قد يبدو الحصول على 8 ساعات من النوم كافيا لاستعادة النشاط، لكن عدد الساعات وحده لا يضمن بالضرورة أن الجسم والعقل حصلا على الراحة المطلوبة، فقد يمر الليل بسلسلة من الاستيقاظات القصيرة التي لا تتذكرها في الصباح، أو يتأثر نومك بالتوتر، أو اضطراب مواعيد النوم، أو بعض المشكلات الصحية التي تمنع الوصول إلى نوم عميق ومتواصل.
ولهذا، فإن الاستيقاظ يوميا مع الشعور بالإرهاق يستحق الانتباه، خصوصا إذا كان يتكرر رغم الالتزام بمدة نوم مناسبة، وفي هذه الحالة، لا بد من النظر إلى طبيعة النوم نفسه، والعادات اليومية، والأدوية المستخدمة، إلى جانب البحث عن أي أسباب صحية قد تكون وراء استمرار التعب.
اضطراب جودة النوم
ليس المهم فقط مقدار الوقت الذي تقضيه في السرير، وإنما مدى استمرارية النوم وراحته، فالتعرض للضوضاء أو الإضاءة، وعدم ملاءمة مكان النوم، وتغير مواعيد الذهاب إلى الفراش، أو الاستيقاظ مرات عدة خلال الليل، كلها عوامل يمكن أن تحول دون الحصول على نوم مريح.
وفي بعض الأحيان قد تحدث هذه الانقطاعات من دون أن يتذكرها الشخص في اليوم التالي، لكنه قد يلاحظ آثارها من خلال الإرهاق الصباحي أو النعاس خلال ساعات النهار.
ومن المؤشرات التي قد تكشف عن ضعف جودة النوم:
الاستيقاظ مع الإحساس بأنك لم تنم بما يكفي.
تكرار الاستيقاظ أثناء الليل.
عدم القدرة على النوم بشكل متواصل.
الشعور بالنعاس خلال النهار.
الاعتماد على كميات كبيرة من القهوة للتغلب على الخمول.
ضعف القدرة على التركيز والانتباه.
انقطاع التنفس أثناء النوم
انقطاع التنفس أثناء النوم من الأسباب التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند استمرار التعب رغم قضاء ساعات كافية في السرير، وتحدث هذه المشكلة عندما يتعرض التنفس للاضطراب بصورة متكررة أثناء النوم، ما قد يؤثر في استمرارية النوم وجودته.
وقد تظهر المشكلة من خلال الشخير المرتفع أو المتكرر، أو الشعور بالاختناق وصعوبة التنفس خلال الليل، كما يمكن أن يستيقظ الشخص وفمه جاف، أو يعاني من الصداع في الصباح والنعاس الشديد أثناء النهار، إضافة إلى صعوبة التركيز.
الضغوط النفسية والتفكير المستمر
لا يتوقف تأثير التوتر عند الحالة النفسية، بل يمكن أن يمتد إلى النوم أيضا، فالقلق المستمر وكثرة التفكير قد يجعلان الدخول في النوم أكثر صعوبة، كما قد يؤديان إلى الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
وقد يلاحظ الشخص الذي يعاني من هذا النوع من اضطراب النوم أنه لا يستطيع تهدئة أفكاره قبل الخلود إلى الفراش، أو يشعر بأن ذهنه يظل نشطا رغم محاولة النوم، وقد يبدأ يومه وهو يشعر بالتوتر والإرهاق، ثم يستمر الإحساس بالخمول طوال النهار.
وعندما يصبح القلق أو الضغط النفسي مؤثرا بصورة واضحة في النوم أو الحياة اليومية، فقد يكون من المفيد التحدث مع متخصص للحصول على التقييم والمساعدة المناسبة.
نقص بعض العناصر الغذائية
قد يكون الإرهاق المستمر مرتبطا بنقص أحد العناصر الغذائية الضرورية للجسم، فبعض حالات نقص الفيتامينات والمعادن ارتبطت بالشعور بالتعب، ومن بينها نقص الحديد وعدد من فيتامينات مجموعة ب.
وتشمل العناصر التي قد يرتبط نقصها بالإرهاق: الحديد، والريبوفلافين ب2، والنياسين ب3، وحمض البانتوثينيك ب5، والبيريدوكسين ب6، وحمض الفوليك ب9، وفيتامين ب12، إلى جانب فيتامينات د وج.
اضطرابات الغدة الدرقية
يمكن أن تؤثر مشكلات الغدة الدرقية في النوم ومستويات الطاقة، ففي حالة فرط نشاط الغدة، قد يجد الشخص صعوبة في النوم نتيجة الشعور بالعصبية أو التهيج، إلى جانب ضعف العضلات والإرهاق، كما أن التعرق أثناء الليل وكثرة الحاجة إلى التبول قد يتسببان في قطع النوم.
أما قصور الغدة الدرقية، فقد يرتبط بدوره ببعض العوامل التي تعيق النوم، مثل الشعور الشديد بالبرد ليلا وآلام العضلات أو المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين قصور الغدة الدرقية وانخفاض جودة النوم.
قلة الحركة خلال اليوم
قد يكون نمط الحياة قليل النشاط أحد الأسباب التي تفسر استمرار الشعور بالخمول، فالبقاء لفترات طويلة دون حركة أو ممارسة نشاط بدني قد يجعل الإحساس بالتعب أكثر وضوحا.
وفي المقابل، تساعد ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة على دعم الصحة العامة، وقد تكون لها فوائد أيضا في تحسين جودة النوم، لذلك، فإن إدخال قدر مناسب من الحركة إلى الروتين اليومي قد يكون خطوة مهمة ضمن العادات التي تساعد على النوم بصورة أفضل والشعور بنشاط أكبر خلال النهار.
ماذا يحدث لعقلك عند السهر المتواصل؟
احذر.. اضطرابات النوم قد تكون علامة مبكرة لمرض خطير يصيب الدماغ