تعبيرية
رغم أن القلب يضخ الدم باستمرار إلى جميع أنحاء الجسم، فإن الإصابة بالسرطان الذي يبدأ داخله تعد من الحالات النادرة للغاية، فبينما تشير بعض الإحصاءات إلى إصابة شخص من كل 5 بسرطان الجلد في بعض الدول، وشخص من كل 18 بسرطان الرئة، وشخص من كل 100 بسرطان الكبد، تصل نسبة الإصابة بسرطان القلب إلى حالة واحدة تقريبا بين 50 ألف شخص.
والأكثر لفتا للانتباه أن معظم الأورام التي تظهر في القلب تكون ثانوية، أي أنها انتقلت من ورم أصلي نشأ في عضو آخر بالجسم.
بطء تجدد الخلايا كلمة السر
يرتبط أحد التفسيرات الرئيسية لندرة سرطان القلب بعملية تجدد الخلايا، فالجسم يستبدل الخلايا التالفة والقديمة بأخرى جديدة، لكن أثناء الانقسام قد تحدث طفرات في المادة الوراثية، ويمكن أن تؤدي بعض هذه التغيرات إلى نمو الخلايا بصورة غير منضبطة وتكوين الأورام، بحسب theconversation.
ولهذا، فإن الأعضاء التي تشهد معدلات مرتفعة من تجدد الخلايا تكون أكثر عرضة لحدوث الطفرات المرتبطة بالسرطان، ويعد التدخين مثالا واضحا على ذلك، إذ يتسبب في تلف خلايا الرئة والفم والحلق، ما يدفع الجسم إلى تجديدها بصورة متكررة، وبالتالي يزيد فرص حدوث تغيرات جينية ضارة.
أما القلب، فتتجدد خلاياه بمعدل بطيء للغاية، يقدر بنحو 1% سنويا، ما يعني أن نسبة كبيرة من خلاياه تستمر طوال حياة الإنسان، وعلى العكس، تتجدد خلايا الجلد بالكامل تقريبا خلال 40 إلى 56 يوما.
ويرى بعض العلماء أن بطء تجدد خلايا القلب قد يكون نوعا من "المقايضة التطورية"، إذ إن استمرار عضلة القلب في العمل بكفاءة طوال حياة الإنسان ربما جاء على حساب قدرتها المحدودة على التجدد.
هل نبض القلب يحميه من السرطان؟
لا يقتصر الأمر على بطء تجدد الخلايا، إذ تشير أبحاث إلى أن الضغط والقوة الناتجين عن ضربات القلب قد يلعبان دورا في مقاومة نمو الأورام داخله.
وأجرى باحثون في المركز الدولي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بمدينة تريست الإيطالية تجربة على فئران، استخدموا خلالها قلوبا تضخ الدم بمعدل أقل من الطبيعي، ما أدى إلى انخفاض ضغط الدم وزيادة معدل تجدد الخلايا.
وعند مقارنة نمو الخلايا السرطانية، وجد الباحثون أنها انتشرت بصورة أسرع في القلوب التي كانت تعمل بضعف، كما اكتشفوا ارتباط هذه التغيرات ببروتين له علاقة بمعدل ضربات القلب، حيث أشارت النتائج إلى أن القوة الناتجة عن النبض الطبيعي تساعد هذا البروتين على تقليل نشاط جينات مرتبطة بنمو الأورام.
#تغيرات القلب قد تكشف السرطان مبكرا
وفي دراسة نشرتها دورية Journal of the American Heart Association، تابع الباحثون آلاف الأشخاص لمدة 18 عاما، وقارنوا بين فحوص الرنين المغناطيسي التي تقيس وظائف القلب ومعدلات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
وأظهرت النتائج وجود علاقة بين بعض التغيرات الدقيقة في وظائف القلب وارتفاع احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان في وقت لاحق. ومن بين النتائج، ارتباط تراجع وظيفة الأذين الأيسر بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان القولون.
وقال تشين جيانج كاي، رئيس فريق الدراسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن التغيرات في وظائف القلب قد تحدث بالتزامن مع التغيرات البيولوجية المرتبطة بنمو الورم، أو حتى تسبقها.
وتشير هذه النتائج إلى أن دراسة وظائف القلب قد تساعد مستقبلا في الكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، بينما تظل ندرة سرطان القلب نفسه مرتبطة بطبيعة خلاياه وبطء تجددها، إلى جانب البيئة الميكانيكية الخاصة التي يفرضها النبض المستمر.
اقرأ أيضًا:
مذيب طبيعي للجلطات.. 3 مشروبات تحمي قلبك وتعزز الدورة الدموية
7 علامات قد تنذر بـ جلطة القلب وهؤلاء أكثر عرضة للإصابة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك