إعلان

القبة الحرارية تضرب أوروبا.. هل تكفي أنظمة التبريد لمواجهة موجات الحر الصيفية؟

كتب : نرمين ضيف الله

08:45 م 22/06/2026

المروحة

تابعنا على


كتبت- نرمين ضيف الله:

تعيش القارة الأوروبية في أواخر يونيو 2026 واحدة من أشد موجات الحر المبكرة قسوة، إذ تسيطر قبة حرارية خانقة على الأجواء، دافعة درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

وتضع هذه التغيرات المناخية الحادة البنية التحتية والأنظمة الصحية أمام اختبار صعب، كما تطرح تساؤلات ملحّة حول مدى قدرة المجتمعات الأوروبية على التكيف مع واقع مناخي جديد، في ظل مدن صُممت تاريخيًا للاحتفاظ بالدفء وتفتقر إلى أنظمة تبريد كافية لمواجهة صيف يزداد قسوة عامًا بعد آخر، بحسب “CNN”، شبكة سي إن إن الإخبارية هي شركة إعلامية إخبارية أمريكية.

القبة الحرارية

تضرب الموجة الحالية غرب أوروبا بقوة ملحوظة، واضعة دولًا كبرى تحت وطأة تحذيرات مناخية شديدة الخطورة. وتسجل مناطق واسعة من فرنسا وإسبانيا درجات حرارة تقترب من 40 درجة مئوية، فيما تستعد أجزاء من جنوب بريطانيا لملامسة 38 درجة مئوية، مع توقعات بوصول الحرارة في بعض المناطق الإسبانية إلى 45 درجة مئوية.

وتشير بيانات الرصد إلى أن فرنسا دخلت مرحلة حرارية قاسية، إذ وُضع أكثر من نصف أقاليمها تحت الإنذار الأحمر، ما يحول الظاهرة الجوية من حدث عابر إلى أزمة تتطلب استجابة عاجلة.

فجوة التكييف

تكشف هذه الموجة القاسية عن نقطة ضعف هيكلية تعاني منها أوروبا، تتمثل في محدودية انتشار أجهزة تكييف الهواء مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

وتشير البيانات إلى أن نحو 20% فقط من المنازل والمباني الأوروبية تعتمد على أنظمة التكييف، وهي نسبة متواضعة مقارنة بالولايات المتحدة، حيث تتجاوز نسبة الانتشار 90%. وتتراجع هذه النسبة بشكل أكبر في دول شمال أوروبا والمملكة المتحدة، إذ لا تتجاوز المنازل المزودة بالتكييف 5%، ما يزيد من تعرض السكان للمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة، وفقًا لـ”BCG”، مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) هي شركة استشارات إدارية عالمية أمريكية.

أزمة الليالي الاستوائية

تتضح خطورة نقص أنظمة التبريد مع تزايد ظاهرة “الليالي الاستوائية”، حيث لا تنخفض درجات الحرارة ليلًا إلى المستويات التي تسمح للجسم البشري بالتعافي من الإجهاد الحراري المتراكم خلال النهار.

وتؤكد تقارير الرصد أن التكييف ليس غائبًا عن أوروبا، إذ تضاعف عدد وحداته منذ عام 1990 ليصل إلى نحو 130 مليون وحدة حاليًا، إلا أن معظمها يتركز في القطاعات التجارية ودول جنوب القارة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تقنيات التبريد متاحة بالفعل، لكنها لم تتحول بعد إلى عنصر أساسي في التصميم السكني الأوروبي، ما يسهم في ارتفاع معدلات الإجهاد الحراري بين السكان، وفق “Euronews”، يورونيوز هي شبكة إخبارية تلفزيونية فرنسية تغطي عموم أوروبا.

طوارئ وإجراءات استثنائية

دفعت الظروف المناخية الاستثنائية الحكومات والسلطات المحلية إلى اتخاذ سلسلة من التدابير الطارئة لحماية السكان، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر.

وفي باريس، قررت السلطات حظر استهلاك الكحول خلال فعاليات “عيد الموسيقى”، كما فتحت أجزاء من قناة سان مارتان للسباحة العامة، وأبقت المتنزهات والحدائق الكبرى مفتوحة على مدار الساعة لتوفير مساحات أكثر برودة للسكان خلال الليل.

كما اتخذت عدة دول إجراءات شملت إغلاق بعض المدارس مؤقتًا، وإصدار تعليمات بخفض سرعات القطارات أو إلغاء بعض الرحلات لتجنب المخاطر الناتجة عن تمدد القضبان الحديدية بفعل الحرارة المرتفعة.

بدائل مستدامة

تدرك المؤسسات الأوروبية أن الاعتماد الواسع والمفاجئ على أجهزة التكييف التقليدية قد يشكل ضغطًا هائلًا على شبكات الكهرباء، فضلاً عن تأثيره على أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

لذلك، تتجه وكالة البيئة الأوروبية إلى دعم استراتيجيات “التبريد السلبي”، التي تعتمد على تحسين العزل الحراري للمباني، وتعزيز التهوية الطبيعية، وتوسيع المساحات الخضراء والمسطحات المائية داخل المدن.

وتهدف هذه السياسات إلى خفض درجات الحرارة المحيطة بصورة طبيعية، وتقليل الحاجة إلى استهلاك المزيد من الطاقة، إلى جانب حماية البنية التحتية من الضغوط الناتجة عن زيادة الطلب على الكهرباء، وفق “Europa”.

المضخات الحرارية.. خيار المستقبل

تبرز المضخات الحرارية كأحد الحلول التقنية المفضلة لدى صناع السياسات في أوروبا، نظرًا لقدرتها على توفير التدفئة شتاءً والتبريد صيفًا بكفاءة عالية واستهلاك أقل للطاقة.

وتتزامن هذه التوجهات مع دعوات متزايدة داخل المملكة المتحدة لتجهيز المدارس والمرافق العامة بأنظمة تبريد متكاملة خلال العقود المقبلة، بما يتناسب مع تسارع وتيرة التغير المناخي.

وتفرض هذه التحولات على القارة مراجعة شاملة لاستراتيجيات الطاقة والتخطيط العمراني، بحثًا عن توازن بين حماية السكان والالتزام بالأهداف البيئية.

وفي ظل تصاعد موجات الحر عامًا بعد آخر، لم يعد التحدي مقتصرًا على مواجهة أزمة مناخية مؤقتة، بل أصبح مرتبطًا بإعادة النظر في فلسفة تصميم المدن والمباني التي بُنيت لعقود طويلة على أساس الاحتفاظ بالحرارة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع أوروبا تسريع وتيرة التكيف وتحديث بنيتها التحتية بما يضمن تبريدًا مستدامًا وآمنًا، أم ستجد نفسها مضطرة للاعتماد المتزايد على أجهزة التكييف التقليدية لمواجهة واقع مناخي أكثر قسوة.

اقرأ أيضًا:

حرارة أعلى من المعلنة.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان