تُعد شجرة دم الأخوين، المعروفة عالميًا بأسم «شجرة دم التنين»، من النباتات النادرة والمميزة في العالم، وتستوطن أرخبيل سقطرى اليمني، الذي يتمتع بتنوع بيئي فريد.
وتحمل الشجرة الاسم العلمي Dracaena cinnabari، وتتميز بشكلها الذي يشبه المظلة، ما يساعدها على التكيف مع الظروف البيئية الجافة، من خلال التقاط الرطوبة من الضباب وتوفير الظل لجذورها، بما يحد من فقدان المياه.
وتنمو الشجرة ببطء شديد، وتتفرع أغصانها بشكل متكرر لتكوّن تاجها الكثيف المقلوب، وهي لا تُكوّن حلقات نمو سنوية واضحة كغيرها من الأشجار، ما يجعل تحديد عمرها بدقة أمرًا صعبًا على الباحثين. كما تنمو في المرتفعات والهضاب الصخرية بالجزيرة، حيث تعتمد على الضباب والرطوبة الموسمية أكثر من اعتمادها على الأمطار.
على عكس ما قد يوحي به اسمها، فإن السائل الأحمر الذي تفرزه الشجرة ليس دمًا، بل مادة راتنجية نباتية تُعرف باسم «دم التنين»، تظهر عند تعرض لحاء الشجرة للجروح أو الإصابة.
ويؤدي هذا الراتنج دورًا دفاعيًا مهمًا، إذ يساعد على تغطية الأجزاء المصابة وحمايتها، وقد يسهم في الحد من تعرض الأنسجة للتلف الناتج عن بعض الكائنات الدقيقة. وبعد جفافه، يتحول إلى قطع صلبة ذات لون أحمر داكن، يجمعها السكان المحليون للاستفادة منها.
استُخدم راتنج الشجرة قديمًا في الطب الشعبي، كما دخل في صناعة الأصباغ وطلاء الآلات الموسيقية وورنيش الخشب. وتهتم الأبحاث العلمية الحديثة بدراسة مكوناته الكيميائية وخصائصه المحتملة المضادة للأكسدة والميكروبات، دون أن يعني ذلك ثبوت فاعليته الطبية في علاج الأمراض.
تواجه شجرة دم الأخوين تهديدات بيئية متعددة، من بينها التغير المناخي وتراجع معدلات الأمطار والرعي الجائر، الذي قد يؤدي إلى التهام الشتلات الصغيرة قبل نموها. ولذلك صنّفها الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ضمن الأنواع المعرضة للخطر.
وتكتسب حمايتها أهمية خاصة، نظرًا لارتباطها بالتنوع البيولوجي الفريد في أرخبيل سقطرى، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» منذ عام 2008.
وتظل الشجرة واحدة من أبرز النباتات التي تعكس قدرة الطبيعة على التكيف مع الظروف القاسية، فيما يمثل الحفاظ عليها ضرورة لحماية التنوع البيئي في الجزيرة.
اقرأ أيضا:
فستان من القرن التاسع عشر بخصر 58 سنتيمترًا.. كيف كانت أزياء الأميرات في ذلك العصر؟
12 كيلو شعر طبيعي في مطار الإسكندرية.. لماذا عُدّت الواقعة تهريبًا رغم مشروعية تجارته؟