أخطر من القرش والأسد.. أسرار البعوض الذي يقتل مئات الآلاف سنويًا
كتب : نورهان ربيع
البعوض
رغم صغر حجمه، يحتل البعوض مكانة خطيرة بين الكائنات الأكثر تهديدًا لصحة الإنسان، بسبب قدرته على نقل عدد كبير من الأمراض المعدية، ما جعله يحظى بيوم عالمي في 20 أغسطس من كل عام، تخليدًا لاكتشاف العالم البريطاني رونالد روس عام 1897 أن بعوض الأنوفيلس ينقل مرض الملاريا.
ووفقًا لـRT، يتسبب البعوض في وفاة نحو 725 ألف شخص سنويًا، متفوقًا بذلك على حيوانات مفترسة شهيرة مثل أسماك القرش والأسود. ويمكن لهذه الحشرة نقل أكثر من 15 نوعًا من الأمراض المعدية، من بينها الملاريا وحمى الضنك وفيروس زيكا.
لماذا يعد البعوض أخطر كائن على الإنسان؟
تكمن خطورة البعوض في قدرته على نقل مسببات الأمراض والطفيليات إلى مجرى الدم أثناء اللدغ، ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة، بينها الملاريا والحمى الصفراء والتهاب الدماغ.
وتعد إناث البعوض وحدها المسؤولة عن امتصاص الدم، إذ تحتاج إلى البروتين والحديد الموجودين فيه للمساعدة على نمو البيوض، بينما تتغذى الذكور على رحيق الأزهار وعصائر النباتات ولا تلدغ البشر.
هل البعوض أقدم من الديناصورات؟
لا تعد هذه الحشرة حديثة الظهور، إذ تشير الأدلة الأحفورية إلى أنها عاشت على الأرض منذ ملايين السنين. وعثر علماء الحفريات على متحجرة لبعوضة يعود عمرها إلى نحو 46 مليون سنة، بينما تشير تقديرات إلى أن ظهور أسلاف البعوض يعود إلى نحو 145 مليون سنة، أي أنها عاشت في عصر الديناصورات.
كما أظهرت بعض الأدلة أن البعوض القديم امتلك أجزاء فموية مهيأة لامتصاص الدم، حتى لدى بعض الذكور، في حين أصبح امتصاص الدم في الأنواع الحديثة مقتصرًا على الإناث.
من أين يأتي صوت طنين البعوض؟
الطنين المزعج الذي يصدره البعوض لا علاقة له بفمه، وإنما ينتج عن رفرفة أجنحته بسرعة كبيرة، إذ يمكن أن تتحرك الأجنحة مئات المرات في الثانية.
وتتميز هذه الحشرة بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة نسبيًا، وقد تقطع عشرات الكيلومترات بحثًا عن مصدر للغذاء في حال عدم توفره بالقرب منها.
كيف تجد البعوضة ضحيتها في الظلام؟
لا يشكل الظلام حاجزًا كاملًا أمام إناث البعوض، إذ تعتمد على مجموعة من الإشارات الحسية لتحديد أماكن الكائنات الدافئة، ما يساعدها على الوصول إلى مصدر الدم حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة.
كما تتميز بقدرة لافتة على المناورة أثناء الطيران، ويمكنها التعامل مع قطرات المطر التي قد تصطدم بها بسبب وزنها الصغير جدًا، فضلًا عن قدرتها على الوقوف على سطح الماء.
لماذا لا نشعر بلدغة البعوض فورًا؟
يحتوي لعاب البعوض على مواد تساعد على منع تجلط الدم أثناء امتصاصه، وهو ما يسهل عملية التغذية. كما أن بعض مكونات اللعاب قد تقلل الإحساس الفوري باللدغة.
لكن بقاء اللعاب داخل الجلد يمكن أن يحفز استجابة مناعية، وهو ما يؤدي إلى ظهور الحكة والاحمرار والتورم بعد التعرض للدغة.
هل للبعوض فوائد في الطبيعة؟
رغم دوره الخطير في نقل الأمراض، فإن البعوض يمثل جزءًا من النظم البيئية، إذ تشكل الحشرات البالغة واليرقات مصدرًا غذائيًا لعدد من الكائنات، مثل الطيور والخفافيش والأسماك والضفادع.
كما تتغذى يرقات البعوض على المواد العضوية الموجودة في المياه، ما يسهم في عمليات تحلل المواد وإعادة تدوير بعض العناصر الغذائية. وتشارك بعض أنواع البعوض، بما فيها الذكور، في تلقيح النباتات أثناء انتقالها بين الأزهار بحثًا عن الرحيق.
وهكذا يجمع البعوض بين دورين متناقضين؛ فهو من أخطر الكائنات على صحة الإنسان بسبب الأمراض التي ينقلها، وفي الوقت نفسه يمثل جزءًا من التوازن البيئي ودورة الحياة في الطبيعة.
اقرأ أيضا:
هل تعاني من بق الفراش؟.. إليك بعض الطرق للتخلص منه
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك