قد تصلك رسالة من شخص تحبه، فتشعر بالسعادة لرؤيتها، وتبدأ في التفكير فيما ستقوله له، لكنك بدلا من الرد فورا، تترك الهاتف وتؤجل المحادثة إلى وقت لاحق، رغم رغبتك الحقيقية في الحديث معه.
ووفقا لموقع "Psychology Today" المتخصص في علم النفس والعلاقات، فإن الرد على الرسائل قد يبدو مهمة بسيطة، لكنه أحيانا يتطلب طاقة ذهنية وعاطفية أكبر مما نتوقع.
1- الإرهاق الذهني يجعل الرد مهمة مؤجلة
مع تعدد المسؤوليات اليومية بين العمل والالتزامات الشخصية والضغوط الحياتية، قد يصل الإنسان إلى مرحلة يشعر فيها بأنه لا يمتلك طاقة كافية لخوض محادثة جديدة، حتى لو كان الطرف الآخر من أقرب الأشخاص إليه.
فالرد على رسالة لا يقتصر دائما على كتابة بضع كلمات، بل قد يتطلب التركيز واستعادة تفاصيل حديث سابق واختيار أسلوب مناسب للتعبير عن المشاعر، وهو ما قد يبدو مرهقا عندما يكون الشخص مستنزفا ذهنيا.
وفي هذه الحالة، قد يقرأ الإنسان الرسالة ويشعر برغبة في الرد، لكنه يقرر الانتظار حتى يستعيد قدرته على التفاعل بصورة أفضل.
2- الخوف من سوء الفهم يدفعنا إلى التفكير الزائد
في بعض العلاقات، لا تكون المشكلة في الرغبة في الرد، وإنما في الرغبة في قول الشيء المناسب بالطريقة الصحيحة.
فقد يعيد الشخص صياغة الرسالة في ذهنه أكثر من مرة، ويفكر في الطريقة التي سيفهم بها الطرف الآخر كلماته، أو يخشى أن تبدو إجابته جافة أو غير مهتمة، خاصة عندما تكون العلاقة ذات أهمية عاطفية كبيرة بالنسبة إليه.
3- الشعور بالضغط يحول التواصل إلى التزام
رغم أن تطبيقات المراسلة جعلت التواصل أسهل، فإنها خلقت لدى بعض الأشخاص شعورا بأنهم مطالبون بالبقاء متاحين طوال الوقت، والرد على الرسائل فور وصولها.
ومع تراكم المحادثات والإشعارات، قد يتحول التواصل الذي يفترض أن يكون مصدرا للراحة والبهجة إلى عبء إضافي، خصوصا إذا شعر الإنسان بأنه مطالب بالرد على الجميع في الوقت نفسه.
4- كلما تأخرنا في الرد أصبح الرجوع إلى المحادثة أصعب
قد يبدأ الأمر بتأجيل الرد لبضع ساعات بسبب الانشغال، ثم تمر الأيام دون أن ينتبه الشخص إلى مرور الوقت، قبل أن يشعر بالحرج من العودة إلى المحادثة بعد هذا التأخير.
وهنا تظهر دائرة من التأجيل والشعور بالذنب؛ إذ يفكر الشخص في أن الطرف الآخر ربما شعر بالتجاهل، فيزداد تردده في إرسال رسالة جديدة، ويصبح الرد أكثر صعوبة مما كان عليه في البداية.
5- هل يعني تأخير الرد أننا لا نهتم بالشخص الآخر؟
ليس بالضرورة، فسرعة الرد وحدها لا تكفي للحكم على حقيقة المشاعر أو قوة العلاقة، لأن الأشخاص يختلفون في عادات التواصل وقدرتهم على التفاعل خلال اليوم.
كيف نتوقف عن تأجيل الرد على الأشخاص الذين نحبهم؟
يمكن التعامل مع هذه العادة من خلال خطوات بسيطة تساعد على تقليل الضغط المصاحب للتواصل. فليس من الضروري كتابة رد طويل في كل مرة، إذ يمكن إرسال رسالة قصيرة توضح الاهتمام، مع استكمال الحديث عندما يتوفر الوقت.
ومن المفيد أيضا التوقف عن البحث عن الرد المثالي، فالتواصل الطبيعي لا يتطلب اختيار كلمات مثالية في كل محادثة، والأهم هو التعبير بصدق ووضوح.
كما يمكن تخصيص وقت مناسب خلال اليوم للرد على الرسائل المهمة بدلا من تركها تتراكم.
وإذا كان الشخص يمر بفترة مزدحمة أو يشعر بالإرهاق، فيمكنه إخبار الطرف الآخر بذلك لتقليل احتمالات سوء الفهم، مع تجنب تحويل الرسائل إلى اختبار للمحبة؛ فلا ينبغي قياس قيمة العلاقة بعدد الدقائق التي يستغرقها الطرف الآخر في الرد، بل بالنمط العام للتواصل والاهتمام والاحترام المتبادل.
وقد نؤجل الرد على أشخاص نحبهم لأننا نحتاج إلى الراحة، أو لأننا نفكر كثيرا في كلماتنا، أو لأننا نشعر بضغط التواصل المستمر.
ولا يعني هذا التأجيل بالضرورة غياب الاهتمام، لكنه قد يكون إشارة إلى حاجتنا لتنظيم وقتنا والتواصل بطريقة تناسب طاقتنا وظروفنا.
اقرأ أيضا:
لماذا نتحدث مع أنفسنا ونكرر الحوارات في أذهاننا؟.. علم النفس يفسر