هل النوم أمام التلفزيون يضر بالصحة؟.. هذا ما يحدث لجسمك أثناء الليل
كتب : نرمين ضيف الله
النوم أمام التلفزيون
النوم أمام التلفزيون يبدو عادة مريحة لبعض الأشخاص، خاصة بعد يوم طويل، فقد يساعد صوت البرامج أو الأفلام على الاسترخاء والشعور بالنعاس، لكن ترك الجهاز يعمل طوال الليل يؤثر في جودة النوم لدى البعض.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، أبرزها الضوء المنبعث من الشاشة، والأصوات المتغيرة أثناء عرض المحتوى، إضافة إلى تأثير التعرض للضوء الصناعي ليلا في الساعة البيولوجية للجسم.
وبحسب ما ذكره موقعا Sleep Foundation وTechnology in the Bedroom، فإن النوم في وجود التلفزيون ارتبط ببعض مؤشرات النوم غير الجيد.
ضوء التلفزيون قد يؤثر في الساعة البيولوجية
يحتاج الجسم إلى التمييز بين أوقات النشاط والراحة، ويلعب الضوء دورا أساسيا في تنظيم هذه الدورة اليومية.
وعند التعرض للضوء الصناعي خلال الليل، يمكن أن تتأثر الإشارات التي تساعد الجسم على الاستعداد للنوم، لذلك قد يمثل ضوء شاشة التلفزيون عاملا يؤثر في الإيقاع اليومي، خاصة عند التعرض له في الساعات القريبة من موعد النوم أو أثناء الليل.
ماذا يحدث لهرمون الميلاتونين؟
الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بصورة طبيعية خلال المساء، ويساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ويمكن للضوء، خاصة المنبعث من الشاشات الإلكترونية، أن يؤثر في إنتاج هذا الهرمون، ما قد يجعل الجسم أكثر يقظة في الوقت الذي يفترض فيه الاستعداد للنوم.
لذلك، فإن ترك التلفزيون يعمل أثناء النوم يعني استمرار التعرض للضوء، وهو ما قد يجعل الحصول على نوم مستقر أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
أصوات التلفزيون قد تسبب الاستيقاظ المتكرر
لا يقتصر تأثير التلفزيون على الضوء فقط، إذ يمكن للصوت أيضا أن يؤثر في النوم.
فارتفاع مستوى الصوت بشكل مفاجئ أو تغير الأصوات بين المشاهد والإعلانات قد يؤدي إلى إيقاظ الشخص أو نقله إلى مراحل نوم أخف، حتى إذا لم يتذكر الاستيقاظ في صباح اليوم التالي.
كما أن الضوضاء الليلية قد تؤدي إلى تقطع النوم والتأثير في مراحله، ما يجعل الشخص يشعر في الصباح بأن نومه لم يكن مريحا أو منعشا بدرجة كافية.
دراسة تربط النوم أمام التلفزيون بتراجع جودة النوم
بحث نشر عبر قاعدة بيانات PubMed، وشمل بيانات أكثر من 47 ألف مشاركة، وجد ارتباطا بين النوم مع تشغيل التلفزيون وارتفاع معدلات بعض مؤشرات سوء النوم، من بينها قصر مدة النوم وعدم انتظام مواعيده وزيادة ما يعرف بـ"دين النوم".
لكن من المهم الإشارة إلى أن الدراسة رصدت ارتباطا بين الأمرين، ولا تثبت بمفردها أن تشغيل التلفزيون هو السبب المباشر في تدهور جودة النوم.
لماذا يشعر البعض أن التلفزيون يساعدهم على النوم؟
قد يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر عند وجود صوت مألوف في الخلفية، خاصة إذا اعتادوا مشاهدة برنامج أو مسلسل معين قبل النوم.
كما يمكن أن يساعد المحتوى الهادئ بعض الأشخاص على تشتيت الانتباه عن التفكير الزائد أو الضغوط اليومية، ما يجعلهم يشعرون بالنعاس بصورة أسرع.
لكن الشعور بالنعاس أثناء مشاهدة التلفزيون لا يعني بالضرورة أن النوم الناتج سيكون أكثر جودة، إذ يمكن أن يستمر الضوء والصوت في التأثير في البيئة المحيطة بعد الدخول في النوم.
هل مشاهدة التلفزيون قبل النوم تختلف عن النوم والتلفزيون يعمل؟
نعم، هناك فرق بين مشاهدة التلفزيون لفترة قصيرة قبل النوم ثم إغلاقه، وبين ترك الجهاز يعمل طوال الليل.
فالمشكلة لا ترتبط فقط بمدة مشاهدة الشاشة، وإنما أيضا باستمرار التعرض للضوء والصوت بعد الدخول في النوم.
لذلك، من الأفضل تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل موعد النوم، والحفاظ على غرفة النوم مظلمة وهادئة قدر الإمكان لتوفير بيئة أكثر ملاءمة للراحة.
ماذا تفعل إذا كنت معتادا على النوم أمام التلفزيون؟
إذا كان إغلاق التلفزيون تماما أمرا صعبا في البداية، يمكن البدء بتقليل مدة تشغيله واستخدام مؤقت النوم لإيقاف الجهاز تلقائيا بعد فترة قصيرة.
كما يفضل خفض مستوى الصوت وتجنب المحتوى المثير أو البرامج التي تتضمن تغيرات صوتية مفاجئة.
ومن الأفضل تدريجيا استبدال هذه العادة بروتين أكثر هدوءا قبل النوم، مع جعل غرفة النوم أكثر ظلاما وهدوءا.
وفي حال ملاحظة أن استخدام التلفزيون أو الشاشات يؤخر النوم أو يؤدي إلى الاستيقاظ متعبا، فإن تقليل التعرض لها قبل النوم قد يكون خطوة مفيدة لتحسين عادات النوم وجودته.
اقرأ أيضا:
هل النوم بالمروحة طوال الليل يضر الصحة؟
لماذا تستيقظ أحيانًا متعبًا رغم النوم لساعات كافية؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك