كيف يفهمك شخص دون أن تتكلم؟ أسرار الإشارات التي تكشف مشاعرك للآخرين
كتب : نرمين ضيف الله
كيف يفهمك شخص دون أن تتكلم؟
هل مررت من قبل بموقف شعرت فيه أن شخصًا قريبًا منك فهم ما يدور بداخلك، رغم أنك لم تقل شيئًا؟ ربما لاحظ تغيرًا بسيطًا في ملامح وجهك، أو أدرك أنك لست على ما يرام من نبرة صوتك أو طريقة جلوسك، وكأنه استطاع قراءة ما تفكر فيه دون كلمات.
هذا الشعور لا يعني أن الطرف الآخر يستطيع قراءة الأفكار بالمعنى الحرفي، لكنه قد يكون نتيجة تداخل مجموعة من المهارات النفسية والاجتماعية، من بينها التعاطف، والانتباه إلى الإشارات غير اللفظية، ومعرفة الشخص المقابل بشكل جيد.
لغة الجسد تتحدث بدلًا من الكلمات
لا يعتمد التواصل بين الأشخاص على الكلام وحده. فتعابير الوجه، ونظرات العين، وحركة الجسم، ووضعية الجلوس، والإيماءات، كلها قد تحمل معلومات عن الحالة النفسية للشخص.
ووفقAmerican Psychological Association فإن السلوك غير اللفظي يمكن أن يكشف المواقف والمشاعر، حتى عندما لا يتم التعبير عنها بالكلام.
لذلك قد يلاحظ شخص قريب منك تغيرًا صغيرًا في سلوكك، ويستنتج منه أنك تشعر بالحزن أو القلق أو التوتر وفق "apa".
نبرة الصوت قد تكشف أكثر مما نعتقد
حتى عندما نحاول إخفاء مشاعرنا بالكلمات، قد تكشف طريقة نطقنا بعض الإشارات عنها، فسرعة الكلام، ونبرة الصوت، وارتفاعه أو انخفاضه، وطريقة التوقف بين الجمل، كلها عناصر تدخل في عملية التواصل.
والصوت يمكن أن يكون من الإشارات المهمة عند محاولة فهم الحالة العاطفية لشخص آخر، إلى جانب تعبيرات الوجه وحركات الجسم ولهذا قد يسألنا شخص قريب: «هل أنت بخير؟» بمجرد سماع صوتنا، رغم أننا لم نخبره بوجود مشكلة وفق "Psychology Today".
التعاطف يجعل فهم الآخرين أسهل
هناك مفهوم نفسي يعرف باسم الدقة التعاطفية، ويشير إلى القدرة على استنتاج مشاعر وأفكار شخص آخر بدرجة من الدقة.
ولا يتعلق الأمر بقراءة العقل، بل بمحاولة فهم ما يمر به الطرف الآخر اعتمادًا على الإشارات المتاحة.
وبحسب "Psychology Today" فإن الإنسان يستطيع تكوين تصور عن مشاعر الآخرين من خلال الكلمات والمشاعر ولغة الجسد، بينما يساعد التعاطف على النظر إلى الموقف من وجهة نظر الشخص الآخر.
الأشخاص المقربون يعرفون طبيعتنا المعتادة
عندما نقضي وقتًا طويلًا مع شخص ما، يصبح من الأسهل عليه ملاحظة التغيرات الصغيرة في سلوكنا، فإذا كان يعرف كيف نتحدث عادةً، وكيف نتصرف عندما نكون سعداء أو متوترين، فقد يلاحظ بسرعة عندما نتصرف بطريقة مختلفة.
ولهذا قد يشعر أحد أفراد الأسرة أو الصديق المقرب بأن هناك مشكلة قبل أن نتحدث عنها فهو لا يعتمد على إشارة واحدة، وإنما يقارن سلوكنا الحالي بما يعرفه عنا من خلال التجارب السابقة.
أحيانًا تكون الإشارة مجرد نظرة
قد تكون نظرة واحدة كافية لإيصال شعور معين، خاصة بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة قوية فتعابير الوجه من أهم أشكال الإشارات غير اللفظية، ويمكن أن ترتبط بمشاعر مثل السعادة أو الحزن أو الغضب أو المفاجأة.
وتوضح American Psychological Association أن تعبيرات الوجه تمثل جزءًا أساسيًا من التواصل غير اللفظي، ويمكن أن تعكس الحالة العاطفية للشخص، وإن كانت طريقة التعبير عنها قد تتأثر بالسياق والثقافة وقدرة الفرد على إخفاء مشاعره.
لكن هل يمكن فعلًا معرفة ما يفكر فيه الآخر؟
رغم شعورنا أحيانًا بأن شخصًا ما يفهمنا دون كلام، فإن هذا لا يعني أنه يعرف أفكارنا بدقة فالإنسان قد يفسر الإشارات بشكل خاطئ، وقد تكون تعبيرات الوجه أو لغة الجسد ناتجة عن أسباب مختلفة تمامًا عما نتوقع.
وتشير الأبحاث التي تناولت فهم المشاعر إلى أن الاعتماد على تعبيرات الوجه وحدها قد يؤدي إلى أخطاء، وأن السياق والاستماع ومعرفة الشخص عوامل مهمة للوصول إلى تفسير أكثر دقة.
لماذا نشعر بذلك أكثر مع الأشخاص المقربين؟
العلاقة الطويلة تمنح الأشخاص فرصة لمعرفة بعضهم البعض بصورة أعمق فمع مرور الوقت، نتعلم بشكل غير مباشر عادات الطرف الآخر وطريقة تعبيره عن مشاعره وما الذي يغير مزاجه.
كما أن الاستجابة لاحتياجات الشخص الآخر والانتباه إلى مشاعره من السمات المهمة في العلاقات القريبة، وقد ترتبط بزيادة الشعور بالثقة والألفة والارتباط بين الأشخاص.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك