النسيان
يتفاجأ كثيرون بعودة مواقف محرجة من الماضي إلى أذهانهم في لحظات عشوائية، رغم مرور سنوات عليها، ما يثير مشاعر الضيق أو الخجل مجددا.
ويرجع علماء النفس ذلك إلى طريقة تعامل الدماغ مع التجارب المرتبطة بالمشاعر القوية، إذ يميل إلى تخزينها واستدعائها بصورة متكررة، خاصة إذا ارتبطت بالخوف من الرفض أو النقد أو الشعور بعدم القبول الاجتماعي.
وبحسب ما ذكره موقع "fikamentalhealth"، إليك التفسير وراء تذكر المواقف المحرجة باستمرار.
لماذا تبقى الذكريات المحرجة عالقة في الذهن؟
1- استجابة التهديد العصبي
حتى وإن لم يكن الموقف خطرا حقيقيا، قد يتعامل معه الجهاز العصبي كتهديد، مما يعزز تثبيته في الذاكرة نتيجة تفعيل استجابة "الكر أو الفر".
2- السعي إلى القبول والانتماء
يعد القبول الاجتماعي عنصرا أساسيا للشعور بالأمان، لذلك فإن المواقف المحرجة قد تثير مشاعر الخوف من الرفض أو فقدان القبول.
3- عدم الوصول إلى نهاية نفسية واضحة للموقف
عندما لا تتم معالجة الحدث بشكل واع أو يتم تجاهله ومحاولة نسيانه، قد يستمر الدماغ في استرجاعه بحثا عن تفسير أو إغلاق نفسي له.
4- الميل إلى الكمالية
الأشخاص الذين يضعون معايير عالية جدا لأنفسهم يكونون أكثر عرضة لاستخدام أخطائهم كأداة للوم الذاتي، مما يعزز تكرار هذه الذكريات.
تأثير تكرار الذكريات المحرجة على الصحة النفسية
الاسترجاع المتكرر للمواقف المحرجة لا يسبب الإزعاج فقط، بل قد يؤدي إلى آثار نفسية ملموسة، منها:
زيادة مستويات القلق والشك الذاتي.
تعزيز مشاعر الخجل وتجنب المواقف الاجتماعية.
انخفاض الثقة بالنفس وتقوية الأفكار السلبية الذاتية.
تشتيت الانتباه عن الحاضر والانغماس في التفكير المفرط.
ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الحلقة الذهنية إلى نمط مستمر من النقد الذاتي الذي يؤثر سلبا على التوازن النفسي.
كيف يمكن التوقف عن دوامة الإحراج الذهني؟
يمكن الحد من تكرار هذه الذكريات وكسر دائرة التفكير السلبي من خلال عدة أساليب:
1- عند ظهور الذكرى، يمكن التعامل معها بوعي عبر قول: "هذه مجرد ذكرى قديمة"هذا يساعد على خلق مسافة نفسية بينك وبين الحدث.
2- من المهم اعتماد أسلوب تعاطفي مع النفس، تماما كما نتعامل مع الآخرين، "كان موقفا محرجا، لكنه لا يحدد قيمتي".
3- غالبا ما ينشغل الآخرون بحياتهم وذكرياتهم الخاصة، ولا يعيرون المواقف التي نراها محرجة نفس القدر من الاهتمام الذي نظنه.
4- يمكن أن يساعد النشاط البدني مثل المشي أو التمدد أو الحركة على تفريغ التوتر المرتبط بالمشاعر السلبية وإعادة توازن الجهاز العصبي.
5- تقبل أن الخطأ جزء طبيعي من التجربة الإنسانية، والنظر إليه كفرصة للتعلم بدلا من كونه مصدرا للازعاج.