كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد أبحاث الطب البيئي الأمريكي، أن الدهون الحشوية المتراكمة داخل منطقة البطن قد يكون لها تأثير أكبر من التقدم في العمر على مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال.
ورغم أن مستويات التستوستيرون تبدأ عادة في الانخفاض تدريجيًا اعتبارًا من سن 35 عاما، تشير نتائج الدراسة إلى أن توزيع الدهون في الجسم قد يكون عاملًا أكثر أهمية من العمر نفسه عند تفسير هذا التراجع.
ماذا كشفت الدراسة عن التستوستيرون والدهون الحشوية؟
حلل الباحثون البيانات الصحية لنحو 5000 رجل في الولايات المتحدة، تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عامًا، ووجدوا ارتباطًا واضحًا بين ارتفاع مستويات الدهون الحشوية وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وفقا لـ "sciencealert".
وتعرف الدهون الحشوية بأنها الدهون العميقة الموجودة داخل البطن، والتي تحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والمعدة والأمعاء، وتختلف عن الدهون المتراكمة أسفل الجلد.
وعندما أخذ الباحثون توزيع الدهون في الجسم في الاعتبار، وجدوا أن العلاقة بين التقدم في العمر وانخفاض مستويات التستوستيرون أصبحت أضعف نسبيًا، وفقًا لموقع "ساينس ألرت".
هل السمنة تسرع انخفاض هرمون التستوستيرون؟
تتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة ربطت بين زيادة الوزن وانخفاض مستويات التستوستيرون لدى الرجال.
في دراسة شملت 1667 رجلا، ارتبطت زيادة مؤشر كتلة الجسم بمقدار 4 إلى 5 نقاط بانخفاض مستويات التستوستيرون، بما يعادل تقريبًا الانخفاض المرتبط بالتقدم في العمر لمدة 10 سنوات.
كما وجدت دراسة أخرى شملت 1382 رجلًا أن انخفاض التستوستيرون مع التقدم في العمر ليس بالضرورة أمرًا حتميًا، مشيرة إلى أن عوامل أخرى، من بينها السمنة والتدخين والحالة الصحية والاكتئاب، قد تؤدي دورًا في هذا التراجع.
كيف تؤثر الدهون الحشوية على هرمون التستوستيرون؟
يرجح الباحثون أن الدهون الحشوية قد تؤثر في مستويات التستوستيرون من خلال آليتين رئيسيتين، هما زيادة مقاومة الأنسولين وتحفيز الالتهابات داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على إنتاج الهرمون.
هل الوزن الطبيعي يعني انخفاض الدهون الحشوية؟
وأشار الباحثون إلى أن تقييم السمنة لا ينبغي أن يعتمد فقط على مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر، لأن بعض الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي قد تكون لديهم مستويات مرتفعة من الدهون الحشوية.
وهذا يعني أن المظهر الخارجي أو الوزن وحدهما قد لا يعكسان بصورة دقيقة كمية الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.
هل يمكن تحسين مستويات التستوستيرون من خلال نمط الحياة؟
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية التركيز أولًا على العوامل الأيضية القابلة للتعديل، وعلى رأسها تقليل الدهون الحشوية، قبل التفكير في العلاج التعويضي بهرمون التستوستيرون.
وقد تشمل هذه الخطوات فقدان الوزن، وتحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، وإجراء تغييرات مستدامة في نمط الحياة.
كما أشار الباحثون إلى أدوية علاج السمنة، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، باعتبارها من الخيارات المستخدمة لإنقاص الوزن، لكن الدراسة لا تثبت أن هذه الأدوية تعالج انخفاض مستويات التستوستيرون بشكل مباشر.
هل انخفاض التستوستيرون مع التقدم في العمر أمر حتمي؟
تشير النتائج إلى أن العمر ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستويات التستوستيرون لدى الرجال، وأن صحة الأيض وتوزيع الدهون في الجسم قد يكون لهما دور مهم في هذا الانخفاض.
ومع ذلك، فإن نتائج الدراسة لا تعني أن كل انخفاض في التستوستيرون يمكن منعه من خلال فقدان الوزن، كما أن تحديد سبب انخفاض الهرمون والعلاج المناسب يتطلب تقييمًا طبيًا متخصصًا.
اقرأ أيضا:
لماذا تستيقظ أحيانًا متعبًا رغم النوم لساعات كافية؟