدي، إذ يرى بعض الباحثين أنها نتجت عن اختلاط عدة سلالات، من بينها السلوقي المصري وكلب كنعان وكلاب الصيد الفرعونية، بينما يرجح آخرون أنها سلالة مستقلة تعود جذورها إلى الكلاب التي عاشرت الفراعنة.

وتشير الرسوم والنقوش الموجودة داخل المقابر والمعابد المصرية القديمة إلى تشابه واضح بين الكلاب التي ظهرت في تلك الرسومات والكلاب البلدي الموجودة حاليا، كما ارتبط الإله المصري القديم أنوبيس، إله التحنيط والعالم الآخر، برأس يشبه إلى حد كبير شكل هذه الكلاب.

مكانة الكلاب في مصر القديمة

ولم تكن الكلاب مجرد حيوانات أليفة لدى المصريين القدماء، لكنها كانت تحظى بمكانة اجتماعية ودينية كبيرة.

وكانت الأسر، بما في ذلك العائلات الملكية، تحتفظ بالكلاب داخل المنازل، وعند نفوقها كانت تحنط وتدفن داخل المقابر العائلية اعتقادا بإمكانية مرافقة أصحابها في الحياة الأخرى، كما كان أفراد الأسرة يدخلون في فترة حداد ويحلقون حواجبهم تعبيرا عن الحزن.

وتظهر إحدى الرسومات داخل مقبرة الملك توت عنخ آمون الفرعون أثناء الصيد بصحبة كلبه، فيما كانت بعض المدن تسمح للكلاب بالتجول بحرية داخل المعابد المرتبطة بعبادة أنوبيس.

لماذا تغيرت نظرة المجتمع إلى الكلاب البلدي؟

رغم هذه المكانة التاريخية، تغيرت نظرة كثير من المصريين إلى الكلاب البلدي خلال السنوات الأخيرة، إذ تتعرض في بعض المناطق للقتل أو التسميم أو الاعتداء، نتيجة الخوف من تكاثرها أو الاعتقاد بأنها تنقل مرض السعار.

لكن بيانات منظمة الصحة العالمية توضح أن متوسط الوفيات السنوية الناتجة عن مرض السعار في مصر يبلغ نحو 60 حالة بسبب عضات الحيوانات، وليس الكلاب وحدها.

كما أن بعض الأشخاص يعتقدون خطأ أن الإسلام يعتبر الكلاب نجسة، بينما أكدت دار الإفتاء المصرية أن الكلاب طاهرة، وأن الشريعة الإسلامية تحرم قتل الحيوانات الضالة غير المؤذية، خاصة باستخدام السم.

مبادرات لحماية الكلاب البلدي

في مواجهة تزايد أعداد الكلاب الضالة، تتبنى جمعيات الرفق بالحيوان برامج أكثر إنسانية للسيطرة على أعدادها، تعتمد على الإمساك بالكلاب وتعقيمها ثم إعادتها إلى أماكنها، بدلا من التخلص منها بالقتل.

حظر استخدام وسائل التخلص من الكلاب الضالة

من ناحيتها، علنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي البدء في تنفيذ الخطة الوطنية الشاملة لإدارة ملف حيوانات الشارع، مؤكدة حظر استخدام السموم أو تنفيذ عمليات القتل الجماعي للكلاب الضالة، مع الالتزام بتطبيق برنامج التعقيم والتحصين ضد مرض السعار وإعادة الإطلاق (TNR) باعتباره المنهج المعتمد دوليا للتعامل مع الحيوانات الضالة.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه تم تشكيل لجنة تضم جميع الجهات المعنية بالدولة لتعديل سياسات القطاع البيطري وتوحيد الجهود في الملفات المرتبطة به

وأوضحت أن الخطة تأتي تنفيذا لقرارات المؤتمر التنسيقي المشترك الذي ضم عددا من الوزراء وممثلي الجهات المختصة والأجهزة المعنية، بهدف وضع إطار موحد لإدارة ملف حيوانات الشارع، والحد من الممارسات العشوائية، ورفع الوعي المجتمعي بالقضايا المرتبطة بالقطاع البيطري.هيئات تنفيذية

وأكدت الوزارة الالتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، مشيرة إلى أن برنامج التعقيم والتحصين وإعادة الإطلاق يمثل الحل العلمي والبيئي المعتمد للحفاظ على التوازن البيئي والسيطرة على أعداد الكلاب الضالة.

وشددت على الوقف الفوري لأي ممارسات فردية خارج الإطار الرسمي، بما في ذلك استخدام السموم أو تنفيذ عمليات قتل جماعي أو نقل الحيوانات بصورة غير مدروسة، مؤكدة أن المخالفين سيواجهون المساءلة القانونية والإجراءات القضائية.

وأضافت أن حيوانات الشارع المستأنسة تسهم في الحد من انتشار القوارض والزواحف الضارة، وأن الإخلال بالتوازن البيئي قد ينعكس سلبا على الصحة العامة، لافتة إلى أن الدراسات العلمية تشير إلى أن حرمان الحيوانات من الغذاء والمياه قد يؤدي إلى زيادة سلوكها العدواني.

ودعت الوزارة المواطنين والجهات التنفيذية والجمعيات إلى الالتزام بالضوابط والتعليمات المنظمة للتعامل مع حيوانات الشارع، مؤكدة استمرار اللجنة في تطوير منظومة القطاع البيطري، بما يشمل تحديث التشريعات، ورفع كفاءة الوحدات البيطرية، ودعم التحول الرقمي، وتعزيز منظومة مواجهة الشائعات.

اقرأ أيضا:

قد تنقذ حياتك.. علامات تساعدك التفرقة بين الثعبان السام والعادي

هل يساعد الشيح على طرد الثعابين؟.. طبيب يجبب

8 إسعافات خاطئة بعد لدغة الثعبان قد تضر المصاب


Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان