شهدت قريتان نائيتان في شمال كازاخستان عام 2013 انتشار مرض غامض يسبب نوبات نوم مفاجئة، وخلال عامين، أصيب أكثر من 140 شخص في قريتي كالاتشي وكراسنوجورسك بنوبات نعاس حادة تحدث لهم أحيانا أثناء المشي أو ركوب الدراجات، واستمرت بعض الحالات في فقدان الوعي لمدة تصل إلى 6 أيام متواصلة، قبل أن يستيقظ المصابون وهم يعانون من فقدان الذاكرة والصداع والدوار.
كما عانى آخرون من نوبات إغماء مؤقتة، بالإضافة إلى هلوسات شديدة الوضوح.
وذكرت صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" عام 2014 أن المصاب يبدو واعيا، ويستطيع المشي أحيانا، لكنه يدخل في نوم عميق مصحوب بالشخير وعندما يستيقظ لا يتذكر أي شيء مما حدث له، وفقا لـ "sciencealert".
ولم ينجو أحد من الإصابة بهذا المرض الذي شخصه الأطباء بأنه "اعتلال دماغي مجهول السبب"، إذ ظهرت الأعراض على مختلف الفئات العمرية، من كبار السن إلى أطفال المدارس، بل امتد المرض ليصيب قطة أحد سكان القريتين أيضا.
هل تسببت مناجم اليورانيوم المغلقة في انتشار المرض الغامض؟
مع ازدياد المرض، بدأ السكان يشتبهون في أن مناجم اليورانيوم القريبة التي أغلقت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، قد تكون وراء هذه الحالات الغامضة، لكن السبب الحقيقي ظل مجهولا.
وأعلنت الحكومة الكازاخستانية أن حالات النوم المفاجئ التي أصابت سكان القريتين ترجع إلى نوع من التسمم بأول أكسيد الكربون، نتيجة انبعاث كميات كبيرة من الغاز والهيدروكربونات من مناجم اليورانيوم المهجورة إلى الهواء.
وبالرغم من إغلاق مناجم اليورانيوم، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث تركيز لغاز أول أكسيد الكربون هناك، ونتيجة لذلك، ينخفض مستوى الأكسجين في الهواء، وهو السبب الحقيقي لمرض النوم في هذه القرى.
ويرجع ذلك إلى أن أول أكسيد الكربون يرتبط بالهيموجلوبين في الدم بقوة تفوق الأكسجين بنحو 200 مرة، ما يعيق وصول الأكسجين إلى الدماغ حتى عند التعرض لكميات قليلة منه.
وأوضحت طبيبة الرئة الأمريكية كلود بيانتادوسي أن الأعراض تتشابه مع أعراض أمراض أخرى، لكنها ليست محددة وهو ما يجعل تشخيص الحالة أكثر صعوبة.
وأيضا من غير المحتمل أن تقوم مناجم اليورانيوم المغلقة بإطلاق مستويات خطيرة من أول أكسيد الكربون، وهو منتج ثانوي للاحتراق، لذا غادر العديد من سكان البلدة القرية وظل سبب هذه الظاهرة غير محسوم حتى الآن.
اقرأ أيضا:
فستان من القرن التاسع عشر بخصر 58 سنتيمترًا.. كيف كانت أزياء الأميرات في ذلك العصر؟
12 كيلو شعر طبيعي في مطار الإسكندرية.. لماذا عُدّت الواقعة تهريبًا رغم مشروعية تجارته؟