إعلان

12 كيلو شعر طبيعي في مطار الإسكندرية.. لماذا عُدّت الواقعة تهريبًا رغم مشروعية تجارته؟

كتب : أميرة حلمي

07:21 م 28/10/2026 تعديل في 07:40 م

تابعنا على

لم تكن مخبأة داخل الحقائب مجوهرات أو هواتف باهظة الثمن، بل 12 كيلوجرامًا من خصل الشعر الطبيعي، في واقعة غير مألوفة شهدها مطار الإسكندرية الدولي، وأثارت تساؤلات حول أسباب الاتجار في الشعر البشري، والعوامل التي تمنحه قيمة تجارية في سوق التجميل العالمي، ولماذا يخضع استيراده لاشتراطات رقابية.

تفاصيل الواقعة في مطار الإسكندرية

في 28 أكتوبر 2026، أحبطت سلطات جمارك مطار الإسكندرية الدولي محاولة راكب قادم من الشارقة على متن رحلة تابعة لشركة العربية للطيران، بعدما اشتبه أفراد الجمارك في أمتعته أثناء إنهاء الإجراءات.

وكشف الفحص بالأشعة عن وجود أجسام غريبة وكثافات غير معتادة داخل الحقائب، وبالتفتيش عُثر على 12 كيلوجرامًا من خصل الشعر، يُشتبه في كونها طبيعية، مخفاة بين طيات الملابس.

وقدرت التعويضات الجمركية المستحقة بنحو 240 ألف جنيه، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير محضر ضبط جمركي رقم 8 لسنة 2026، وفقًا لما نشره موقع مصراوي.

لكن لماذا يُتاجر في الشعر الطبيعي، وما الذي يجعله سلعة مطلوبة في الأسواق العالمية؟

لماذا يُباع الشعر الطبيعي بأسعار متفاوتة؟

لا يقتصر استخدام الشعر البشري على صناعة الشعر المستعار، بل يدخل أيضًا في إنتاج وصلات الشعر والإضافات التجميلية التي تُستخدم لزيادة طوله أو كثافته.

ووفقًا لدراسة منشورة في مجلة «JAMA Dermatology» عام 2013، بعنوان «Tonsuring in India and the Global Trade in Human Hair»، تُعد الهند أحد المصادر المهمة للشعر البشري المستخدم في صناعة الباروكات ووصلات الشعر، إذ يُجمع جزء منه من أشخاص يحلقون رؤوسهم لأسباب دينية، ثم يُباع إلى جهات تجارية بعد تجهيزه.

وتتحدد القيمة التجارية للشعر الطبيعي وفقًا لعدة عوامل، أبرزها طوله وجودته وحالته ومدى تشابك خصلاته، إلى جانب طريقة جمعه وتنظيفه ومعالجته. كما يُفضَّل في بعض المنتجات بسبب مظهره الطبيعي وإمكانية تصفيفه ومعالجته بطرق مختلفة، بحسب خصائصه.

وتوضح مجلة «Allure»، في تحقيق عن مصادر وصلات الشعر الطبيعي، أن سلاسل التوريد تشمل دولًا ومناطق مختلفة، من بينها الهند وشرق أوروبا وجنوب شرق آسيا والصين، وأن اختلاف المصادر وطرق المعالجة يؤثر في جودة المنتجات النهائية وقيمتها.

من أين يأتي الشعر الطبيعي المستخدم في صناعة الوصلات؟

تتنوع مصادر الشعر البشري المستخدم تجاريًا، ولا يقتصر الحصول عليه على طريقة واحدة، ومن أبرز هذه المصادر:

1. الشعر المجموع في المعابد الهندية

في بعض المعابد الهندية، يحلق المتعبدون رؤوسهم ضمن ممارسات دينية مرتبطة بالنذر أو التعبير عن التفاني. ويُجمع الشعر الناتج عن هذه الممارسة ويُباع عبر قنوات تجارية، ليصبح أحد مصادر الإمداد لصناعة وصلات الشعر والباروكات. وتناولت دراسة "JAMA Dermatology" هذه الممارسة وعلاقتها بتجارة الشعر البشري على المستوى العالمي.

2. الشعر الذي يُجمع من الأفراد وصالونات التجميل

توجد أيضًا سلاسل توريد تعتمد على جمع الشعر المقصوص أو المتساقط أثناء التمشيط، ثم فرزه وتجهيزه للاستخدام التجاري. ويوضح تحقيق نشرته مجلة «SAPIENS» عن جامعي الشعر في الهند أن مصادر الإمداد لا تقتصر على الشعر الناتج عن الحلاقة في المعابد، بل تشمل كذلك الشعر الذي يُجمع من المنازل ومصادر أخرى.

3. الشعر الذي يخضع للمعالجة والتصنيع

بعد جمع الشعر، ينتقل إلى منشآت متخصصة لتنظيفه وفرزه وفك تشابكه، ثم معالجته وصبغه وتجهيزه في صورة وصلات أو خصل جاهزة للتركيب أو باروكات. وتختلف قيمة المنتج النهائي بحسب جودة الشعر وطبيعة المعالجة التي خضع لها.

وبحسب قاعدة بيانات التجارة الدولية التابعة للبنك الدولي «WITS» سجلت صادرات الهند من الشعر البشري الخام ومخلفاته في عام 2025 بنحو 268.8 مليون دولار، بكمية تجاوزت 4.1 مليون كيلوجرام.

إذا كانت تجارة الشعر الطبيعي مشروعة.. فلماذا ضُبطت الشحنة باعتبارها محاولة تهريب؟

الشعر الطبيعي ليس ممنوعًا بالضرورة في ذاته، لكن استيراده يخضع لاشتراطات رقابية، وقد تتحول محاولة إدخاله دون استيفاء هذه الاشتراطات إلى مخالفة قانونية.

وتوضح مصلحة الجمارك المصرية، في قسم الأحكام الخاصة بالسفر والسياحة، أن "خصل الشعر الطبيعي والباروكات" من الأصناف التي تتطلب العرض على الجهات الرقابية المختصة، ومن بينها الحجر الصحي.

ويعني ذلك أن المسألة لا تتعلق بالسلعة، وإنما بضرورة إخضاعها للإجراءات المنظمة لاستيرادها.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان