تتزايد المخاوف من تداعيات ظاهرة "النينيو" المناخية مع توقعات باستمرارها خلال الأشهر المقبلة وتعزز تأثيرها في درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار بمناطق مختلفة من العالم، ما قد يزيد فرص حدوث موجات حر وأمطار غزيرة وجفاف في بعض المناطق، وفقا لتحديثات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتعد النينيو إحدى مرحلتي ظاهرة مناخية طبيعية تعرف باسم "التذبذب الجنوبي للنينيو" (ENSO)، وترتبط بتغير درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، بالتزامن مع تغيرات في الغلاف الجوي المحيط بها.
ما ظاهرة النينيو والنينيا؟
تتخذ ظاهرة "التذبذب الجنوبي للنينيو" ثلاثة أوضاع رئيسية؛ الأول هو النينيو، ويتميز بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادئ عن المعدلات المعتادة، والثاني هو "النينيا"، الذي يرتبط بانخفاض درجات الحرارة في المنطقة نفسها، أما الثالث فيعرف بالوضع المحايد، عندما تظل درجات حرارة المياه قريبة من معدلاتها الطبيعية.
وتحدث النينيو عادة عندما تضعف الرياح التجارية التي تهب من الشرق إلى الغرب عبر المحيط الهادئ، ما يسمح بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في المناطق الوسطى والشرقية منه. وفي المقابل، ترتبط النينيا ببرودة المياه عن المعتاد واشتداد هذه الرياح.
وتستمر ظاهرة النينيو عادة فترة قد تصل إلى 18 شهرا، بينما يمكن أن تستمر النينيا حتى ثلاث سنوات، وتحدث التحولات بين المراحل المتطرفة غالبا كل عامين إلى سبعة أعوام. ويبدأ تطور الظاهرتين عادة بين مارس ويونيو، فيما تصلان إلى ذروة شدتهما بين نوفمبر وفبراير.
هل تزداد قوة النينيو خلال الأشهر المقبلة؟
بحسب تحديث المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الصادر في سبتمبر 2026، بلغت احتمالات استمرار ظاهرة النينيو مستويات تقارب 100% خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2026، وكذلك من ديسمبر 2026 إلى فبراير 2027.
كما أشار التحديث العالمي للتوقعات المناخية الموسمية الصادر في 21 أكتوبر إلى ترجيحات بتعزز الظاهرة خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى يناير 2027، مع توقع بلوغها ذروة تأثيرها تقريبا في ديسمبر 2026.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الظروف، إلى جانب الارتفاع الاستثنائي في درجات حرارة المحيطات على مستوى العالم واحتمال تطور مرحلة إيجابية من ظاهرة ثنائية قطب المحيط الهندي، في التأثير على أنماط الطقس والمناخ خلال الأشهر المقبلة.
وتؤكد المنظمة أن قوة الظاهرة ومدتها وتوقيت حدوثها، إلى جانب تفاعلها مع أنماط مناخية أخرى، عوامل تحدد حجم تأثيراتها، إذ لا تتعرض جميع مناطق العالم للتداعيات نفسها، بل قد تختلف التأثيرات داخل المنطقة الواحدة.
كيف تؤثر النينيو في الطقس حول العالم؟
ترتبط النينيو بزيادة فرص هطول الأمطار والفيضانات في أجزاء من أمريكا الجنوبية وشرق إفريقيا وجنوب الولايات المتحدة، بينما ترتبط بظروف الجفاف في شرق وشمال أستراليا وإندونيسيا وجنوب إفريقيا وأجزاء من جنوب آسيا، نتيجة تراجع نشاط الرياح الموسمية في بعض المناطق.
كما ترتبط الظاهرة عادة بانخفاض نشاط الأعاصير المدارية في المحيط الأطلسي، إلا أن طبيعة التأثيرات تختلف باختلاف الموسم وشدة الظاهرة والظروف المناخية المصاحبة لها.
وفي شرق إفريقيا، ترتبط النينيو غالبا بزيادة الأمطار خلال موسم الأمطار القصيرة بين أكتوبر وديسمبر، وقد يؤدي ذلك إلى هطول أمطار أعلى من المعدلات المعتادة، وأحيانا إلى فيضانات شديدة.
وفي المقابل، قد ترتبط بانخفاض الأمطار خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر في الأجزاء الشمالية من المنطقة، بما يشمل السودان وجنوب السودان وأجزاء من إثيوبيا وغرب كينيا.
ولا تقتصر التأثيرات على الأمطار وحدها، إذ ترتبط النينيو عادة بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، وتظهر أبرز آثارها الحرارية في العام التالي لتطورها.
وقد سجل عام 2024 أعلى متوسط لدرجات الحرارة عالميا، نتيجة تضافر تأثير ظاهرة النينيو القوية خلال عامي 2023 و2024 مع الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
هل يؤدي تغير المناخ إلى زيادة قوة النينيو؟
لا توجد أدلة مؤكدة على أن تغير المناخ يزيد من تكرار ظاهرة النينيو أو شدتها، لكن الاحترار العالمي قد يفاقم بعض آثارها؛ إذ تؤدي زيادة حرارة المحيطات والغلاف الجوي إلى توفير مزيد من الطاقة والرطوبة للظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة.
وتعتمد الآثار الفعلية لكل حالة من النينيو على مجموعة من العوامل، بينها مدة استمرارها وشدتها والفترة التي تتطور خلالها، فضلا عن تفاعلها مع أنماط مناخية أخرى، ما يجعل التنبؤ بتداعياتها المحلية بحاجة إلى متابعة التوقعات المناخية الموسمية.
كيف تستعد الدول لتداعيات الظاهرة؟
تعمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع الدول والأقاليم على تعزيز قدرتها على رصد التغيرات المناخية والتنبؤ بها والاستعداد للتداعيات المحتملة، من خلال تحديثات دورية عن النينيو والنينيا وتوقعات مناخية موسمية تشمل تأثيرات أنماط مناخية أخرى.
وتساعد هذه التوقعات، التي قد تمتد إلى فترة تتراوح بين شهر وستة أشهر، في رصد احتمالات الأمطار الغزيرة التي قد تؤدي إلى الفيضانات، أو فترات الجفاف التي تهدد الزراعة والموارد المائية، بما يتيح للجهات المعنية التخطيط المبكر وتفعيل إجراءات الطوارئ وتجهيز الإمدادات الإنسانية قبل وقوع الأزمات.
كما تدعم المنظمة المنتديات الإقليمية للتوقعات المناخية التي تصدر تقديرات خاصة بكل منطقة، وتستخدمها هيئات الأرصاد الجوية الوطنية لإعداد معلومات موجهة لصناع القرار والقطاعات الأكثر تأثرا بالمناخ، بهدف الحد من الخسائر وحماية الأرواح وسبل العيش.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 8.8 مليون شخص في 22 دولة معرضة للمخاطر تستهدفهم جهود مشتركة لمنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، لتوفير مساعدات نقدية ودعم زراعي قادر على مواجهة الجفاف والفيضانات وحماية الثروة الحيوانية، في ظل المخاوف من تفاقم الآثار المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو.
كما وصلت تمويلات التحرك الاستباقي بين عامي 2023 و2025 إلى أكثر من 3 ملايين شخص في جنوب أفريقيا و5.5 مليون شخص في شرقها، لمساعدتهم على الاستعداد للكوارث قبل وقوعها.
ظاهرة "النينيو" تهدد الملايين حول العالم.. ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟
ارتفاع حرارة الأرض 1.5 درجة.. أستاذ اقتصاد بيئي يحذر من تداعيات النينيو
هل تتأثر مصر بظاهرة النينيو؟.. توضيح مهم من الأرصاد بشأن تداعياتها