إعلان

لماذا يخاف البعض من الرد على المكالمات الهاتفية؟

كتب : أحمد الضبع

07:25 م 04/08/2026

تم تصميم الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

الخوف من المكالمات الهاتفية، أو ما يعرف بـ"قلق الهاتف"، أحد أشكال القلق الاجتماعي التي قد تؤثر على الحياة اليومية للبعض، فتدفعهم إلى تجنب الرد على الاتصالات أو تأجيل إجرائها، رغم عدم وجود سبب منطقي في كثير من الأحيان.

وقال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن الخوف من المكالمات الهاتفية يظهر بصورة أكبر لدى أصحاب الشخصية الوسواسية، التي تميل إلى التدقيق المفرط والتفكير في كل التفاصيل.

وأوضح "فرويز" في تصريحات لـ"مصراوي" أن هؤلاء الأشخاص غالبا ما يتوقعون حدوث الأسوأ قبل بدء المكالمة، ويشعرون بأن هناك أمرا سيئا قد يحدث في أي لحظة، وهو ما يزيد من توترهم ويدفعهم إلى تجنب الاتصال.

أبرز أسباب الخوف من الرد على المكالمات الهاتفية

وأضاف أن من أبرز أسباب هذا الخوف أيضا تجنب المواجهة المباشرة، والخوف من الدخول في نقاشات أو تلقي أخبار غير متوقعة، لذلك يفضلون الرسائل النصية التي تمنحهم وقتا للتفكير وصياغة الرد المناسب، بدلا من الاضطرار إلى الاستجابة الفورية أثناء المكالمة.

وأشار إلى أن الغموض يمثل عاملا نفسيا مهما في زيادة القلق، فالمكالمة الهاتفية لا تتيح رؤية تعبيرات الوجه أو لغة الجسد، وهو ما يجعل الشخص غير قادر على تفسير ردود فعل الطرف الآخر بشكل كامل، فيزداد شعوره بعدم اليقين، خاصة إذا كان يميل إلى تحليل المواقف بصورة مبالغ فيها.

وأوضح استشاري الطب النفسي أن المكالمات الهاتفية تفرض على الشخص سرعة التفكير واتخاذ القرار والرد في اللحظة نفسها، وهو ما يمثل ضغطا نفسيا لدى الأشخاص الأكثر عرضة للقلق، بخلاف الرسائل النصية التي تمنح شعورا أكبر بالتحكم والسيطرة على مجريات الحوار.

بعض الأشخاص يشعرون بعدم الارتياح تجاه أصواتهم

وأضاف أن بعض الأشخاص يشعرون بعدم الارتياح تجاه أصواتهم، أو يخشون تقييم الآخرين لهم أثناء الحديث، وهو ما قد يعزز مخاوفهم من إجراء المكالمات، خاصة مع الغرباء أو في المواقف الرسمية، مثل مقابلات العمل أو التواصل مع الجهات الحكومية أو المؤسسات.

وأكد "فرويز" أن قلق الهاتف قد يظهر من خلال مجموعة من الأعراض السلوكية والانفعالية، أبرزها تجنب إجراء المكالمات أو الرد عليها، وتأجيل الاتصال لأطول فترة ممكنة، والانشغال بالتفكير المسبق فيما سيقال أثناء المكالمة، أو كيفية إنهائها، إلى جانب القلق الشديد قبل إجرائها.

ولفت إلى أن الحالة قد يصاحبها أيضا أعراض جسدية ناتجة عن استجابة الجسم للقلق، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرق، وارتجاف الأطراف، وصعوبة التركيز، وهي أعراض ترتبط بتنشيط الجهاز العصبي في المواقف التي يراها الشخص مهددة.

وشدد على أن استمرار هذا النوع من القلق بصورة تؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية يستدعي استشارة طبيب نفسي، موضحا أن العلاج يعتمد على تحديد السبب الأساسي، وقد يشمل العلاج السلوكي المعرفي الذي يساعد على تعديل الأفكار السلبية والتدرب التدريجي على مواجهة المكالمات، مع اللجوء إلى العلاج الدوائي في بعض الحالات التي يحددها الطبيب.

وأشارت أرلين كونسيك، الحاصلة على الماجستير في علم النفس، في تقرير منشور بموقع Verywell Mind، والمراجع طبيا من الدكتورة مونيكا جونسون، الأخصائية الإكلينيكية في علم النفس، إلى أن قلق الهاتف هو حالة من الخوف أو التوتر المرتبط بإجراء المكالمات الهاتفية أو استقبالها، وقد يؤثر بشكل مباشر في الحياة الشخصية والمهنية إذا استمر دون علاج.

وأوضحت أن الأشخاص الذين يعانون من قلق الهاتف غالبا ما يتجنبون إجراء المكالمات أو الرد عليها، أو يؤجلونها لأطول فترة ممكنة، كما ينشغلون بعد انتهاء المكالمة بالتفكير فيما قالوه وما إذا كانوا قد ارتكبوا خطأ أو تسببوا في إحراج أنفسهم. كذلك يساورهم القلق من إزعاج الطرف الآخر، أو عدم معرفة الكلمات المناسبة أثناء الحديث.

وأضافت أن هذه الحالة قد يصاحبها عدد من الأعراض الجسدية، أبرزها تسارع ضربات القلب، والغثيان، وارتجاف الجسم، وصعوبة التركيز، وهي أعراض ناتجة عن استجابة الجسم للقلق والتوتر.

علاج قلق الهاتف

وبحسب موقع Verywell Mind، فإن العلاج الأكثر فاعلية لقلق الهاتف يعتمد على العلاج السلوكي المعرفي، خاصة من خلال أسلوبين رئيسيين هما إعادة البناء المعرفي والتعرض التدريجي.

وبينت "كونسيك" أن إعادة البناء المعرفي تهدف إلى تصحيح الأفكار السلبية غير الواقعية، فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يعتقد أنه يزعج الآخرين بمجرد الاتصال بهم، فإن المعالج يساعده على اختبار هذا الاعتقاد بمنطقية، مثل التساؤل "إذا كان الشخص الآخر لا يرغب في الحديث، فلماذا أجاب على المكالمة؟" أو لماذا طلب التواصل من الأساس؟ وهو ما يساعد تدريجيًا على استبدال الأفكار السلبية بأخرى أكثر واقعية.

أما التعرض التدريجي، فيعتمد على مواجهة الخوف بصورة منظمة تبدأ بالمواقف الأقل إثارة للقلق ثم التدرج نحو الأصعب، مثل الاتصال برقم يحتوي على رسالة صوتية مسجلة، ثم الاتصال بأحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء، وبعدها التواصل مع جهة عمل لطرح سؤال بسيط، وصولًا إلى إجراء مكالمات أكثر تعقيدًا أو التحدث عبر الهاتف أمام أشخاص آخرين، بما يساعد على تقليل الاستجابة الانفعالية مع مرور الوقت.

استراتيجيات علمية لتخفيف قلق الهاتف

كما أوصت الباحثة بعدد من الاستراتيجيات العملية التي يمكن أن تساعد في تخفيف قلق الهاتف، منها:

  • الابتسام قبل بدء المكالمة، لما له من تأثير في تقليل التوتر وتحسين نبرة الصوت.
  • مكافأة النفس بعد إجراء المكالمات الصعبة لتعزيز الثقة.
    تخيل نجاح المكالمة قبل إجرائها.
  • سؤال الطرف الآخر في بداية الاتصال عما إذا كان الوقت مناسبًا للحديث.
  • عدم المبالغة في تفسير رفض الآخرين أو انشغالهم، لأنه لا يعني بالضرورة رفضا شخصيا.
  • التحضير للنقاط الأساسية قبل الاتصال دون حفظ الحوار بالكامل.
  • السماح بتحويل بعض المكالمات إلى البريد الصوتي إذا كان الشخص في وقت غير مناسب أو يشعر بقلق شديد، مع الحرص على عدم تحويل ذلك إلى أسلوب دائم لتجنب المواجهة.

اقرأ أيضا:

بعد هزة السويس.. ما تأثير الزلزال على جسم الإنسان؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان