الساحر
الخدع السحرية لا تعتمد فقط على سرعة اليد، وإنما تستغل طريقة تركيز العقل وتفسيره لما يراه، كيف يتمكن الساحر من توجيه انتباهك وخداع عقلك بهذه السهولة؟
التضليل
وفقا لموقع "newmanmentalism"، التضليل من أهم الأدوات التي يعتمد عليها السحرة، إذ قد يهدف إلى توجيه انتباه الجمهور نحو شيء معين، بينما تحدث الخدعة الحقيقية في مكان آخر.
وقد يستخدم الساحر، على سبيل المثال، حركة سريعة أو قطعة قماش لافتة لجذب الأنظار، في الوقت الذي يخفي فيه عملة أو بطاقة دون أن يلاحظ الجمهور ما حدث.
ويستطيع الساحر توجيه انتباه المشاهد نحو شيء معين يعتقد أنه محور الخدعة، بينما تحدث الحركة الأساسية أمام عينيه دون أن يلاحظها، ويكشف ذلك عن إحدى نقاط ضعف العقل البشري، إذ إننا لا ننتبه بالضرورة إلى كل ما نراه، حتى عندما يكون الشيء أمام أعيننا مباشرة.
الإدراك
قد لا يعتمد الساحر على تشتيت الانتباه فحسب، بل يستغل أيضا الطريقة التي يدرك بها العقل العالم من حوله، إذ لا يتعامل الدماغ مع ما تلتقطه العين باعتباره حقيقة مكتملة، وإنما يعمل على تفسير المعلومات وترتيبها للوصول إلى صورة تبدو منطقية ومتماسكة.
ومن خلال الخدع البصرية، وتغيير زاوية الرؤية، وإعادة ترتيب الأشياء، يستطيع الساحر توجيه إدراك الجمهور وجعلهم يرون المشهد بصورة مختلفة عن حقيقته، أو يعتقدون أن حدثا معينا وقع بطريقة، بينما الحقيقة كانت مختلفة تماما.
وقد تكشف هذه الحيل عن وجود فجوة بين ما تلتقطه أعيننا وما يفسره الدماغ؛ العقل لا ينقل الواقع كما هو، بل يحاول باستمرار تحليل المعلومات البصرية التي تصله وربطها بخبراته السابقة لتكوين تفسير سريع ومفهوم لما يحدث أمامه، وبالتالي يجد الساحر فرصة مثالية لصناعة الوهم؛ إذ يمكنه استغلال الطريقة التي يعمل بها الإدراك البشري ليجعل المشاهد يرى ما يتوقعه عقله، لا ما يحدث فعليا أمام عينيه.
الذاكرة
لا يستغل الساحر الانتباه والإدراك فقط، بل يلجأ أيضا على محدودية الذاكرة قصيرة المدى، قد يطلب الساحر من المشاهد تذكر ورقة معينة، ثم يجري سلسلة من الحركات السريعة، ليبدو وكأن الورقة اختفت، بينما يكون قد استغل قدرة العقل المحدودة على تذكر التفاصيل وتسلسل الأحداث.
تكشف هذه الحيل أن براعة الساحر لا تعتمد على سرعة اليد فقط، بل على فهم طريقة عمل العقل البشري، واستغلال نقاط الضعف في الانتباه والإدراك والذاكرة، لصناعة أوهام تبدو حقيقية وتترك الجمهور في حالة من الدهشة.
هل يستطيع الساحر التأثير في اختياراتك؟
هناك أسلوب آخر يعرف باسم "الإجبار"، وفيه يحاول الساحر التأثير بطريقة خفية في اختيار المتفرج، دون أن يشعر الأخير بأنه تعرض للتوجيه.
والساحر الإنجليزي ديرين براون من أشهر من استخدموا تقنيات نفسية في عروضهم، مدعيا أن مجموعة من الإيماءات والكلمات يمكن أن تؤثر في اختيار الشخص ورقة معينة.
كيف تؤثر طريقة عرض المنتجات على قراراتنا؟
وفقا لموقع "theconversation"، لا تقتصر تأثيرات هذه الآليات النفسية على عروض السحر، بل تظهر في تفاصيل كثيرة من حياتنا اليومية، ومنها طريقة التسوق واتخاذ قرارات الشراء.
قد تظن أنك اخترت منتجا معينا لأنه الأنسب أو الأفضل بالنسبة لك، لكن طريقة عرضه داخل المتجر قد تؤثر في قرارك دون أن تدرك، كما أن المنتج في مستوى العين أو في منتصف الرف يجعله أكثر لفتا للانتباه مقارنة بغيره.
وتعتمد المتاجر على أساليب مدروسة في ترتيب وعرض المنتجات لجذب انتباه العملاء، ما يوضح أن بعض قراراتك اليومية لا تعتمد على التفكير الواعي وحده، بل قد تتأثر أيضا بطريقة تقديم الخيارات من حولنا.
سر الدهشة عند مشاهدة الخدع البصرية
قد لا يرتبط شعور الجمهور بالدهشة بمكان حدوث الخدعة بقدر ما يعتمد على جوهرها وصعوبة تفسيرها، وسواء اختفت ورقة اللعب أمام أعين المشاهد أو أسفل صندوق، تظل الخدعة مثيرة للذهول ما دام العقل عاجزا عن فهم كيفية حدوثها.
كيف تكشف الخدع السحرية طريقة عمل العقل؟
يظن كثيرون أنهم يلاحظون كل ما يحدث من حولهم، ويتذكرون الأحداث بدقة، ويتخذون قراراتهم باستقلالية كاملة، لكن يمكن أن يتأثر الانتباه والإدراك والذاكرة والقرارات بعوامل لا ندركها بشكل واع.
لذلك، لا تقتصر الحيل السحرية على خداع أعيننا، بل تكشف أيضا مدى سهولة تأثر العقل البشري وصناعة الوهم داخله.
اقرأ أيضا:
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك